تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقالَ غَيْرُه : قَصَّع أوَّلُ القَوْم منْ نَقْبِ الجَبَلِ : إذا طَلَعُوا . ومن المَجَاز : قَصَّعَ في ثَوْبِهِ : تَلَفَّفَ ، وفي الأسَاسِ : تَدَثَّر . ويُقَالُ : سَيْفٌ مُقصَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ : قَطّاعٌ ، قال الصّاغَانِيُّ : وفيه نظَر ، وهو في العُبَابِ واللِّسَانِ والتَّكْمِلَةِ وسائِرِ أُمَّهاتِ اللُّغَةِ : مِقْصَعٌ ، كمِنْبَرٍ ، وزاد صاحِبُ اللِّسَانِ : ومِقْصَلٌ كذلِك ، ففي ضَبْطِ المُصَنِّف إيّاه نَظَرٌ ظاهِرٌ ، وكأنَّه مقلوبُ مِصْقَعٍ ، كمِنْبَر أيضاً ، فتأمَّلْ . وتَقَصَّع الدُّمَّلُ بالصَّديد : امْتَلأ مِنْه ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : القَصَنْصَعُ ، كسَمَنْدَلٍ : القَصِيرُ المُتَداخِلُ الخَلْقِ . وجَعَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ تَرْكِيباً مُسْتَقِلاً . * ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه : القَصِيعُ ، كأميرٍ : الرَّحَى ، نَقَله أبو سعِيدٍ . وقَصَعَت الرَّحى الحَبَّ قَصْعاً فَضَخَتْهُ ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ ، وهو مَجَازٌ . والقَصْعُ : دَلْكُ الشَّيءِ بالظُّفْرِ ، وكذلكَ المَصْعُ ، بالمِيمِ . وقَصَّعَ الدُّمَّلُ بالتَّشدِيدِ ، كتَقَصَّعَ . وقَصَّعَتِ النّاقَةُ بجِرَّتِهَا : مثلُ قَصَعتْ . وقَصَّعَ الضَّبُّ تَقْصِيعاً : سَدَّ بابَ جُحْرِهِ ، وقِيلَ : كُلُّ سادٍّ مُقَصِّعٌ ، ومنه تَقَصَّعَ البَيْتَ : لَزِمَهُ ، وهو مَجَازٌ . ويُقال : قَصَّعَ الضَّبُّ : دَخَلَ في قاصعائِه ، واسْتَعَارَه بعضُهُم للشَّيْطَانِ ، فقال : إذا الشَّيْطَانُ قَصَّع في قَفَاهَا * تَنَفَّقْنَاه بالحَبْلِ التُّؤَامِ . قولُه : تَنَفَّقْناه ، أي اسْتَخْرَجْنَاه ، كاسْتِخْرَاجِ الضَّبِّ من نَافِقائه . وفي الأساسِ : قَصَّع الشَّيْطانُ في قَفَاهُ ، إذا ساءَ خُلُقُه [ وغضب ] ( 1 ) . وأما قولُ الفَرَزْدَقِ يَهْجُو جَرِيراً : وإذا أخَذْتَ بقاصِعائِكَ لَمْ تَجِدْ * أحَداً يُعِينُكَ غَيْرَ من يَتَقَصَّعُ فمَعْناه : إنَّمَا أنْتَ في ضَعْفِكَ إذا قَصَدْتُ لكَ ، كَبنِى يرْبُوعٍ ، لا يُعِينُكَ إلاّ ضَعيفٌ مِثْلُك . وإنَّمَا شَبَّههُم بهذا لأنَّه عَنَى جَرِيراً ، وهو مِنْ بنِي يرْبُوع . وقَصَعَةُ قَصْعَةً : دَفَعَه وكَسَرَه . والأقْصَعُ من الصِّبْيَانِ : القَصِيرُ القُلْفَةِ ، الذي يكونُ طَرَفُ كَمَرَتِه بَادِياً ، ومنه حَدِيثُ الزِّبْرقانِ بنِ بَدْرٍ : أبْغَضُ صِبْيَاننا إلَيْنَا الأُفَيْصِعُ الكَمَرَةِ . وقَوْلُ ذِي الخِرَقِ الطُّهَوِيِّ : فيَسْتَخْرِجُ اليَرْبُوعَ من نَافِقَائِه * ومن جُحْره ذُو الشَّيْخَةِ اليَتَقصَّعُ قالَ الأخفَشُ : أرادَ الّذي يَتَقَصَّعُ فيه ، وقالَ ابنُ السَّرَّاجِ : لمّا احْتَاجَ إلى رَفْعِ القَافِيَةِ قَلَبَ الاسْمَ فِعْلاً ، وهو من أقْبَح ضَرُورات الشِّعْرِ . والقَصّاع ، كشَدّادٍ : من يَصْنَع القِصَاعَ .
[ قضع ] : القُضَاعَةُ بالضَّمِّ : اسمُ كَلْبَة الماءِ ، كذا في الصّحاح والتَّهْذِيبِ ، زاد الجَوْهَرِيُّ : ولم يعْرِفْهُ أبو الغَوْثِ . وفي المُحْكم : قُضَاعَةُ : كَلْبُ الماءِ . والقُضَاعَةُ : غُبارُ الدَّقِيق . وأيضاً : ما يَتَحَتَّتُ من أصْلِ الحائِطِ ، كالقُضاعِ فيهِمَا ، بالضَّمِّ أيضاً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ . وقالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ : القُضَاعَةُ : الفَهْدُ ، وبه لُقِّبَ عَمْرُو بنُ مالك بنِ مُرَّةَ بنِ زَيْدِ بن مالكِ بنِ حِمْيَرَ بنِ سَبأٍ : قُضاعَةَ وهو أبو حَيٍّ باليَمَنِ ، وتَزْعُم نُسَّابُ مُضَرَ أنَّه قُضَاعَةُ بنُ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ . والصّوَابُ هو الأوَّلُ ( 2 ) ، كما في العُبَابِ . وقال ابنُ ماكُولا : هو الأكْثَر والأصَحُّ ، وفي المُقَدِّمَةِ الفَاضِلِيَّة : وأكْثَرُ العُلَمَاءِ على أنَّه قُضَاعَةُ بنُ مَعدِّ بنِ عَدْنانَ ، وأنَّ مالِكَ بنَ مُرَّةَ زَوْجُ أُمِّه ، فنُسِبَ [ إلى ] زَوْجِ أُمِّه ، عادَةٌ عند العَرَبِ مَعْرُوفةٌ بَيْنَهُم . انتهى .
هامش
( 1 ) زيادة عن الأساس . ( 2 ) اختلفوا في اسمه ونسبه انظر مختلف الأقوال في جمهرة ابن حزم ص 440 .
تاج العروس — صفحة 377 | علي شيري / مرتضى الزبيدي