ورُفِعَ انْبِيَاعهُ بلَكِدٍ ، كما تَقُولُ : كانَ عبدُ اللهِ أَبُوهُ قَائِمٌ . ورَوَى الجُمَحِيّ :
* وكانَ مِن قَبْلُ بَيْعُهُ لَكِدُ *
وقال ابنُ حَبِيب : ويُرْوَى : ابْتِيَاعُه ( 1 ) .
وفي المَثَل مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ أَيْ مُطِرقٌ لِيَثِبَ ، أَوْ لِيَسْطُوَ ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذا أَضَبَّ عَلَى دَاهِيَةٍ . ويُرْوَى : لِيَنْبَاقَ ، أَي لِيَأْتِيَ بالبَائِقَةِ ، اسم لِلدَّاهِيَةِ .
ويُقَالُ : فُلانٌ ما يُدْرَكُ تَبَوُّعُهُ . وقَالَ اللِّحْيَانِيّ : يُقَالُ : واللهِ لاَ تَبْلُغُون تَبَوَّعَهُ ، أَي لا تَلْحَقُونَ شَأْوَهُ ، وأَصْلُهُ طُولُ خُطَاهُ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البَاعُ : السَّعَةُ في المَكَارِمِ ، وقد قَصُرَ بَاعُه عَنْ ذلِكَ : لَمْ يَسَعْهُ ، وهو مَجازٌ ، ولا يُسْتَعْمَلُ البَوْعُ هُنَا .
ورَجُلٌ طَوِيلُ البَاعِ ، أَي الجِسْمِ ، وطَوِيلُ البَاعِ وقَصِيرُهُ في الكَرَمِ ، وهو مَجَاز ، ولا يُقَالُ : قَصِيرُ الباعِ في الجِسْمِ .
وجَمَلٌ بَوَّاعٌ : جَسِيمٌ .
وقَالَ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ : انْبَاعَ من بَاعَ يَبُوعُ ، إِذا جَرَى جَرْياً لَيِّناً وتَثَنَّى وتَلَوَّى ( 2 ) .
وانْبَاعَ الرَّجُلُ : وَثَبَ بَعْدَ سَكُونٍ ، وقِيلَ : سَطَا .
والبَيْعُ والانْبِيَاعُ : الانْبِسَاطُ .
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : يُقَالُ : بُعْ بُعْ ، إِذا أَمَرْتَهُ بمَدِّ باعَيْهِ في طاعَةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ .
وانْبَاعَ الشُّجَاعُ من الصَّفِّ : بَرَزَ ، عن الفَارِسِيّ .
وناقَةٌ بائعَةٌ : بَعِيدَةُ الخَطْوِ ، ونُوقٌ بَوَائِعُ .
وتَبَوَّعَ لِلمَسَاعِي : مَدَّ باعَهُ ( 3 ) ، وهو مَجازٌ .
وهو قَصِيرُ الباعِ : عَاجِرٌ وبَخِيلٌ . قال أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ الأَنْصَارِيُّ :
وأَضْرِبُ القَوْنَسَ ( 4 ) يَوْمَ الوَغَى * بالسَّيْفِ لَمْ يَقْصُرْ بِهِ بَاعِي
وبَوْعَاءُ الطِّيبِ : رَائِحَتُه ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ هُنَا ( 5 ) ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ في ب ي ع .
[ بيع ] : باعَهُ يَبِيعُهُ بيْعاً ومَبِيعاً ، وهو شاذّ والقِيَاسُ مَبَاعاً ، إِذا بَاعَهُ وإِذا اشْتَرَاهُ ، ضِدُّ . قال أَبُو عبُيْدٍ : البَيْعُ : مِنْ حُرُوفِ الأَضْدادِ في كَلامِ العَرَبِ ، يُقَالُ : بَاعَ فُلانٌ ، إِذا اشْتَرَى ، وباعَ مِنْ غَيْرِه ، وأَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ :
ويَأْتِيكَ بالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ * بَتَاتاً ولَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ
أَي من لَمْ تَشْتَرِ لَهُ .
قُلْتُ : ومِنْهُ قَوْلُ الفَرَزْدَق أَيْضاً :
إِنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ * والشَّيْبُ لَيْسَ لبَائِعِيه تِجَارُ
أَيْ مَن اشْتَراهُ . وقالَ غَيْرُه :
إِذا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ عِشَاءَ * فبِعْ لرَاعِي غَنَمٍ كِسَاءَ
أَي اشْتَرِ لَهُ .
وفي الحَدِيثِ : " لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبة أَخِيهِ ، ولا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ " .
قال ابنُ الأَثِيرِ : فِيهِ قَوْلانِ : أَحَدُهُمَا إِذا كانَ المُتَعَاقِدَان فِي مَجْلِسِ العَقْدِ فطَلَبَ طالب ( 6 ) السِّلْعَةَ بأَكْثَرَ مِن الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ البائِعَ في فِسْخِ العَقْدِ فهو مُحَرِّمٌ ، لأَنَّهُ إِضْرارٌ بالغَيْرِ ، ولكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لأَنَّ نَفْسَ البَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بالنَّهْيِ ، فإَنَّه لا خَلَلَ فِيهِ . الثّانِي أَنْ يُرَغِّبَ المُشْتَرِي في الفَسْخِ بعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بمِثْل ثَمَنهَا ، أَوْ مِثْلِهَا بدُونِ ذلِكَ الثَّمَنِ ،
هامش
( 1 ) وهي رواية ديوان الهذليين .
( 2 ) ورد قوله في تفسيره بيت عشرة المتقدم : ينباع من ذفرى . . . انظر اللسان .
( 3 ) الأساس ، وبعدها : قال الطرماح :
يماني تبوع للمساعي
يداه وكل ذي حسب يماني
( 4 ) عن المفضلية 75 وبالأصل القوس .
( 5 ) كذا بالأصل ، ووردت العبارة في الأساس في مادة بوغ وفيها : ارتفعت بوغاء الطيب أي ريحه . وقد جاءت مباشرة في آخر مادة بوع فاشتبه ذلك على الشارح ونقلها هنا .
( 6 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .