قالَ الهَرَوِيُّ : سَمَاعِي قِلْعٌ ، بالكسرِ ، ورَواهُ بعضُهُمْ : ككَتِفٍ أو رَجُلٌ قِلْعٌ وقَلِعٌ : لَمْ يَثْبُتْ قَدَمُه عندَ الصِّرَاعِ والبَطْشِ ، وهو مجَازٌ .
أو رجُلٌ قِلْعٌ وقَلِعٌ : لم يَفْهَمِ الكَلامَ بَلادةً وهو مَجازٌ .
ويُقَالُ تَرَكْتُه في قَلْعٍ مِنْ حُمّاهُ ، بالفَتْحِ ، ويُكْسَرُ ، ويُحَرَّكُ هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، والّذِي نَصَّ علَيْهِ ابنُ الأعْرَابِيّ في نَوَادِرِه : يُسَكّنُ ويُحَرَّكُ ، وأمّا الكَسْرُ فَلَمْ يَنْقُلْه أحَدٌ في كِتَابِه ، وهكذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ ، وصاحبُ اللِّسَان ، ولم يَنْقُلا الكَسْرَ ( 1 ) ، ففي كَلامِه نَظَرٌ : أي : في إقْلاعٍ مِنها والقَلْعُ : حِينُ إقْلاعِهَا ، وهو مَجَازٌ .
والقَلُوعُ كصَبُورٍ : قَوْسٌ إذا نُزِعَ فِيها انْقَلَبَتْ ، كما في التَّهْذِيبِ ، وقالَ غيرُه : قَوْسٌ قَلُوعٌ : تَنْفَلِتُ في النَّزْعِ فَتنقَلِبُ ، أنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ .
* لا كَزَّةُ السَّهْم ولا قَلوعُ *
* يَدْرُجُ تَحْتَ عَجْسِها اليَرْبُوعُ *
ج : قُلْعٌ ، بالضَّمِّ .
ومن المَجَازِ : القَيْلَعُ ، كحَيْدَرٍ : المَرْأةُ الضَّخْمَةُ الجَافِيَةُ ، كما في التَّهْذِيبِ ، زادَ الصّاغَانِيُّ الرِّجْلَيْنِ والقَوامِ قال الأزْهَرِيُّ : مَأْخُوذٌ منَ القَلَعَةِ ، وهي السَّحَابَةُ الضَّخْمَةُ .
وفي الحَدِيثِ : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَلاّعٌ ولا دَيْبُوبٌ القلاَّعُ ، كشَدّادٍ اخْتُلِفَ في مَعْنَاهُ ، فقِيلَ : هو الكَذّابُ ، وقيلَ : هُوَ القَوّادُ وقِيلَ : هو النَّبَّاشُ ، وقِيلَ : هُوَ الشُّرَطِيُّ ، وقيلَ : هو السّاعِي إلى السُّلْطَانِ بالبَاطِلِ ، كُلُّ ذلِكَ قالَهُ أبو زَيْد في تَفْسِيرِ الحَدِيثِ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الشُّرَطِيُّ ، وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ القَلاّعُ : الّذِي يَقَعُ في النّاسِ عِنْدَ الأُمَرَاءِ ، سُمِّيَ به لأنَّه يأتِي الرَّجُلَ المُتَمَكِّنَ عندَ الأمِيرِ ، فلا يَزَالُ يَشِي بهِ ( 2 ) حَتَّى يَقْلَعَهُ [ ويُزِيلَهُ عن مَرْتَبَتهِ ] ( 3 ) .
والقِلْعُ ، بالكَسْرِ : الشِّرَاعُ كما في الصِّحاحِ ، زاد الصّاغَانِيُّ كالقِلاعَةِ ، ككِتَابَةٍ ، والجَمْعُ قِلاعٌ ، قالَ الأعْشَى :
يَكُبُّ الخَلِيَّةَ ذاتَ القِلاع * وقَدْ كادَ جُؤْجُؤُها يَنْحَطِمْ ( 4 )
وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ رضيَ اللهُ عنهُ : كأنَّهُ قِلْعُ دارِيٍّ القِلْعُ : شِرَاعُ السَّفِينَةِ ، والدّارِيُّ : المَلاّحُ ، وقالَ مُجَاهِدٌ في قَوْلِه تَعَالى : " ولَهُ الجَوارِ المُنْشآتُ " ( 5 ) قالَ : هِيَ ما رُفِعَ قِلْعُها ، وقد يَكُونُ القِلاعُ وَاحِداً ، وفي التَّهْذِيبِ : الجَمْعُ القُلُعُ ، أي بضَمَّتَيْنِ ، ككِتَابٍ وكُتُبٍ ، قال ابنُ سِيدَه : وأُرَى أنّ كُراعاً حَكَى قِلَعَ السَّفِينَةِ ، على مِثَال قِمَعٍ .
قُلْتُ : والعامَّةُ تَفْتَحُه ، وتَقُولُ في جَمْعهِ : قُلُوعُ ، ولا يَأْباهُ القِيَاسُ .
والقِلْعُ أيْضاً : صُدَيْرٌ يَلْبِسُه الرَّجُلُ على صَدْرِه قالَ :
* مُسْتَأْبِطاً في قِلْعِه سِكِّيناً *
والقِلْعُ : الكِنْفُ الّذِي يَجْعَلُ فيه الرّاعِي أدَواتِه ، لُغَةٌ في الفَتْحِ وقد تَقَدَّمَ ، ج قِلَعَةٌ كعِنَبَةٍ وقِلاعٌ أيضاً ، كما تَقَدَّمَ .
والقُلْعُ : بالضَّمِّ : الرَّجُلُ القَوِيُّ المَشْيِ ، يَرْفَعُ قَدَمَه مِنَ الأرْضِ رَفْعاً بائِناً .
والقُلْعَةُ ، بالضَّمِّ : العَزْلُ ، كالقَلْعِ بالفَتْحِ ، وقد قُلِعَ الوالِي ، كعُنِيَ ، قَلْعاً وقُلْعَةً : إذا عُزِلَ ، قالَ خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ :
تَبَدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَشي * وأهْوَنُ تَعْزِيرِه القُلْعَةُ
وفي الحَدِيثِ : بِئْسَ المالُ القُلْعَةُ ، هكذا في الصِّحاحِ والنِّهَايَةِ ، وفي التَّكْمِلَةِ : والصَّوابُ أنْ يُقالَ : ويُقَالُ ، انْتَهَى .
قالَ ابنُ الأثِيرِ : هو العاريَّةُ ، لأنَّهُ غيرُ ثابِتٍ في يَجِ المُسْتَعِيرِ ، ومُنْقَلِعٌ إلى مَالكِهِ ، أو القُلْعَةُ من المالِ : ما لا يَدُومُ بَلْ يَزُولُ سَريعاً .
والقُلْعَةُ : الضَّعِيفُ الّذِي إذا بُطِشَ بهِ في الصِّراعِ لَمْ يَثْبُتْ قَدَمُه ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وأنْشَدَ :
هامش
( 1 ) وردت العبارة في التكملة : ويقال : فلان في قلع من حماه ، بالكسر . . .
( 2 ) في التهذيب : فلا يزال يقع فيه ويشي به .
( 3 ) زيادة عن التهذيب .
( 4 ) ديوانه ص 198 وفيه : ذات القلاع قد كاد .
( 5 ) سورة الرحمن الآية 24 .