تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أنّ جمعَ الأَقْرَع للمكان : الأقارِع ، وشاهدُه قولُ ذي الرُّمَّة : كَسا الأُكْمَ بُهْمى غَضَّةً حبَشِيّةً * قواماً ونُقْعانَ الظُّهورِ الأقارِعِ ( 1 ) وشاهدُ القُرْع - جمعِ الأَقْرَعِ للتُّرْسِ - قولُ الشاعر : فلمّا فَنى ما في الكَنائِنِ ضارِبوا * إلى القُرْعِ من جِلدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ أي ضرَبوا بأيديهم إلى التِّرَسةِ لمّا فنِيَتْ سِهامُهم ، وفَنى بمعنى فَنِيَ في لغةِ طَيِّئ ، ثمّ رأيتُ في قولِ الراعي ما يشهَدُ أنّ الأَقْرَعَ للمكانِ يُجمَعُ أيضاً على القُرْعِ ، وهو : رَعَيْنَ الحَمْضَ حَمضَ خُنَاصِراتٍ * بما في القُرْعِ مِن سَبَلِ الغَوادي ( 2 ) وعُودٌ أَقْرَعُ ، إذا قُرِعَ من لِحائِه . وقِدْحٌ أَقْرَعُ : حُكَّ بالحَصَى حتى بَدَتْ سَفاسِقُه ، أي طرائقُه ، وهو في كلٍّ منهما مَجازٌ . والأَقْرَعُ : السيفُ الجيِّدُ الحَديد ، نقله الصاغانيُّ ، وهو مَجازٌ . والأَقْرَعُ من الحَيّات : المُتَمَعِّطُ شَعرُ رأسِه . وهو مَجازٌ ، يقال : شُجاعٌ أَقْرَع ، وإنّما سُمِّي به لكَثرةِ سُمِّه ، كما في العُباب ، زادَ غيرُه : وطُولِ عُمرِه . وفي الصحاح : والحَيّةُ الأَقْرَعُ إنّما يَتَمَعَّطُ شَعرُ رأسِه - زعموا - لجَمعِه السُّمَّ فيه . ومن المَجاز : رِياضٌ قُرْعٌ ، بالضمّ : أي بلا كلإٍ ، ويقال : أصبحَتِ الرياضُ قُرْعاً ، إذا جَرَّدَتْها المواشي ، فلم تترُكْ فيها شيئاً من الكلإ . والقَرْعاء : موضِعٌ ، وقال الأزهريُّ : مَنهَلٌ بطريقِ مَكّة ، شرَّفَها الله تعالى ، بين القادسيّةِ والعَقبةِ والعُذَيْب . والقَرْعاء : رَوضَةٌ رَعَتْها الماشيَةُ ، والجمعُ : القُرْع ، بالضمّ ، وهو مَجازٌ . والقَرْعاء : الشديدةُ من شَدائدِ الدهرِ ، هي الداهيَةُ كالقارِعة ، والجمع : القَوارِع ، يقال : أنزلَ اللهُ به قَرْعاءَ ، وقارِعَةً ومُقْرِعَةً ( 3 ) ، وأنزلَ اللهُ به بَيْضاءَ ، ومَبْيَضَةً ، هي المُصيبَةُ التي لا تدعُ مالاً ولا غيرَه . والقَرْعاء : ساحةُ الدار ، وأعلى الطريق . والذي في الصحاح : القارِعَة : الشديدة ، وهي الداهِيَة ، وقارِعَةُ الدار : ساحَتُها ، وقارِعَةُ الطريق : أعلاه ، انتهى . أمّا الشديدةُ ، فإنّها تُطلَقُ على القارِعَةِ وعلى القَرْعاء ، كما في العُباب ، وكذلك الدّاهِيَة ، وساحةُ الدار ، وأمّا أعلى الطريق فإنّه يُطلَقُ على القارعةِ فقط ، وفي الحديث : " نَهى عن الصلاةِ على قارِعَةِ الطريق " هي وسَطُه ، وقيل : أعلاه ، والمُرادُ هنا نَفسُ الطريقِ ووَجهُه . والقَرْعاء : الفاسِدَةُ من الأصابِع ، نقله الصاغانيُّ . والقارِعَة : النازِلَةُ الشديدةُ تنزِلُ بأمرٍ عظيمٍ ، ولذلك قيل ليومِ القِيامة : القارِعَة ، ومنه قولُه تعالى : " القارِعَةُ ، ما القارِعَةُ . وما أدراكَ ما القارِعَة " ( 4 ) وقال رُؤْبة : * وخافَ صَدْعَ القارِعاتِ الكُدَّهِ * قال يعقوبٌ : القارِعةُ هنا : كلُّ هَنَةٍ شديدةِ القَرْع . وهي القيامةُ أيضاً . والقارِعَة : سَرِيَّةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم ، قيل : ومنه قولُه عزَّ وجَلّ : " ولا يزالُ الذين كفروا تُصيبُهم بما صنعوا قارِعَةٌ " ( 5 ) أو معناها : داهيَةٌ تَفْجَؤُهم ، يقال : قَرَعَتْهُم قَوارِعُ الدهرِ ، أي أصابَتْهم وفَجَأَتْهُم . وقَرَعَهُم أمرٌ ، إذا أتاهم فجأةً ، وفي الحديث : " مَن لم يَغْزُ ، ولم يُجَهِّزْ غازِيَاً ، أصابَه اللهُ بقارِعَةٍ " أي بداهِيَةٍ تُهلِكُه . ومن المَجاز : قَوارِعُ القُرآن هي الآياتُ التي مَن قرأَها أَمِنَ من الشياطينِ والإنسِ والجِنِّ ، كأنّها سُمِّيَت لأنّها تَقْرَعُ الشياطين ، مثلُ : آية الكُرسيِّ ، وآخِرُ سورَةِ البقرة ، ويس ،
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : قواما ، في التكملة : تؤاما ومثلها في ديوانه والتهذيب . ( 2 ) ديوانه ص 77 وانظر تخريجه فيه . وجاء في التهذيب شاهدا على قوله : والأكراش يقال لها القرع . وفيه بعد البيت : قيل : أراد بالقرع غدرانا في صلابة من الأرض . والأكراش يقال لها قرع إذا ذهب خملها . ( 3 ) ضبطت عن التهذيب واللسان . ( 4 ) سورة القارعة الآيات ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) . ( 5 ) سورة الرعد الآية 31 . ( * ) بالقاموس : الشيطان بدل : الشياطين .