فسمَّاهُ قَذْعاً ، وأَجراه مَجرى يَشتمه ويُؤْذيه ، فلذلكَ عَدَّاهُ بغير لامٍ ، قاله الزَّمَخشَريُّ .
ويُقال : أَقْذَعَ فُلانٌ لفلانٍ أَيضاً ، وقولُه : مُعَدَّى بغير لامٍ ، على هذه اللُّغَةِ ، وقال رُؤْبَةُ :
* يا أَيُّها القائلُ قولاً أَقْذَعا ( 1 ) *
* أَصْبِحْ ( 2 ) فَمَنْ نادى تَميماً أَسْمَعا *
أَرادَ أَنَّه أَقْذَعَ فيه ، وقيل : أَقْذَعَ نَعتٌ للقول ، كأَنَّه قال قَولاً ذا قَذَعٍ . وقال أَبو زَيدٍ ، عن الكِلابيينَ : أَقْذَعْتُهُ بلساني ، إذا قهَرْتَهُ بلسانِكَ ، وهو مَجازٌ .
قَذَعَهُ بالعصا قَذْعاً : ضرَبَهُ بها ، نقله أَبو زيد ، قال الأَزْهَرِيّ : أَحسَبُه بالدَّال المُهمَلَةِ .
وقال الصَّاغانِيُّ : الصّوابُ ما قاله الأَزْهَرِيُّ ، ومنه سُمِّيَت العَصا مِقدَعَة ، كما تقدَّم .
والقَذَعُ ، مُحرَّكَةً : الخَنا والفُحْشُ ، الذي يَقبُحُ ذِكرُه ، وهو مَجازٌ ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ لزُهيرِ بنِ أَبي سُلْمَى يُخاطِبُ الحارِثَ بنَ وَرقاءَ الصَّيداويَّ :
لَيَأْتِيَنَّكَ مِنّي مَنْطِقٌ قَذِعٌ * باقٍ كما دَنَّسَ القُبْطِيَّةَ الودَكُ ( 3 )
والقذع : القذر والدنس .
ويقال : قَذَّعَ ثوبَهُ تَقذيعاً : إذا قَذَّرَه ، نقله ابن عَبّادٍ والزَّمَخشَرِيُّ .
وقال الأَزْهَرِيّ : قرأْتُ في نوادِرِ الأَعرابِ : تَقَذَّعَ له بالشَّرِّ ، بالدَّال والذَّال ، إذا استعَدَّ له . وقاذَعَهُ : فاحَشَهُ وشاتَمَهُ ، قال بعضُ بني قيسٍ ( 4 ) :
إنِّي امْرؤٌ مُكْرِمٌ نفْسي ومُتَّئدٌ * من أَن أُقاذِعَها حتّى أُجازيها
ويُقال : بينَهما مُقاذَفَةٌ ومُقاذَعَةٌ ، وهو مَجازٌ .
* ومِمّا يُستدرَك عليه :
مَنطِقٌ قَذَعٌ ، بالتَّحريكِ ، وقَذِعٌ ككَتِفٍ ، وقَذِيعٌ ، وأَقْذَعُ : فاحِشٌ ، وشاهدُ الأَول قول زُهيرٍ السّابقُ ، ويُروَى كالثّاني ، وشاهدُ الأَخيرِ قولُ رؤبَةَ السّابِقُ على رِوايَةٍ .
ورَماهُ بالمُقذِعاتِ ، بالتَّخفيفِ والتَّشديدِ ، على الأَوَّلِ مَعناهُ الفَواحِشُ وعلى الثّاني : مَعناهُ القاذُوراتُ . والقَذيعَةُ ، كالقَذيفَةِ : الشَّتْمَةُ ( 5 ) .
وما عليه قِذاعٌ ، بالكسْرِ ، أَي شيءٌ ، عن ابْن الأَعْرابِيِّ ، والأَعرَفُ قِزاعٌ ، بالزَّاي ، كما سيأْتي . وتقَذَّعَ بمعنى تَكَرَّهَ ، قال السُّهَيْلِيُّ : كأَنَّه من أَقذَعْتُ الشيءَ ، إذا صادَفْتَه قَذِعاً .
والقَذِعَةُ : المَرأَةُ الحَيِيَّةُ ( 6 ) ، نقله ابنُ عبَّادٍ ، ورَدَّهُ الصاغانِيّ في العباب ، وهو تصحيفٌ ، والصّوابُ بالدَّالِ المُهملَةِ ، وقد تقدَّمَ .
[ قربع ] : اقْرَنْبَعَ الرَّجُلُ ، إذا تَقَبَّضَ ، عن الأَصمعيِّ ، أَو تقَبَّضَ من البردِ في مجلسِهِ ، كما في الصحاحِ ومِثلُه اقْرَعَبَّ ، وزادَ غيرُه : في مَسيرِه .
وقال ابْن دُرَيْدٍٍ : رَجُلٌ قِرِنباعٌ ، كسِرِطْراطٍ ، أَي مُنقَبِضٌ بَخيلٌ .
[ قرثع ] : القَرْثَعُ ، كجَعفَرٍ : المرأَةُ الجريئةُ القليلةُ الحَياءِ . قاله الليثُ ، وقيل : هي البَذِيَّةُ الفاحِشَةُ . وقال الأَزْهَرِيّ : القَرْثَعُ والقَرْدَعُ : البَلهاءُ ، ونقله الجَوْهَرِيّ أَيضاً ، قال ابنُ الأَثيرِ : وفي صفَةِ المَرأَةِ النّاشِزِ : هي كالقَرْثَعِ ، قال : هي البَلهاءُ ، ومثلُه قولُ الواصِفِ أَو الواصِفَةِ : " ومنهُنَّ القرْثَعُ ، ضُرِّي ولا تَنفَع " .
والقَرْثَعُ : الظَّليمُ ، عن ابن عَبّاد .
وقال أَبو سعيد السُّكَّريُّ في قولِ أَبي عامرٍ بنِ أَبي الأَخْنَسِ الفَهْمِيِّ :
أَقائدَ هذا الجيشِ لسْنا بطُرْقَةٍ * ولكنْ علينا جِلدُ أَخْنَسَ قَرْثَعِ
هامش
( 1 ) الأول في اللسان والتهذيب منسوبا للعجاج ، وفي التهذيب برواية : بل أيها القائل . وهو في أراجيز رؤبة .
( 2 ) بالأصل أحج والمثبت من أراجيز رؤية / 91 .
( 3 ) جاء في اللسان شاهدا على قوله : ومنطق قذع وقذيع وقدع وأقدع : فاحش .
( 4 ) في التكملة : بعض بني فقعس .
( 5 ) في الأساس : الشتيمة .
( 6 ) زيد في التكملة : القليلة الكلام .