* فَأَصْبَحَتْ دَارُهُمُ بَلاقِعَاً *
وفي الحَدِيثِ : فَأَصْبَحَت الأَرْضُ مِنِّي بَلاقِعَ . قالَ ابْنُ الأَثِيرِ : وَصَفَهَا بالجَمْعِ مُبَالَغَةً كقَوْلِهِم : أَرْضٌ سَبَاسِبُ ، وثَوْبٌ أَخْلاقٌ . وقالَ غَيْرُهُ : جَمَعُوا لأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منها بَلْقَعاً . قال العَارِمُ يَصِفُ الذِّئْبَ :
تَسَدَّى بِلَيْلٍ يَبْتَغِينِي وصِبْيَتِي * لِيَأْكُلَنِي ، والأَرْضُ قَفْرٌ بَلاقِعُ
ويُقَالُ أَيْضاً : دِيَارٌ بَلْقَعٌ . قالَ جَرِيرٌ :
حَيُّوا المَنَازِلَ واسْأَلُوا أَطْلالَها * هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيَارُ البَلْقَعُ ؟
كأَنَّهُ وضَع الجَمْع مَوْضِعَ الوَاحِدِ ، كما قُرِئَ ثَلاثَمِائَةِ سِنِينَ .
والبَلْقَع والبَلْقَعَة : المَرْأَةُ الخالِيةُ مِن كُلِّ خَيْرٍ ، وهو مَجَازٌ . ومنه حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ الله عنه : وشَرُّ نِسَائِكُم السَّلْفَعَةُ البَلْقَعَةُ ( 1 ) . وقد سَبَقَ الحَدِيثُ في ق ي س .
وسَهْمٌ بَلْقَعِيٌّ أَوْ سِنَانٌ بَلْقَعِيٌّ ، إِذا كَانَ ، صَافِي النَّصْلِ ، قال الطِّرِمَّاح :
تَوَهَّنُ فيه المَضْرَحِيَّةُ بَعْدَمَا * مَضَتْ فيه أُذْنَا بَلْقَعِيٍّ وعَامِلِ
وبَلْقَعَ البَلَدُ بَلْقَعَةً : أَقفَرَ .
وابْلَنْقَعَ الكَرْبُ : انْفَرَجَ وابْلَنْقَعَ الصُّبْحُ : أَضَاءَ ، قال رُؤْبَةُ :
فَهْيَ تَشُقُّ الآلَ أَوْ يَبْلَنْقِعُ * عَنْهَا ، ولَوْ وَنَّوْا بِهَا تَتَعْتَعُوا
وقال ابنُ عَبّادٍ : يُقَالُ للطَّرِيقِ : صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ . وقال ابنُ فارِسٍ : الَّلامُ في البَلْقَعِ زائدَةٌ ، وهو من بابِ البَاءِ والقَافِ والعَيْن .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ابْلَنْقَعَ الشَّيْءُ : ظَهَرَ وخَرَجَ .
[ بلكع ] : بَلْكَعَهُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَان ، وقالَ أَبو عُبَيْدٍ : هو مِثْلُ بَرْكَعَهُ وكَعْبَرَهُ ، إذا قَطَعَهُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ .
[ بوع ] : البَاعُ : قَدرُ مَدِّ اليَدَيْنِ ومَا بَيْنَهُمَا من البَدَنِ ، كالبَوْعِ ، ويُضَمُّ ، الأَخِيرَةُ هُذَلِيَّة . قال أَبُو ذُؤَيْبٍ :
فلَوْ كَانَ حَبْلاً مِنْ ثَمَانِينَ قَامَةً * وخَمْسِينَ بُوعاً نَالَهَا بالأَنَامِلِ ( 2 )
هكَذَا في اللِّسَانِ ، ويُرْوَى : إِذا كانَ حَبْلٌ . والَّذِي في الدِّيوَانِ : وتِسْعِينَ باعاً . وأَمَّا بُوعاً فإِنَّهُ رِوَايَةُ الأَخْفَشِ ، قَالَ ، يُرِيدُ باعاً .
ج : أَبْوَاعٌ . وفي الحَدِيثِ : إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي بَوْعاً أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً وهو مَثَلٌ لِقُرْبِ أَلْطَافِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ من العَبْدِ ، إِذا تَقَرَّبَ إِلَيْه بالإِخْلاصِ والطَّاعَةِ ، ورُبَّمَا عُبِّر بالبَاعِ عن الشَّرَفِ والْكَرَم ، قالَ العَجَّاجُ :
إِذا الكِرَامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ * تَقَضِّيَ البَازِي إِذا البَازِي كَسَرْ
وقَالَ حُجْرُ بنُ خَالِدٍ في الكَرَم :
نُدَهْدِق بَضْعَ اللَّحْمِ لِلبَاعِ والنَّدَى * وبَعْضُهُمُ تَغْلِي بِذَمٍّ مناقِعُه ( 3 )
وقَالَ اللَّيْثُ : البَوْعُ والبَاعُ لُغَتَانِ ، ولكِنَّهُمْ يُسَمُّونَ البَوْعَ في الخِلْقَةِ ، فَأَمَّا بَسْطُ الباعِ في الكَرَمِ ونَحْوِه فلا يَقُولُون إِلاّ كَرِيمَ الباعِ . وأَنشد
* لَهُ في المَجْدِ سابِقَةٌ ( 4 ) وَبَاعُ *
والبَوْعُ : مَدُّ الباعِ بالشَّيْءِ . يُقَالُ : بَاعَ يَبُوعُ بَوْعاً : بَسَطَ بَاعَه . وبَاعَ الحَبْلَ يَبُوعُهُ بَوْعاً : مَدَّ يَدَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صارَ بَاعاً . وبُعْتُه ، وقِيلَ : هو مَدُّكَةُ بِبَاعِكَ ، كما تَقُولُ : شَبَرْتُهُ من الشِّبْرِ ، والمَعْنَيَان مُتَقَارِبَانِ . قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ أَرْضاً :
ومُسْتَامَةٍ تُسْتَامُ وهْيَ رَخِيصَةٌ * تُبَاعُ بِسَاحَاتِ الأَيَادِي وتُمْسَحُ
هامش
( 1 ) السلفعة : المرأة الجرئية البذيئة الفحاشة القليلة الحياء .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 142 برواية :
فلو كان حبل . . . وسبعين باعا . . .
( 3 ) ويروي : مراجله .
( 4 ) عن المقاييس 1 / 318 سابغة .