لدى كلِّ أُخْدودٍ يُغادِرْنَ دارِعاً * يُجَرُّ كما جُرَّ الفَصيلُ المُقَرَّعُ
والتَّقْريع : إنْزاءُ الفَحلِ ، ومنه حديثُ علقَمة : أنّه كان يُقَرِّعُ غنَمَه ، ويَحلِبُ ويَعلِفُ . أي : يُنْزي عليها الفُحولَ ، هكذا ذكرَه الزمخْشَرِيُّ في الفائق ، والهرَوِيُّ في الغَريبَيْن ، وقال أبو موسى : هو بالفاء ، وقال : هو من هَفَواتِ الهَرَويِّ ( 1 ) .
وقَرَّعَ للقومِ تَقْريعاً : أقْلقَهم ، قاله الفَرّاءُ ، وأنشدَ لأوْسِ بن حجَرٍ :
يُقَرِّعُ للرجالِ إذا أَتَوْه * وللنِّسْوانِ إنْ جِئْنَ السَّلامُ
أراد : يُقَرِّعُ الرجال ، فزادَ اللامَ كقولِه تعالى : " قل عسى أن يكون رَدِفَ لكم " ( 2 ) وقد يجوز أنّه يريد به يتَقَرَّع .
وقَرَّعَت الحَلُوبَةُ رأسَ فَصيلِها ، وذلك إذا كانت كثيرةَ اللبَن ، فإذا رضَعَ الفَصيلُ خِلْفاً قطَرَ اللبَنُ من الخِلْفِ الآخَر ، فقَرَعَ رأسَه قَرْعاً ، قال لَبيدٌ - رضيَ الله عنه - :
لها حَجَلٌ قد قَرَّعَتْ من رُؤوسِهِ * لها فَوقَه ممّا تَحَلَّبُ واشِلُ
سَمّى الإفالَ حَجَلاً تَشبيهاً بها ، لصِغَرِها ، وقال النابغةُ الجَعديُّ :
لها حَجلٌ قُرْعُ الرؤوسِ تحَلَّبَتْ * على هامِها بالصَّيْفِ حتى تمَوَّرا
واسْتَقرعَه : طلبَ منه فَحْلاً فأَقْرَعه إيّاه : أعطاه إيّاه ؛ ليَضرِبَ أَيْنُقَه ( 3 ) .
اسْتَقرعَتْ الناقةُ : أرادتْ الفَحلَ . وفي اللسان : اشتهَتْ الضِّرابَ ، وفي الصحاح : اسْتَقرعَتْ البَقرةُ : أرادت الفَحلَ . وقال الأُمَويُّ : يقال للضَّأْنِ : اسْتَوْبَلَتْ ، وللمِعْزى : اسْتَدَرَّتْ ، وللبقرةِ : اسْتَقرعَتْ ، وللكَلبة : اسْتَحرمَتْ .
واسْتَقرعَ الحافرُ ، أي حافرُ الدّابّة : اشتدَّ وصَلُبَ .
واسْتَقْرَعَت الكَرِشُ : ذهبَ خمَلُها وهو زِئْبِرُها ، ورَقَّتْ من شدّةِ الحرِّ ، وكذلك اسْتَوكعَتْ .
والاقْتِراع : الاختِيار ، قال أبو عمروٍ : ويقال : قَرَعْناكَ ، واقْتَرَعْناك ، وقَرحْناك ، واقْتَرحْناك ( 4 ) ، ومَخرْناك ، وامْتَخرناك ، وانْتَضلْناك ، أي اخترْناك .
والاقتِراع : إيقادُ النار وثَقبُها من الزَّنْدة .
والاقْتِراع : ضربُ القُرْعة ، كالتَّقارُع ، يقال : اقْتَرعَ القومُ ، وتَقارَعوا .
والمُقارَعة : المُساهمة ، يقال : قارَعْتُه فقرَعْتُه ، إذا أصابَتْك القُرْعَةُ دونَه ، كما في الصحاح .
وقال أبو عمروٍ : المُقارَعةُ أن تأخذَ الناقةَ الصعبةَ فتُرْبِضَها للفَحلِ قيَبْسُرَها ، يقال : قَرِّعْ لجمَلِكَ ، نقله الصاغانيّ هكذا .
والمُقارَعة : أن يَقْرَعَ الأبطالُ بعضَهم بعضاً ، أي يُضارِبونَ بالسيوفِ في الحربِ .
ويقال : بِتُّ أَتَقَرَّعُ وأَنْقَرِعُ ، أي أتقَلَّبُ لا أنامُ ، فهو مُتَقَرِّعٌ ومُنْقَرِعٌ ، عن الفَرّاءِ ، مثل القَرِعِ . وعُمرُ بنُ محمد بن قُرْعَةَ البغداديُّ ، بالضمِّ ، يُعرَفُ بابنِ الدَّلْوِ : مُحدِّثٌ مُؤَدِّب ، عن أبي عمر بن حَيَّويَة ، وعنه ابنُ الخاضِبَة ، كذا في التبصير ( 6 ) .
* ومما يُستدرَكُ عليه :
قَرِعَتِ النَّعامةُ ، كفَرِح : سقَطَ رِيشُها من الكِبَر ، فهي قَرْعاء .
والتَّقْريع : قَصُّ الشَّعرِ ، عن كُراع .
قلتُ : وهو بالزاي أَعْرَف .
وفي المثَل : " اسْتَنَّتِ الفِصالُ حتى القَرْعى " . نقله
هامش
( 1 ) عقب ابن الأثير على كلام أبي موسى قال : إن كان من حيث إن الحديث لم يرو الا بالفاء فيجوز ، فان أبا موسى عارف بطرق الرواية . وأما من حيث اللغة فلا يمتنع ، فإنه يقال : قرع الفحل الناقة إذا ضربها وأقرعته أنا . . . ومع هذا فقد ذكره الحربي في غريبه بالقاف . .
وكذلك رواه الأزهري في التهذيب لفظا وشرحا .
( * ) بالقاموس : القوم بدل : للقوم .
( 2 ) سورة النمل الآية 72 .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل أنيقة .
( 4 ) بالأصل وقرصناك واقترصناك والمثبت عن التهذيب 1 / 236 قرع .
( 5 ) في التهذيب : بت أتقرع البارحة أي أتقلب .
( 6 ) في المطبوعة الكويتية ابن الخاضبة .