مُسْتَامَة : يَعْنِي أَرْضاً تَسُومُ فيهَا الإِبِلُ ، من السَّيْرِ لا مِنْ السَّوْمِ الَّذِي هُوَ البَيْعُ ، وتُبَاعُ أَي تَمُدُّ فيها الإِبلُ أَبْوَاعَها وأَيْدِيَهَا ، وتُمْسَحُ من المَسْحِ الَّذِي هو القَطْع .
والإِبِلُ تَبُوعُ في سَيْرِها ، أَيْ تَمُدُّ أَبْوَاعَهَا ، وكَذلِكَ الظِّبَاءُ ، كالتَّبَوَّع . يُقالُ : يَبُوعُ وَيَتَبَوَّعُ ، أَيْ يَمْدُّ بَاعَهُ ، وَيَمْلاُ ما بَيْنَ خَطْوِهِ .
والبَوْع : إِبْعَادُ خَطْوِ الفَرَسِ في جَرْيِه وكَذلِكَ النّاقَةُ ، ومنه قَوْلُ بِشْرِ بنِ أَبِي خازِمٍ :
فَدَعْ هِنْداً وسَلِّ النَّفْسَ عَنْهَا * بحَرْفٍ قَدْ تُغِيرُ إِذَا تَبُوعُ ( 1 )
والبَوْعُ : بَسْطَ اليَدِ بالمَالِ ، عن اللَّيْثِ ، وأَنْشَدَ لِلطِّرِمّاحِ :
لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أَلْقَى المَنَايَا ولَمْ أَنَلْ * من المالِ ما أَسْمُو بِه وأَبُوعُ
وقالَ ابنُ عبّادٍ : البَوْعُ : المَكَانُ المُنْهَضِمُ ( 2 ) في لِصْبِ جَبَلٍ .
قالَ : وبَاعَةُ الدَّارِ : سَاحَتُهَا ، لُغَةٌ في البَاحَةِ .
والبَائعُ : وَلَدُ الظّبْيِ إِذا بَاعَ فِي مَشْيِهِ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، ج : بُوعٌ ، بالضَّمِّ وبَوَائِعُ .
ويُقَالُ : فَرَسٌ طَيِّعُ بَيِّعٌ ، كسَيِّدٍ ، أَيْ بَعِيدُ الخَطْوِ ، وأَصْلُهُ بَيْوِعٌ ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ .
والنَّعْجَةُ تُسَمَّى أَبْوَاعَ ، مَعْرِفَةً ، لِتَبَوَّعِها في المَشْيِ ، وتُدْعَى لِلْحَلْب بِهَا فيُقَالُ : أَبْواع أَبْوَاع ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ .
وانْبَاعَ العَرَقُ : سالَ ، قالَ عَنْتَرَةُ العَبْسِيّ :
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضَوبٍ جَسْرَةٍ * زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكْدَمِ
وَصَفَ عَرَقَ النَّاقَةِ ، وأَنَّهُ يَتَلَوَّى في هذا المَوْضِعِ ، وأَصْلُه يَنْبَوِعُ ، صارَت الوَاو أَلفِاً لتَحَرُّكِها وانْفِتَاحِ ما قَبْلَها .
وقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ يَنْبَاع كانَ في الأَصْلِ يَنْبَعُ فوَصَلَ فَتْحَةَ الباءِ بالأَلِفِ للإِشْبَاع . وقد حَقَّقْنَاه في رسالَتِنا : التَّعْرِيف بضَرُورِيِّ عِلْمِ التَّصْرِيف . ويُرْوَى يَنْهَمُّ ( 3 ) . [ و ] كُلُّ راشِحٍ يَنْبَاعٌ . وأَنْشَدَ ابنُ فارِسٍ في الزَّيْتِ :
ومُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كَأَنَّمَا * تَغَشَّاهُ مُنْبَاعٌ مِنَ الزَّيْتِ سائِلُ
وانباعَ الحَبْلُ وتَبَّوع بمعنىً وَاحِدٍ .
وانْبَاعَت الحَيَّةُ انْبِياعاً ، إِذا بَسَطَت نَفْسَها بعدَ تَحَوِّيها لِتُسَاوِرَ ، عن اللَّحْيَانِيِّ . قال السَّفَّاح ابنُ بُكَيْرٍ يُرْثِي يَحْيَي بنَ مَيْسَرَةَ ( 4 ) ويُرْوَى لرَجُل من بَنِي قُرَيع :
يَجْمَعُ حِلْماً وأَناةً مَعاً * ثُمَّتَ يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجاعْ
قُلْتُ : وأَنْشَدَه الأَصْمَعِيّ لِبُكَيْرِ ابن مَعْدانَ فِيمَا ذَكر كما فِي شَرْحِ الدِّيوانِ .
وانْبَاعَ لِي فُلانٌ في سِلْعَتِهِ ، إِذا سَامَحَ لَكَ في بَيْعِها ، وامْتَدَّ إِلَى الإِجَابَةِ إِلَيْه ، ومنه قَوْلُ صَخْرِ الغَيِّ الهُذَلِيّ :
واللهِ لَوْ أَسْمَعَتْ مَقَالَتَهَا * شَيْخاً مِنَ الزُّبِّ رَأْسَهُ لَبِدُ
مَآبُه الرُّومُ أَو تَنُوخُ أَو الْ * آطَامُ مِنْ صَوَّرانَ أَو زَبَدُ
لَفَاتَحَ البَيْعَ يَوْمَ رُؤْيَتِهَا * وكَانَ قَبْلُ انْبِيَاعُهُ لَكِدُ ( 5 )
يَصِفُ امْرَأَةً حَسْنَاءَ ، يَقُولُ : لَوْ تَعَرَّضَتْ للرَّاهِبِ المُتَلَبِّدِ شَعرُه لانْبَسَطَ إِلَيْهَا . وفاتَح : كاشَفَ .
والبَيْعُ : الانْبِسَاطُ ،
هامش
( 1 ) في الديوان :
فعد طلابها وتعز عنها
بحرف ما تخونها النسوع
فلا شاهد على الرواية ، وصدره في اللسان :
فعد طلابها وتسل عنها
( 2 ) في التكملة : المتهضم .
( 3 ) عن حاشية شرح المعلقات ، وهي رواية محمد بن الخطاب . وبالأصل بينهم كل راشح منتاح وبهامش المطبوعة المصرية : قوله : ويروي : بينهم الخ هكذا في النسخ التي بأيدينا وزيادة الواو ضرورية فالجملة مستقلة : ففي اللسان : وكل راشح منباع وهو ما أثبتناه .
( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل مسيرة .
( 5 ) الأبيات في ديوان الهذليين 2 / 58 وفيه : قبل ابتياعه لكد وقوله : صوران : دون دابق ، وزبد : قيل حمص ، عن الديوان ، ولم يرد عند ياقوت بأن زيد هي حمص ، وقد ذكر فيها عدة أقوال .