يا قُلْعَةً ما أتَتْ قَوْماً بمَرْزئَة * كانُوا شِرَاراً وما كانُوا بأخْيارِ
وقد تقَدَّم في كَلامِ المُصَنِّف قَرِيباً ، فهو تَكْرَارٌ .
والُقُلْعَةُ : ما يُقْلَعُ من الشَّجَرَةِ ، كالأُكْلَةِ نَقَله الصّاغَانِيُّ .
ويُقَالُ : مَنْزِلُنَا مَنْزِل قُلْعةٍ ، رُوِيَ بالضَّمِّ أيضاً ، وبضَمَّتَيْنِ ، وكهُمَزَةٍ ، أي : ليسَ بمُسْتَوطَنٍ ، أو مَعْناهُ : لا نَمْلِكُه ، أوْ لا نَدْرِي مَتى نَتَحَوَّلُ عَنْهُ ، والمَعَانِي الثَّلاثَةُ مُتَقارِبَةٌ ، وكُلُّ ذلكَ مجازٌ .
ومِنَ المَجازِ : شَرُّ المَجَالِسِ مَجْلِسُ قُلْعَةٍ : إذا كانَ يَحْتَاجُ صاحِبُه إلى أنْ يَقُومَ لِمَنْ هُوَ أعَزُّ مِنه مَرَّةً بعْدَ مَرَّةٍ ، وفي حَدِيثِ عليٍّ ، رضيَ اللهُ عنه : أحَذِّرُكُم الدُّنْيا فإنّهَا دارُ قُلْعَةٍ وفي رِواية " مَنْزِلُ قُلْعَة " أي : انْقِلاعٍ وتَحَوُّلٍ ، وهُوَ مَجازٌ .
ويُقَالُ هُوَ على قُلْعَةٍ ، أي : رِحْلَةٍ .
وفي حَديثِ هِنْدِ بن أبي هَالَةَ رضيَ اللهُ عنهُ في صِفَتِه صلى الله عليه وسلم : إذا زالَ زالَ قُلْعاً رُوِيَ هذا الحَرْفُ بالضَّمِّ ، وبالتَّحْرِيكِ ، وككَتِفٍ ، الأخِيرُ رَواهُ ابنُ الأنْبَارِيِّ في غَريبِ الحَديثِ ، كما حَكاهُ ابنُ الأثِيرِ عن الهَرَوِيِّ ، وأمَّا بالضَّمِّ فهُوَ إمَّا مَصْدَرٌ أو اسمٌ ، وأمّا بالتَّحْرِيكِ فهُوَ مَصْدَرُ قَلِعَ القَدَمُ : إذا لم يَثْبُتْ ، والمَعْنَى واحِدٌ ، قِيلَ : أرادَ قُوَّةَ مَشْيِهِ ، أيْ : إذا مَشَى كانَ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ
من الأرْضِ رَفْعاً بائِناً ( 1 ) ، لا كمَنْ يَمْشِي اخْتِيالاً وتَنَعُّماً ، ويُقَارِبُ خُطاهُ ، فإنَّ ذلكَ
مِنْ مَشْيِ النِّسَاءِ .
والقُلاعُ ، كغُرابٍ : الطِّينُ الّذِي يَتَشَقَّقُ إذا نَضَبَ عَنْهُ الماءُ ، الوَاحِدَةُ بِهاءٍ .
وأيضاً : قِشْرُ الأرْضِ الّذِي يَرْتَفِعُ عنِ الكَمْأَةِ ، فَيَدُلُّ عَلَيْها ، وهي القِلْفِعَةُ ، يُخَفَّفُ ويُشَدَّدُ ، الأخِيرُ عن الفَرّاءِ .
والقُلاعُ : داءٌ في الفَمِ والحَلْقِ ، وقِيلَ : هُوَ داءٌ يُصِيب الصِّبْيانَ في أفْوَاهِهِمْ .
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : القُلاعُ : أنْ يَكُونَ البَعِيرُ بينَ يَدَيْكَ قائِماً صَحِيحاً فيَقَعُ مَيِّتاً ، وكذلكَ الخُرَاعُ ، وقالَ غيرُه : بَعِيرٌ مَقْلُوعٌ ، وقد انْقَلَعَ .
