وقالَ غَيْرُه : قَصَّع أوَّلُ القَوْم منْ نَقْبِ الجَبَلِ : إذا طَلَعُوا .
ومن المَجَاز : قَصَّعَ في ثَوْبِهِ : تَلَفَّفَ ، وفي الأسَاسِ : تَدَثَّر .
ويُقَالُ : سَيْفٌ مُقصَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ : قَطّاعٌ ، قال الصّاغَانِيُّ : وفيه نظَر ، وهو في العُبَابِ واللِّسَانِ والتَّكْمِلَةِ وسائِرِ أُمَّهاتِ اللُّغَةِ : مِقْصَعٌ ، كمِنْبَرٍ ، وزاد صاحِبُ اللِّسَانِ : ومِقْصَلٌ كذلِك ، ففي ضَبْطِ المُصَنِّف إيّاه نَظَرٌ ظاهِرٌ ، وكأنَّه مقلوبُ مِصْقَعٍ ، كمِنْبَر أيضاً ، فتأمَّلْ .
وتَقَصَّع الدُّمَّلُ بالصَّديد : امْتَلأ مِنْه ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : القَصَنْصَعُ ، كسَمَنْدَلٍ : القَصِيرُ المُتَداخِلُ الخَلْقِ . وجَعَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ تَرْكِيباً مُسْتَقِلاً .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
القَصِيعُ ، كأميرٍ : الرَّحَى ، نَقَله أبو سعِيدٍ .
وقَصَعَت الرَّحى الحَبَّ قَصْعاً فَضَخَتْهُ ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ ، وهو مَجَازٌ .
والقَصْعُ : دَلْكُ الشَّيءِ بالظُّفْرِ ، وكذلكَ المَصْعُ ، بالمِيمِ .
وقَصَّعَ الدُّمَّلُ بالتَّشدِيدِ ، كتَقَصَّعَ .
وقَصَّعَتِ النّاقَةُ بجِرَّتِهَا : مثلُ قَصَعتْ .
وقَصَّعَ الضَّبُّ تَقْصِيعاً : سَدَّ بابَ جُحْرِهِ ، وقِيلَ : كُلُّ سادٍّ مُقَصِّعٌ ، ومنه تَقَصَّعَ البَيْتَ : لَزِمَهُ ، وهو مَجَازٌ .
ويُقال : قَصَّعَ الضَّبُّ : دَخَلَ في قاصعائِه ، واسْتَعَارَه بعضُهُم للشَّيْطَانِ ، فقال :
إذا الشَّيْطَانُ قَصَّع في قَفَاهَا * تَنَفَّقْنَاه بالحَبْلِ التُّؤَامِ .
قولُه : تَنَفَّقْناه ، أي اسْتَخْرَجْنَاه ، كاسْتِخْرَاجِ الضَّبِّ من نَافِقائه .
وفي الأساسِ : قَصَّع الشَّيْطانُ في قَفَاهُ ، إذا ساءَ خُلُقُه [ وغضب ] ( 1 ) .
وأما قولُ الفَرَزْدَقِ يَهْجُو جَرِيراً :
وإذا أخَذْتَ بقاصِعائِكَ لَمْ تَجِدْ * أحَداً يُعِينُكَ غَيْرَ من يَتَقَصَّعُ
فمَعْناه : إنَّمَا أنْتَ في ضَعْفِكَ إذا قَصَدْتُ لكَ ، كَبنِى يرْبُوعٍ ، لا يُعِينُكَ إلاّ ضَعيفٌ مِثْلُك . وإنَّمَا شَبَّههُم بهذا لأنَّه عَنَى جَرِيراً ، وهو مِنْ بنِي يرْبُوع .
وقَصَعَةُ قَصْعَةً : دَفَعَه وكَسَرَه .
والأقْصَعُ من الصِّبْيَانِ : القَصِيرُ القُلْفَةِ ، الذي يكونُ طَرَفُ كَمَرَتِه بَادِياً ، ومنه حَدِيثُ الزِّبْرقانِ بنِ بَدْرٍ : أبْغَضُ صِبْيَاننا إلَيْنَا الأُفَيْصِعُ الكَمَرَةِ .
وقَوْلُ ذِي الخِرَقِ الطُّهَوِيِّ :
فيَسْتَخْرِجُ اليَرْبُوعَ من نَافِقَائِه * ومن جُحْره ذُو الشَّيْخَةِ اليَتَقصَّعُ
قالَ الأخفَشُ : أرادَ الّذي يَتَقَصَّعُ فيه ، وقالَ ابنُ السَّرَّاجِ : لمّا احْتَاجَ إلى رَفْعِ القَافِيَةِ قَلَبَ الاسْمَ فِعْلاً ، وهو من أقْبَح ضَرُورات الشِّعْرِ .
والقَصّاع ، كشَدّادٍ : من يَصْنَع القِصَاعَ .
[ قضع ] : القُضَاعَةُ بالضَّمِّ : اسمُ كَلْبَة الماءِ ، كذا في الصّحاح والتَّهْذِيبِ ، زاد الجَوْهَرِيُّ : ولم يعْرِفْهُ أبو الغَوْثِ .
وفي المُحْكم : قُضَاعَةُ : كَلْبُ الماءِ .
والقُضَاعَةُ : غُبارُ الدَّقِيق . وأيضاً : ما يَتَحَتَّتُ من أصْلِ الحائِطِ ، كالقُضاعِ فيهِمَا ، بالضَّمِّ أيضاً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ .
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ : القُضَاعَةُ : الفَهْدُ ، وبه لُقِّبَ عَمْرُو بنُ مالك بنِ مُرَّةَ بنِ زَيْدِ بن مالكِ بنِ حِمْيَرَ بنِ سَبأٍ : قُضاعَةَ وهو أبو حَيٍّ باليَمَنِ ، وتَزْعُم نُسَّابُ مُضَرَ أنَّه قُضَاعَةُ بنُ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ .
والصّوَابُ هو الأوَّلُ ( 2 ) ، كما في العُبَابِ . وقال ابنُ ماكُولا : هو الأكْثَر والأصَحُّ ، وفي المُقَدِّمَةِ الفَاضِلِيَّة : وأكْثَرُ العُلَمَاءِ على أنَّه قُضَاعَةُ بنُ مَعدِّ بنِ عَدْنانَ ، وأنَّ مالِكَ بنَ مُرَّةَ زَوْجُ أُمِّه ، فنُسِبَ [ إلى ] زَوْجِ أُمِّه ، عادَةٌ عند العَرَبِ مَعْرُوفةٌ بَيْنَهُم . انتهى .
هامش
( 1 ) زيادة عن الأساس .
( 2 ) اختلفوا في اسمه ونسبه انظر مختلف الأقوال في جمهرة ابن حزم ص 440 .