وقَشَعَ القَوْمَ ، كَمَنَع : فَرَّقَهُم ، فأقْشَعُوا : تَفَرَّقُوا ، قال العَباسُ بن عبْدِ المُطَّلِبِ : رضيَ الله عنه :
نَصَرْنَا رسُولَ اللهِ في الحَرْبِ تِسْعَةً * وقد فَرَّ منْ قَدْ فَرَّ عَنْه فأقْشَعُوا
نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو نادِرٌ مثل : كَبَبْتُه فأكَبَّ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ .
قلتُ : وزاد الزَّوْزِنيُّ : عَرَضْتُه فأعْرَضَ ، وتَقَدَّمَ للمُصَنِّفِ ذلك ، وقال ابن جِنِّي : جاءَ هذا مَعْكوساً مُخَالِفاً للمُعْتَادِ ، وذلك أنَّك تَجِدُ فيها فَعَلَ مُتَعَدِّياً وأفْعَلَ غيرَ مُتَعَدٍّ ، ومِثْلُه شَنَقَ البَعِيرَ وأشْنَقَ هو ، وأجْفَلَ الظَّلِيمُ وجَفَلَتْهُ الرِّيحُ ، وكُلُّ ذلكَ مَذْكورٌ في مَوضِعِهِ . وقد مَرَّ البَحْثُ فيهِ في " ك ب ب " فراجِعْه .
وقَشَعَتِ الرِّيحُ السَّحابَ ، أي كَشَفَتْه ، كما في الصِّحاحِ ، كأقْشَعَتْهُ ، كما في العبابِ ، فأقْشَعَ السَّحابُ نَفْسُه ، وانْقَشَع ، وتَقَشَّعَ ، أي انْكَشَفَ ، وشَاهِدُ الأخِيرِ قولُ رُؤْبَةَ :
* ومَثَلُ الدُّنْيا لِمَنْ تَرَوَّعَا *
* ضَبابَةٌ لا بُدَّ أن تَقَشَّعا *
وفي المَثَل :
* سحابَةُ صَيْفٍ عن قَلِيلٍ تَقَشَّعُ *
يُضْرَبُ في انْقِضاءِ الشَّيءِ بسُرْعَةٍ ، وفي حَديثِ الاسْتِسْقَاءِ : فَتَقَشَّعَ السَّحَابُ أي : تَصَدَّع وأقْلَع .
وقَشَعَ الناقَةَ : حَلَبَها ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ .
ويُقالَ : هو أذَلُّ من القَشْعَةِ ، بالفَتْحِ ، وهي الكَشُوثاءُ نَقَله ابن عَبّادٍ ، وبه سُمِّيَت العَجُوزُ المُنْقَطِعُ عنها لحْمُها من الكِبَرِ قَشْعَةً ، وقد سَبَقَ ذلكَ للمُصَنِّفِ ، وذَكَرْنا شَاهِدَه فهوَ تَكْرارٌ .
والقِشْعَةُ ، بالكَسْرِ والفَتْح : القِطْعَةُ من السحابِ تَبْقَى في أُفُقِ السَّماءِ بَعْدَ انْقِشاعِ الغَيْمِ ، أي انْجِلائِه وانْكِشَافِه .
والقَشعَةُ أيضاً ، بالوَجْهَين : القِطْعَةُ من الجِلْدِ اليابِسِ ، جَمْعُ المَكْسُورِ قِشَعٌ ، كعِنَبٍ وجَمْعُ المَفْتُوحِ قِشَاعٌ ، كجِبالٍ .
والذي يَظْهَرُ من كَلامِ الجَوْهَرِيِّ الّذي نَقَلَهُ عن الأصْمَعِيِّ أنَّ القِشَعَن كعِنَبٍ : جَمْعُ قَشْعٍ ، بالفَتْحِ ، كما تَقَدَّم ، وهو على غَيْرِ قِيَاسٍ .
وقالَ : هكَذا يُسْتَعْمَلُ ، ومُقْتَضَى كَلامِه أنَّ غَيْرَه لول كان مطابِقاً للقِيَاسِ لكنَّه غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وفي التَّهْذيبِ وغَيْرِه : أنَّ القَشْعَةَ والقَشْعَ بفَتْحِهما جَمْعُهما قُشُوعٌ ، فتَأمَّلْ ذلك .
وشَاةٌ قِشِعَةٌ ، كفَرَحَةٍ : غَثَّةٌ . نَقَلَه الصّاغَانِيُّ .
والقَشِعُ ، ككَتِفٍ : اليابِسُ قالَ عُكّاشَةُ ( 1 ) السَّعْدِيُّ يَصِفُ إبِلاً :
* فَخَيَّمَتْ في ذَنَبَانٍ مُنْقَفِعْ *
* وفي رُفُوضِ كَلأٍ غَيْرِ قَشِعْ *
والقَشِعُ : الرَّجُلُ لا يَثْبُتُ على أمْرٍ .
ويُقال : أتَى وما عَلَيْه قِشَاعٌ ، كَقِزَاعٍ زِنَةً ومَعْنىً ، أي شَيْءٌ من الثِّيَابِ ، نَقَلَه ابن عَبّادٍ .
وعن النَّضْرِ : القُشَاعُ ، كغُرَابٍ : صَوْتُ الضَّبُعِ الأُنْثَى ، هكَذا هو في العُبَابِ واللِّسَانِ .
قال شيْخُنَا : وكأنَّه جَرَى على رأْي أنَّ الضَّبُعَ عامٌّ ، وإلاّ فقد سَبَقَ أنَّه خاصٌّ بالأُنْثَى ، فلا يُحْتَاجُ للوَصْفِ به ، انتهَى ، وقال أبو مِهْراسٍ :
كأنَّ نِدَاءَهُنَّ قُشاعُ ضَبْعٍ * تَفَقَّدُ من فَرَاعِلَةٍ أكِيلا
وقَشِعَ الشَّيْءُ . كَسَمِعَ : جَفَّ كاللَّحْمِ الذي يُسَمَّى الحُسَاسَ ، نَقَلَه ابنُ دُرَيدٍ .
وكَلأٌ قَشِيعٌ ، كأمِيرٍ : مُتَفَرِّقٌ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : هُو أقْشَعُ مِنْهُ ، أي أشْرَفُ .
وأقْشَعُوا : تَفَرَّقُوا . وهذا قَدْ تَقَدَّم للمُصَنِّفِ ومَرَّ شاهِدُه من قَوْلِ العَبّاسِ رَضِي الله عَنْه ، فهو تَكْرَار .
وأقْشَعُوا عن الماءِ أقْلَعُوا ، وهو مَجَازٌ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
القُشَاعُ ، بالضَّمِّ : داءٌ يُوْبِسُ ( 2 ) الإنْسَانَ .
والقِشَاعُ ، بالكَسْرِ : رُقْعَةٌ تُوضَعُ على النِّجَاشِ عندَ خَرْزِ الأدِيمِ .
وانْقَشعَ عنه الشَّيءُ ، وتَقَشَّعَ : غَشَيِه ثُمَّ انْجَلَى عَنْه ،
هامش
( 1 ) في التكملة : قال أبو محمد الفقعسي ، ويقال عكاشة بن أبي مسعدة .
( 2 ) في المحكم : يويس جلد الإنسان .