والقُلاعَةُ بهاءٍ : صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ مُتَقَلِّعَةٌ في فَضَاءٍ سَهْلٍ ، وكذلِكَ الحَجَرُ ، أو المَدَرُ يُقْتَلَعُ من الأرْضِ فيُرْمَى بهِ ، يُقَالُ : رماه بقُلاعةٍ .
والقُلاّعُ كرُمّانٍ : نَبْتٌ مِنَ الجَنْبَةِ وهو نِعْمَ المَرْتَعُ رَطْباً كانَ ، أو يابساً ، قالَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ .
والإقْلاعُ عن الأمْرِ : الكَفُّ عَنْهُ ، يُقَالُ أقْلَعَ فُلانٌ عَمّا كانَ عليهِ ، أي : كَفَّ عنه ، وهو مجازٌ ، وفي الحَديثِ : " أقْلِعُوا عنِ المَعَاصِي قبْلَ أنْ يَأْخُذَكُمُ اللهُ " ، أي : كُفُّوا عَنْهَا واتْرُكُوا ، وبه فُسِّرَ قوْلُه تعالَى " ويا سَمَاءُ أقْلِعِي " ( 2 ) أي أمْسِكِي عن المَطَرِ ، كالمُقْلَعِ ، كمُكْرَمٍ ، قال الحادِرَةُ :
ظَلَمَ البِطاحَ له انْهِلالُ حَرِيصَةٍ * فصَفَا النِّطافُ له بُعَيْدَ المُقْلَعِ
أي : بُعَيْدَ الإقْلاعِ .
وأقْلَعَتْ عَنْهُ الحُمَّى : تَرَكَتْهُ وكَفَّتْ عنهُ ، وهو مجازٌ .
وأقْلَعتِ الإبِلُ : خَرَجَتْ مِنْ كذا في النُّسَخِ ، ونَصُّ الجَمْهَرَةِ : عن إثْناءٍ إلى إرْباعٍ ، نَقَلَه ابنُ دُرَيدِ .
وأقْلَعَ السَّفِينَة رَفَعَ شِرَاعَها ، أو عَمِلَ لهَا قِلاعاً أو كَساها إيّاهُ ، وقالَ اللَّيْثُ أقْلَعْتُ السَّفِينَةَ : رَفَعْتُ قِلْعَها ، أي : شِرَاعَها وأنْشَدَ :
مَواخِرٌ في سَوَاءِ اليَمِّ مُقْلَعَةٌ * إذا عَلَوا ظَهْرَ قُفٍّ ثُمَّتَ انْحَدَرُوا
قال [ الليث ] ( 3 ) شَبَّهَها بالقَلْعَةِ في عِظَمِهَا وشِدَّةِ ارْتِفَاعِها ، تَقُول : قد أُقْلِعَتْ ، أي : جُعِلَتْ كأنَّها قَلْعَةٌ . قالَ الأزْهَريُّ : أخْطَأَ اللَّيْثُ التَّفْسِيرُ ، ولم يُصِبْ ، ومَعْنَى السُّفُنِ المُقْلِعَةِ : الّتِي مُدَّتْ ( 4 ) عليها القِلاعُ ، وهيَ الشِّراعُ والجلال الّتِي [ إذا رفعت ] ( 5 ) تَسُوقُها الرِّيحُ بها ، وقالَ ابنُ بَرِّي : ولَيْسَ في قَوْلِه " مُقْلَعَةٌ " ما يَدُلُّ على السَّيْرِ من جِهَةِ اللَّفْظِ ، وإنما
هامش
( 1 ) في النهاية : رفعا قويا وفي التهذيب : أراد أنه كان يقل قدمه على الأرض إقلالا بائنا ويباعد بين خطاه .
( 2 ) سورة هود الآية 44 .
( 3 ) زيادة عن اللسان ، والكلام الآتي يؤيد ما أثبتناه .
( 4 ) في التهذيب : سويت .
( 5 ) زيادة عن التهذيب .