أخبرَنا عمر بنُ زُهيرِ بنِ أشْيَمَ بن أبي الكَنود ، أنّ أبا الكَنودِ وفدَ على النبيّ صلى الله عليه وسلّم ، وأنّه عليه الصلاةُ والسلامُ عقدَ له رايةً سَوداءَ ، فيها هِلالٌ أبيض ، كذا في العُباب . ومُعجمِ ابنِ فَهدٍ . قُرَيْع : اسمُ أبي زيادٍ الصحابيّ . قلتُ : وهذا غلطٌ شَنيعٌ ينبغي التنبُّه لمِثلِه ، وقد تَبِعَ فيه شيخَه الذهبيَّ ، ونصُّه : زيادُ بن قُرَيْعٍ عن أبيه عن جُنادَةَ بن جَرادٍ ، وقُرَيْعٌ والِدُ زيادٍ له صُحبَةٌ ، انتهى . وليس في الصحابةِ من اسمُه قُرَيْع ، قال الحافظ : والذي في الإكمالِ : يروي عن جُنادةَ بن جَرادٍ صَحابيٍّ ، وهو بالجرِّ صفةٌ لجُنادة ، لا بالرفعِ صفةً لقُرَيْعٍ .
قلتُ : ومثلُه في معجمِ ابنِ فَهدٍ - في ترجمةِ جُنادَةَ بن جَرادٍ الغَيْلانيِّ الأسَديِّ ، رضي الله عنه - نزلَ البَصرةَ يروي عن زيادِ بن قُرَيْعٍ ، عنه ، انتهى . وفيه وَهَمٌ أيضاً ، فإنّ زياداً لم يَرْوِ عن جُنادَة ، وإنّما الراوي عنه والِدُه قُرَيْعٌ ، فتأمَّلْ ( 1 ) .
وقَرِعَ الرجلُ ، كفَرِحَ : قُمِرَ في النِّضالِ ، عن ابنِ الأعرابيِّ ، أي غُلِبَ عن المُناضَلة .
وقَرِعَ الرجلُ قَرَعاً : ذهبَ شَعرُ رأسِه ، كصَلِعَ صَلَعاً ، وقيل : ذهبَ من داءٍ وهو أَقْرَعُ ، وهي قَرْعاءُ ، ج : قُرْعٌ وقُرْعانٌ ، بضمِّهما ، وذلك الموضع : قَرَعةٌ ، مُحرّكةً ، كالصَّلَعةِ والجَلَحة ، على القياس ، ويقال : ضَرَبَه على قَرَعةِ رأسِه .
وقَرِعَ فلانٌ قَرَعاً : قَبِلَ المَشورَةَ وارْتَدعَ واتَّعظَ ، عن ابنِ الأعرابيِّ فهو قَرِعٌ ، ككَتِفٍ وهو المُرتَدِعُ إذا رُدِعَ .
وقَرِعَ الفِناءُ ، إذا خلا من الغاشِيَةِ ( 2 ) يَغشَوْنَه ، قَرْعاً ، بالتسكين على غير قياسٍ ، عن ثعلبٍ في قولِه : نعوذُ بالله من قَرْعِ الفِناءِ . كما نقله الجوهريُّ ويُحرّك ، وهو القياسُ ، ومنه يقال : نعوذُ بالله من قَرَعِ الفِناءِ ، وصَفَرِ الإناءِ .
ومُراحٌ قَرِعٌ ، إذا لم يكن فيه إبلٌ . نقله الجوهريُّ . وفي اللسان : قَرِعَ مأوى المالِ ومُرَاحُه ، من المالِ ، قَرَعاً ، فهو قَرِعٌ : هلَكَت ماشِيَتُه . قال ابنُ أُذَيْنَة :
إذا آداكَ مالُكَ فامْتَهِنْهُ * لجادِيهِ وإنْ قَرِعَ المُرَاحُ
آداك : أعانَك ، ويُروى : صَفِرَ المُراح ، وقال الهُذليُّ :
وخَزَّالٍ لمَوْلاهُ إذا ما * أتاه عائِلاً قَرِعَ المُراحُ ( 3 )
وقَرِعَ الحَجُّ ونصُّ الحديثِ عن عُمرَ رضي الله عنه : " قَرِعَ حَجُّكُم " . أي خلَتْ أيّامُه من الناس ، كما في الصحاح ، وفي حديثٍ آخَر : قَرِعَ أهلُ المسجِدِ حين أُصيبَ أهلُ النَّهْروانِ ( 4 ) . أي قَلَّ أهلُه ، كما يَقْرَعُ الرأسُ إذا قَلَّ شَعرُه .
والقَرِع ، ككَتِفٍ : مَن لا ينام .
والقَرِع : الفاسدُ من الأظفارِ ، يقال : رجلٌ قَرِعٌ ، وظُفُرٌ قَرِعٌ .
والأَقْرَعان : الأَقْرَعُ بن حابِس بن عِقالٍ المُجاشِعيُّ الدارِمِيُّ التَّميميُّ الصحابيُّ ، رضي الله عنه ، وأخوه مَرْثَدٌ ، نقله الجوهريُّ ، وأنشدَ للفرَزْدَقِ :
فإنّكَ واجِدٌ دوني صَعُوداً * جَراثيمَ الأقارِعِ والحُتَاتِ
يريد : الحُتَاتَ بن يَزيدَ المُجاشِعيَّ ، واسمُه بِشْرٌ ( 5 ) .
وأَلْفٌ أَقْرَعٌ ، أي تامٌّ ، يقال : سُقتُ إليكَ أَلْفاً أَقْرَعَ من الخيلِ وغيرِها ، أي تامَّاً ، وهو نعتٌ لكلِّ أَلْفٍ ، كما أنّ هُنَيْدَةَ اسمُ لكلِّ مائةٍ ، كما في الصحاح ، قال الشاعر :
قتَلْنا - لوَ انَّ القتلَ يشفي صُدورَنا - * بتَدمُرَ ألفاً من قُضاعَةَ أَقْرَعا
وقال آخَرُ :
ولو طلَبوني بالعَقوقِ أتيتُهم * بألفٍ أُؤَدِّيه إلى القومِ أَقْرَعا
وسيأتي في " أ - ل - ف " .
ومكانٌ أَقْرَع ، وتُرسٌ أَقْرَعٌ ، أي صُلبٌ ، ج : قُرْعٌ ، بالضمّ ، ظاهرُه أنّه جمعٌ لهما ، وليس كذلك ، بل الصوابُ
هامش
( 1 ) كذا والذي في أسد الغابة في ترجمة جنادة أن زياد بن قريع روى عنه .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الفاشية والأصل كالصحاح .
( 3 ) البيت في ديوان الهذليين 3 / 6 في شعر مالك بن خالد الخناعي الهذلي .
( 4 ) في النهاية واللسان أهل النهر .
( 5 ) في اللسان : بشر بن عامر علقمة .