وكَأَنَّه من الفَزَع بمعنى الخَوفِ ، لأَنَّ الذي يتنبَّه لا يَخلو من فَزَعٍ ما ، وفي الحديث : " أَلا أَفْزَعْتُموني ؟ " أَي أَنْبَهتُموني .
والمَفزَعُ ، والمَفْزَعَةُ ، كمَقْعَدٍ ، ومَرحَلَةٍ : المَلجأُ عندَ نُزولِ الخَطْبِ ، وكِلاهُما للواحِدِ والجَمْعِ ،
والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ ، أَو كمَقعَدٍ : هو المُستَغاثُ به ، وكمَرحَلَة : مَنْ يَفزَعُ منهُ ، أَو مِن أَجلِه ، فرَّقوا بينَهُما ، كما في العينِ .
والفَزَّاعَةُ مُشَدَّدَةً : الرَّجُلُ يُفَزِّعُ النّاسَ تَفزيعاً كثيراً .
والفُزَعَةُ ، كهُمَزَةٍ ، مَن يَفزَعُ منهم كثيراً .
وبالضَّمّ : مَن يُفزَعُ منه ، ويُفزَعُ بهِ .
فُزَيْعٌ ، وفَزَّاعٌ ، كزُبَيرٍ ، وشَدَّادٍ : اسمانِ .
وأَفزَعَهُ إفْزاعاً : أَخافَهُ ، ورَوَّعَه ، ففَزِعَ هو ، كفَزَّعَه تَفزيعاً .
وأَفزَعَهُ : أَغاثَهُ ، ونَصَرَهُ .
وفي معناه : أَفزَعَ عنه ، أَي كشَفَ الفَزَعَ ، أَي الخَوفَ ، هكذا مُقتَضى سِياق عِبارَتِه ، والذي في العُبابِ وغيره : فَزَّع عَنه : أَزالَ فزَعَهُ .
والمُفَزَّعُ ، كمُعَظَّمٍ ، يكونُ الشُّجاع ، ويكون الجَبان . نقله الفَرَّاءُ ، قال : بمِثلِه تُنزَلُ الأَفزاعُ ، ومَن جعلَه جَباناً جعلَه يَفزَعُ من كُلِّ شيءٍ ، قال : وهذا مِثلُ قولِهِم للرَّجُلِ : إنَّه لَمُغَلَّبٌ ، وهو غالبٌ ، ومُغلَّبٌ وهو مَغلوبٌ ، فهو ضِدٌّ .
وفي الصِّحاح : والتَّفزيعُ من الأَضدادِ ، يُقال : فَزَّعَهُ ، أَي أَخافَهُ ، وفُزِّعَ عنهُ ، بالضَّمِّ ، تَفزيعاً ، أَي كُشِفَ عنه الفَزَع ، أَي الخَوفُ ، قال : ومنه قولُه تعالى : ( حَتّى إذا فُزِّعَ عن قلوبِهِم ) ( 1 ) أَي كُشِفَ عَنها الفَزَعُ . قلتُ : وهي قراءَةُ العامَّةِ ، ويُقرأُ : ( حَتّى إذا فَزَّعَ ) أَي فَزَّعَ اللهَ ، أَي كشَفَ الفَزَعَ عن قُلوبِهِم ، لأَنَّ المَلائكَةَ ( 2 ) كانوا لِطولِ العَهْدِ بالوَحيِ خافوا من نُزولِ جِبريلَ ومَن معَهُ من المَلائكَةِ عليهم السَّلامُ بالوَحيِ ، لأَنَّهم ظَنُّوا أَنَّه نزَلَ لِقيامِ السَّاعَةِ ، فلمّا تَقرَّرَ عندَهم أَنَّه لِغير ذلكَ ، كُشِفَ الفَزَعُ عن قلوبِهِم . وفي كتاب الشَّواذِّ لابن جِنِّيّ : قرأَ الحَسَنُ بخِلافِه : ( فُرِغَ عن قُلوبِهِم ) بالرَّاءِ خَفيفَةً وبالغَيْنِ . قال : مرفوعُه حَرفُ الجَرِّ وما جَرَّه ، كقولِنا : سِرَ ( 3 ) عن البَلَدِ ، وانْصُرِفَ عن كذا إلى كذا ، قال : وكذلكَ فُزِّعَ ، بتشديد الزَّاي .
والمُفازِعُ : الفَزِعُ ، وبه فُسِّرَ قولُ الفَرَزْدَقِ :
هَوَى الخَطَفَى لَمّا اخْتَطَفْتُ دِماغَهُ * كما اخْتَطَفَ البازِي الخَشاشَ المُفازِعا ( 4 )
* ومِمّا يُستَدرَكُ عليه :
الفَزِعُ ، ككَتِفٍ : القَلِقُ ولا يُكَسَّرُ لِقِلَّةِ فَعِلٍ في الصِّفَةِ ، وإنَّما جَمعُه بالواو والنُّونِ ، وبه قُرئَ قولُه تعالى : ( فأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فَزِعاً ) ( 5 ) أَي قَلِقاً ، يكادُ يخرُجُ من غِلافِه فينكَشِفُ ، وهي قِراءَةُ فَضالَةَ بنِ عَبْد الله ، والحَسَنِ ، وأَبي الهُذَيْلِ ، وابنِ قُطَيْبٍ ، كما في الشَّواذِّ لابنِ جِنّيٍّ .
والفَزِعُ : المُغيثُ والمُستَغيثُ ، ضِدٌّ ، ورَجُلٌ فازِعٌ ، - وجَمعُهُ : فَزَعَةٌ - .
ومَفزوعٌ : مُرَوَّعٌ .
وفَزَّاعَةٌ : كثيرُ الفَزَعِ .
وفَازَعَهُ ففَزَعَهُ : صارَ أَشَدَّ فزَعاً منه .
ويقال : فَزِعْتُ لِمَجيءِ فُلانٍ : إذا تأَهَّبْتَ لهُ ، مُتَحَوِّلاً من حالٍ إلى حالٍ ، كما ينتقلُ النّائمُ من النَّومِ إلى اليَقَظَةِ .
وقال ابنُ فارسٍ : المَفْزَعَةُ : المَكانُ يَلتَجئُ إليه الفَزِعُ .
والفَزَعُ مُحَرَّكَةً : هو ابنُ شَهران بنِ عِفرِسٍ ، أَبو بَطْنٍ من خَثْعَمَ ، قاله ابنُ حبيبٍ ، ومن ولَدِه جَماعَةٌ .
والفَزَعُ بنُ عَقيقٍ ( 6 ) المازِنِيُّ : تابِعِيٌّ ، روَى عن ابنِ عُمَرَ ، وعنه يونُسُ بنُ عُبيدٍ .
والفَزَع : تابِعِيٌّ آخَرُ ، روَى عن المُنقَعِ رضي الله عنه ،
هامش
( 1 ) سورة سبأ الآية 23 .
( 2 ) في التهذيب : ملائكة السماء الدنيا .
( 3 ) في المطبوعة الكويتية : سير .
( 4 ) البيت في ديوانه برواية المقارع بدل المفازعا وهو من قصيدة مرفوعة الروي وأولها : 1 / 418 .
منا الذي اختير الرجال سماحة * وخيرا إذا هب الرياح الزعازع
( 5 ) سورة القصص الآية 10 ورسم المصحف الامام فارغا وبهامش المطبوعة المصرية : قوله : وبه قريء الخ هكذا في النسخ ولعل المناسب ذكره عقب قوله : ورجل فازع ، فتأمل وراجع الشواذ .
( 6 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل غفيق .