ج : بِيَعَاءُ كعِنَباءَ وأَبِيْعَاءُ وبَاعَةٌ ، الأَخِيرُ قَوْلُ كُرَاع ، كما تَقَدَّمَ .
وابْنُ البَيِّعِ هو الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ ، ويُقَالُ لَهُ أَيْضاً : ابْنُ البَيَّاعِ ، وهكَذَا يَقُولُهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الهَرَوِيُّ إِذا رَوَى عَنْهُ ، وكَذا قالَهُ عَبْدُ الغَنِيّ بنُ سَعِيدٍ في رِوَايَتِهِ عنه بالإجَازَةِ ، كَذا في التَّبْصِيرِ .
ومِنَ المَجَازِ : بَاعَ فُلانٌ على بَيْعِهِ وحَلَّ بوَادِيه ، إِذا قَامَ مَقَامَهُ في المَنْزِلَةِ والرِّفْعَةِ . وقالَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيّ : هو مَثَلٌ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ العَرَبُ للرَّجُلِ الَّذِي يُخَاصِمُ رَجُلاً ويُطَالِبُهُ ( 1 ) بالغَلَبَةِ فإِذا ظَفِرَ بِهِ وانْتَزَعَ ما كَانَ يُطَالِبُهُ بِهِ قِيل ( 2 ) : باعَ فُلانٌ عَلَى بَيْعِ فُلانٍ ، ومِثْلُهُ : شَقَّ فُلانٌ غُبَارَ فُلانٍ . ويُقَالُ : ما بَاعَ عَلَى بَيْعِكَ أَحَدٌ ، أَيْ لَمْ يُساوِكَ أَحَدٌ .
وتَزَوَّجَ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ أَمَّ مِسْكِينٍ بِنْتَ عَمَرَ بنِ عاصمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْ عُمَرَ - عَلَى أُمِّ خالِدٍ ( 3 ) بِنْتِ أَبِي هَاشِمٍ فَقَالَ يُخَاطِبُهَا :
مالَكِ أُمَّ خَالِدٍ تُبَكِّينْ * مِنْ قَدِرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّينْ
بَاعَتْ عَلَى بَيْعِكِ أُمُّ مِسْكِينْ * مَيْمُونَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ مَيامِينْ
ومِنَ المَجَازِ أَيْضاً : امْرَأَةٌ بائعٌ ، أَي نافِقَةٌ ، لِجَمَالِهَا . قالَ الزَّمَخْشَرِيّ : كَأَنَّهَا تَبِيعُ نَفْسَها كنَاقَةٍ تَاجِرَةٍ .
وتَقُولُ : بِيعَ الشَّيْءُ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ ، وقد تُضَمُّ باؤُهُ فيُقَالُ : بُوعَ ، بقَلْبِ الياءِ واواً ( 4 ) ، وكَذلِكَ القَوْلُ فِي كِيلَ ، وقِيلَ ، وأَشْبَاهِهِمَا .
وفي التَّهْذَيبِ : قالَ بَعْضُ أَهْلِ العَرَبِيّةِ : يُقَالُ : إِنَّ رِباعَ بَنِي فُلانٍ قد بِعْنَ . مِنَ البَيْعِ ، وقد بُعَنَ ، من البَوْعِ ، فضَمُّوا الباءَ في البُوْعِ وكَسَرُوهَا في البَيْعِ ( 5 ) ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ الفاعِلِ والمَفْعُولِ ، أَلا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : رَأَيْتُ إِمَاءً بِعْنَ مَتَاعاً ، إِذا كُنَّ بائِعَاتٍ ، ثُمَّ تَقُولُ : رَأَيْتُ إِمَاءً بُعْنَ : إِذا كُنَّ مَبِيعاتٍ ، وإِنَّمَا يَبِينُ الفَاعِلُ من المَفْعُول باخْتِلافِ الحَرَكَاتِ ، وكَذلِكَ من البَوْع .
والبِيعَةُ ، بالكَسْرِ : مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى ، وقِيلَ كَنِيسَةُ اليَهُودِ ، ج : بِيَعٌ ، كِعنَبٍ . قالَ لَقِيطُ ابنُ مَعْبَدٍ :
تَامَتْ فُؤَادِي بِذَاتِ الخَالِ خُرْعُبَةٌ * مَرَّتْ تُرِيدُ بِذَاتِ العَذْبَةِ البِيَعَا ( 6 )
والبِيعَة : هَيْئَة البَيْع ، كالجِلْسَة والرِّكْبَةِ : يُقَالُ : إِنَّهُ لَحَسَنُ البِيعَةِ . ومِنْهُ حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ كانَ يَغْدُو فَلا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ ولا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلاَّ سَلَّم عَلَيْه .
وأَبَعْتُهُ إِبَاعَةً : عَرَضْتُهُ لِلْبَيْعِ قَالَ الأَجْدَعُ بنُ مالِكِ بنِ أَمَيَّةَ الهَمْدَانِيُّ :
ورَضِيتُ آلاَءَ الكُمَيْتِ فمَنْ يُبِعْ * فَرَساً فلِيْسَ جَوَادُنَا بمُبَاعِ
أَيْ لَيْسَ بمُعَرَّضٍ لِلْبَيْعِ . وآلاؤُهُ : خِصَالُه الجَمِيلَةُ . ويُرْوَى : أَفْلاءَ الكُمَيْتِ .
وابْتَاعَهُ : اشْتَرَاهُ يُقَالُ : هذا الشَّيْءُ مُبْتَاعِي ، أَي اشْتَرَيْتُه بمَالِي ، وقد اسْتَعْمَلَهُ المِصْرِيُّونَ في كَلامِهِم كَثِيراً ، فيَحْذِفُونَ المِيمَ . ومِنْهُم مَنْ أَفرَطَ فجَمَعَ فقال : بُتُوعِي ، وهو غَلَطٌ ، وإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذلِكَ لأَنَّ كَثِيراً من النّاسِ لا يَعْرِفُ ما أَصْل هذا الكَلامِ .
والتَّبَايُعُ : المُبَايَعَةُ ، من البَيْعِ والبَيْعَةِ جَمِيعاً ، فمِنَ البَيْعِ الحَدِيثُ المُتَبايِعانِ بالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا ومِنَ البَيْعَةِ قَوْلُهم : تَبَايَعُوا عَلَى الأَمْرِ ، كقَوْلِكَ : أَصْفَقُوا عَلَيْهِ . والمُبَايَعَةُ والتَّبَايُع عِبَارَةٌ عَنِ المُعَاقَدَةِ والمُعَاهَدَةِ ، كَأَنَّ كلَّ
هامش
( 1 ) في التهذيب إلا بعد انعقاد البيع .
( 2 ) بالأصل وقيل انظر الحاشية السابقة .
( 3 ) في التهذيب : واللسان والأساس : أم هاشم هنا وفي الشعر والأصل كالتكملة .
( 4 ) الذي في الصحاح واللسان : تقول : بيع الشيء على ما يسم فاعله ، إن شئت كسرت الباء وإن شئت ضمتها ، ومنها من يقلب الياء واوا فيقول بوع الشيء .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان بوع وضبطت العبارة عنه ، والذي في التهذيب : فضموا الباء في البيع ، وكسروها في البوع .
( 6 ) بالأصل : نامت . . . خزعته مرت . والمثبت عن المطبوعة الكويتية .