تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أيّامِ الرَّبيعِ ، خَشْناءُ الوَرَقِ ، لها نَوْرٌ أحْمَرُ مثلُ الشّرَارِ ، صِغارٌ وَرَقُها ، تَراها مُسْتَعْلِياتٍ من فَوْقُ ، وثَمَرَتُهَا مُقَفَّعَةٌ مِنْ تحْتُ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وقالَ الأزْهَرِيُّ : هي من أحْرَارِ البُقُولِ ، رأيْتُها بالبَادِيَةِ ( 1 ) ، وقد ذَكَرَها زُهَيرٌ في شِعْرِه ، فقال : جُونِيَّةٌ كحَصاةِ القَسْمِ مَرْتَعُها * بالسِّيِّ ما يُنْبِتُ القَفْعَاءُ والحَسَكُ أو هي شَجَرَةٌ يَنْبُتُ فيِها حَلَقٌ كحَلَقِ الخَوَاتِيمِ ، إلاّ أنَّهَا لا تَلْتَقِي ، تَكُونُ كَذلِكَ ما دامَتْ رَطْبَةً ، فإذا يَبِسَتْ سَقَطَتْ أي سَقَطَ ذلِكَ عنْهَا ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ يَصِفُ الدُّرُوعَ : بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ * كأنَّه حَلَقُ القَفْعَاءِ مَجْدولُ وقالَ أبو حَنِيفَةَ : أخْبَرَني أعْرابِيٌّ مِنْ رَبيعَةَ قالَ : القَفْعَاءُ ( 2 ) : شُجَيْرَةٌ خَضْراءُ ما دامَتْ رَطْبَةً ، وهِيَ قُضْبانٌ قِصارٌ ، تَخْرُجُ من أصْلٍ واحِدٍ لازِقَةٌ ( 3 ) للأَرْضِ ، ولَهَا وُرَيْقٌ صَغِيرٌ ، فإذا هَمَّتْ بالجُفُوفِ ارْتَفَعَتْ عَن الأرْضِ ، وتَقَبَّضَتْ وتَجَمَّعَتْ ، ولا تُؤْكَلُ ، وأنْشَدَ قَوْلَ زُهَيْرٍ السّابِقَ ، وقالَ بعضُ الرُّوَاةِ : القَفْعَاءُ : من أحْرَارِ البُقُولِ ، تَنْبُتُ مُسْلَنْطِحَةً ، ورَقُها مِثْلُ وَرَقِ اليَنْبُوتِ . والأُذُنُ القَفْعَاءُ : الّتِي كأنَّهَا أصابَتْها نارٌ فانزَوَتْ ، كما في الصِّحاحِ ، وفي العُبَابِ : فَتَزَوَّتْ من أعْلاها إلى أسْفَلِها ، والفِعْلُ قَفِعَتْ ، كفَرِحَ قَفعاً . والرَّجْلُ القَفْعاءُ : الّتِي ارْتَدَّتْ أصابعُهَا إلى القَدَمِ ، كما في الصِّحاحِ ، زادَ في اللِّسانِ : فتَزَوَّتْ عِلَّةً أو خِلْقَةً ، والأقْفَعُ صاحِبُهَا ، وهِيَ قَفْعَاءُ بَيِّنَةُ القَفَعِ ، وقومٌ قُفْعُ الأصَابِعِ . والأقْفَعُ : المُنَكِّسُ الرَّأسِ أبَداً نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ كالمُقَفِّعِ كمُحَدِّثٍ هكَذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ كمُعَظّمٍ ( 4 ) . والمِقْفَعةُ ، كمِكْنَسَةٍ : خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بها الأصَابِعُ . وقَفَعَهُ بِها ، كمَنَعَ : ضَرَبَهُ : ورُوِيَ أنَّه مرَّ غُلامٌ بالقَاسمِ بنش مُخَيْمِرَةَ ، فَعَبَثَ بهِ الغُلامُ ، فَتَنَاوَلَه القاسِمُ وقَفَعَه قَفْعَةً شَدِيدَةً ، فإمّا أنْ يَكُونَ القَاسِمُ قَفَعَهُ بخَشَبَةٍ ، أو بِيَدِه فكانَتْ كالمِقْفَعَةِ . وقالَ ابنُ الأثِيرِ : هو مِنْ قَفَعَهُ عَمّا أرادَ : إذا صَرَفَه عَنْهُ ومَنَعه فانْقَفَعَ انْقِفاعاً . وقال ابن عَبّاد : القَفَعُ مُحَرَّكَةً : الضِّيقُ والنَّصَبُ يُقَال النّاسُ في قَفَعٍ . وقالَ اللَّيْثُ : القُفَاعِيُّ من الرِّجَالِ بالضَّمِّ الأحْمَرُ الّذِي يَنْقَشِرُ ( 6 ) أنْفُه لِشِدَّةِ حُمْرَتِه . وقالَ الأزْهَرِيُّ : لَمْ أسْمَعْ لغَيْرِ اللَّيْثِ أحْمَرُ قُفَاعِيُّ القَافُ قبلَ الفاءِ ، قال المُصَنِّفُ : وهي لُغَيَّةٌ في فُقَاعِيٍّ مُقَدَّمَة الفاءِ . قالَ الأزهَرِيُّ : المَعْرُوفُ من تأكِيدِ صِفَةِ الألْوَانِ : أصْفَرُ فاقِعٌ وفُقَاعِيٌّ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه ( 7 ) . وقالَ ثَعْلَبٌ : يُقَال هُوَ قَفّاعُ لِمالِهِ ، كشَدّاد : إذا كانَ لا يُنْفِقُه . ولا يُبَالِي ما وَقَعَ في قَفْعَتْهِ ، أي : في وِعائِه . والقُفَاعُ كغرَابٍ ، ورُمّانٍ ، والأولَى القِيَاسُ ، أي تَخْفِيفُهمَا ، كسائِرِ الأدْوَاءِ إلاّ أنَّه هكَذَا وُجِدَ في نُسَخِ الجَمْهَرَةِ المُصَحَّحَةِ المَقْرُوءَة على العُلَماءِ بِخَطِّ أبِي سَهْلٍ الهَرَوِيِّ والأرْزَنِيِّ بتَشْدِيدِ الفاءِ ، قاله الصّاغَانِيُّ داءٌ في قَوَائِمِ الشّاةِ يُعَوِّجُهَا ، وفي الجَمْهَرَةِ ( 8 ) : داءٌ يُصِيبُ الناسَ ، كوَجَعِ المَفَاصِلِ ونَحْوِه ، تَتَشَّنجُ مِنْهُ الأصَابِعُ . والقُفّاعُ كرُمّانٍ : نَباتٌ مُتَقَفِّعٌ ، كأنَّهُ قُرُونٌ صَلابَةً إذا يَبِسَ ، قالَ الأزْهَرِيُّ : يُقَال ليابِسهِ : كَفُّ الكَلْبِ . والقُفّاعَةُ بهاءٍ شَيءُ يُتَّخَذُ من جَرِيدِ النَّخْلِ ، ثُمّ يُغْذَفُ بِهِ على الطَّيْرِ ، فيُصادُ قالَ ابنُ دُرَيْد : هي كَلِمَةٌ عِرَاقِيَّةٌ ، ولا أحْسِبُهَا عَرَبِيَّةً ( 9 ) . قلتُ : واسْتَعْمَلَها أهْلُ مِصْر أيْضاً . ورَجُلٌ مُقَفَّعُ اليَدَينِ ، كمُعَظَّمٍ أي : مُتَشَنِّجُهُما نَقَله الجَوْهَرِيُّ ، كالأقْفَعِ .
هامش
( 1 ) في التهذيب : رأيتها في بلاد تميم والأصل كاللسان عنه . ( 2 ) اللسان : شجرة . ( 3 ) في اللسان : لازمة . ( 4 ) ضبطت في التكملة بالقلم بفتح الفاء المشدودة . ( 5 ) الذي في اللسان : فتناوله القاسم بمقععة قفعة شديدة والأصل كالنهاية . ( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : يتقشر ومثلها في التهذيب واللسان والتكملة . ( 7 ) عبارة الأزهري في التهذيب : والمعروف في باب الألوان أصفر فاقع فقاعي ، الفاء قيل القاف ، وهو الصحيح . ( 8 ) الجمهرة 3 / 126 . ( 9 ) الجمهرة 3 / 126 .