القِشْعَةِ ، بمَعْنَى النُّخَامَة ، نَقَلَه الزَّمَخْشَريُّ ، وقد سَقَطَ الواوُ من نُسَخِ المُصَنِّفِ سَهْواً من النُّسَّاخِ ، بِدَليلِ ما سَيَأتي من المَعْطُوفَاتِ عليه ، زادَ اللَّيْثُ : ورُبَّما اتُّخِذَ من جُلودِ الإبل صِوَانا للمَتَاعِ ، وزادَ الجَوْهَرِيُّ : فإنْ كَانَ من أدَمٍ فهُوَ الطِّرَافُ ، وأنشَدَ لمُتَمِّمِ بنِ نُويْرَة : رضِيَ اللهُ عنه يَرْثِي أخاهُ مالِكاً :
ولا بَرَماً تُهْدِي النِّسَاء لعِرْسِهِ * إذا القَشْعُ من بَرْدِ الشَّتَاءِ تَقَعْقَعَا ( 1 )
زادَ الصاغَانِيُّ : ويُرْوَى مِنْ حسِّ الشِّتَاء وذلكَ أنَّه إذا ضَرَبَتْه الرِّيحُ والبَرْدُ تَقْبَّضَ ، فإذا حُرِّك تَقَعْقَعَت أثْناؤُه ، أي نوَاحِيه .
قال ابنُ المُبَارَكِ : القَشْعُ : النِّطَعُ نفسُه ، أو قِطْعَةٌ من نِطَعٍ خَلَقٍ .
وقِيلَ : هي القِرْبَةُ اليابِسَةُ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخ ، والصَّوابُ : " البالِيَةُ " كما في العُبَابِ واللِّسانِ .
وجمعُ ( 2 ) كُلِّ ذلك قُشُوعٌ .
وبكُلٍّ من النِّطَعِ أو القِطْعَة منه ، والقِرْبَةِ فُسِّر الحَدِيثُ : لا أعْرِفَنَّ أحْدَكُم يَحْمِلُ قَشْعاً من أدَمٍ ، فيُنادي يا مُحَمّدُ ، فأقُولُ : لا أمْلِكُ لكَ من اللهِ شَيْئاً ، قد بَلَّغْتُ " يَعْني نِطَعاً ، أو قِطْعَةً من أدِيمٍ ، قالَهُ الهَرَوِيُّ في الغُلُولِ ، وقالَ ابنُ الأثيرِ : أرادَ القِرْبَةَ البَالِيَةَ ، وهو إشارَةٌ إلى الخِيانَةِ في الغَنِيمَةِ ، أو غيرَها من الأعْمالِ .
وقالَ الأزْهَرِيُّ : القَشْعُ الذي في بَيْتِ مُتَمِّمٍ السّابِق هُو الرَّجُلُ المُنْقَشِعُ لَحْمَهُ عنه كِبَراً ، فالبَرْدُ يُؤْذِيه ويضُرُّه ، وهي بهاءٍ ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ :
لا تَجْتَوِي القَشْعَةُ الخَرْقَاءُ مَبْنَاهَا * الناسُ ناسٌ وأرْضُ اللهِ سَوّاهَا
قولُه : مَبْنَاها ، أي حَيْثُ تَنبُتُ ( 3 ) القَشْعَةُ ، والاجْتِواءُ : أن لا يُوَافِقَك المَكَانُ ولا ماؤُه ، قالَه رجُلٌ ماتَ في البادِيَةِ ، فأوْصى أنْ يُدْفَنَ في مَكانِه ، ولا يُنْقَل عنه .
والقَشْعُ : الحِرْبَاء قالَ :
* وبَلْدَةٍ مُغْبَرَّةِ المَناكِبِ *
* القَشْعُ فيها أخْضَرُ الغَبَاغِبِ *
والقَشْعُ : السَّحَابُ الذَّاهِبُ المُنْقَشِعُ عن وَجْهِ السَّمَاءِ ، ويُكْسَرُ ، والقِطْعَةُ منه قَشْعَةٌ ، وقِشْعَةٌ ، ويَذْكُره المُصَنِّفُ قَرِيباً .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : القَشْعُ : الزِّنْبِيلُ ( 4 ) .
وأيْضاً : مَا جَمَدَ مِنَ الماءِ رَقِيقاً على شَيءٍ .
ونَقَلَ الأزْهَرِيُّ عن بَعْضِ أهْلِ اللُّغَةِ : القَشْعُ مَا تَقَلَّفَ من يَابِسِ الطِّينِ إذا نَشَّتِ الغُدْرَانُ وجَفَّتْ ، ( 5 ) والقِطْعَةُ منه قَشْعَةٌ ، والجَمْعُ : قِشَعٌ ، كَبْدرَةٍ ، وبه فُسِّرَ حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ السابِقُ ، فيمن روَاه بكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الشِّينِ ، أي لَرَمَيْتُمُونِي بالحَجَرِ والمَدَرِ ، نَقَلَهُ ابنُ الأثيرِ .
والقَشْعُ أيْضاً : ما تَقْشَعُ أي تَقْلَعُ مِنْ وجْهِ الأرْضِ بِيَدِكَ أي تَقْلَعُ مِنْ وَجْهِ الأرْضِ من رُسَابَةِ الطِّينِ وغَيْرِها ، ثُمّ تَرْمِي بِه ، وهُو قَرِيبٌ من الأوّلِ .
وقِيلَ : القَشْعُ : الجِلْدُ اليابِسُ ج : كعِنَبٍ ، نَقَلَه الأصْمَعِيُّ ، قال الجَوْهَرِيُّ : وهو على غَيْرِ قِيَاسٍ لأنَّ قِياسَه قَشْعَةٌ وقِشَعٌ ، مثل : بَدْرَةٍ وبِدَرٍ ، إلاّ أنَّهُ هكَذَا يُقَال ، وبه فَسَّرَ الجَوْهَرِيُّ حَدِيثَ أبي هُرَيرَةَ السابقَ ، والمَعْنَى : لَرَمَيْتُمونِي بالجُلُودِ اليابِسَةِ .
ويُحتمَلُ أن يُرَادَ بها الدِّرَّةُ أو السَّوْطُ ، ويُرْوَى الحَدِيثُ أيضاً بالإفْرادِ ، أي لَرَمْيتُموني بالجِلْدِ اليابِسِ ، إنْكَاراً عليَّ ، وتَهَاوُناً بي ، فظَهَر مِمّا تَقَدَّمَ أنَّ الحَدِيثَ قد فُسِّر على خَمْسَةِ أوْجهٍ ، ذَكَر أحَدَها الجَوْهَرِيُّ وذكَرَ المُصَنِّفُ الأرْبَعَةَ نَقْلاً عن العُباب والنِّهايَةِ وغيرهما ، وتَفْصِيلُ ذلك : فمن رَوَاه بالفَتْح فبمَعْنَى الأحْمَق ، والنُخَامَة ، والجِلْد ، ويابِسِ الطِّينِ ، ومن رَوَاهُ بالكَسْرِ فبمَعْنى البُزاقِ ، ومن رَواهُ بِكَسْرٍ ففْتحٍ ، فبمعْنَى النُّخَامَةِ على أنَّهُ جَمْعُ قِشْعَة بالكَسْرِ ، أو الجُلُودِ اليابِسَة ، وعِنْدَ التَّأمُّلِ فِيمَا ذَكَرْنا يَظْهَرُ لك الزِّيادَةُ .
هامش
( 1 ) في اللسان والصحاح ولا برما والمثبت موافقا للتهذيب والكامل للمبرد 3 / 1440 .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل وفي كل ذلك .
( 3 ) في التهذيب : " بنيت القشعة ونراها الصواب فالقشعة بيت من أديم يتخذ من جلود الإبل وهي تبنى ، ويؤيده قوله : مبناها ، ولم يقل منبتها .
( 4 ) بعدها في القاموس : وذكر الضباع وفي التكملة : الزبيل وذكر الضباع .
( 5 ) عبارة التهذيب : إذا نشت الغدران عنه ورسب فيها طين السيل فجف وتشقق .