وطالَعَ بالحال : عَرَضَها ، طِلاعاً ، ومُطالَعةً .
ومنَ المَجاز : تطَلَّعَ إلى وُرودِه أو ورودِ كِتابِه : اسْتَشرفَ له ، قال مُتَمِّم بن نُوَيْرةَ ، رَضِيَ الله عنه :
لاقى على جَنْبِ الشَّريعةِ لاطِئاً * صَفْوَانَ في ناموسِه يَتَطَلَّعُ
وتطَلَّعَ في مَشْيِه : زافَ نَقَلَه الصَّاغانِيّ ، كأنّه لغةٌ في تتَلَّعَ ، إذا قدَّمَ عُنُقَه وَرَفَعَ رَأْسَه .
وتطَلَّعَ المِكيالُ : امْتَلأَ ، مُطاوِعُ طلَّعَه تَطْلِيعاً .
ومنَ المَجاز : قولُهم : عافى اللهُ رجُلاً لم يَتَطَلَّعْ ( 1 ) في فَمِكَ ، أي لم يَتَعَقَّبْ كَلامَك ، حكاه أبو زيدٍ ، ونقله الزَّمَخْشَرِيّ والصَّاغانِيّ .
وقال ابْن عَبَّادٍ : اسْتَطْلَعَه : ذَهَبَ به ، وكذا اسْتَطلعَ مالَه .
ومنَ المَجاز : اسْتَطلعَ رَأْيَ فلان ، إذا نَظَرَ ما عنده ، وما الذي يَبْرُزُ إليه من أمرِه ، ولو قال : وَرَأْيه : نَظَرَ ما هو ، كان أَخْصَر .
وقَوْله تَعالى : ( هل أنتُم مُطَّلِعون * فاطَّلَعَ ) ( 2 ) بتشديدِ الطاءِ وفتحِ النونِ ، وهي القراءةُ الجيِّدةُ الفَصيحةُ أي هل أنتُم تُحِبُّون أن تَطَّلِعوا فتعلموا أين مَنْزِلة الجَهَنَّمِيِّين ، فاطَّلَع المُسلِم ، فرأى قَرينَه في سَواءِ الجَحيم ، أي في وسَطِ الجَحيم وقرأ جماعاتٌ وهم ابنُ عبّاسٍ - رضي الله عنهما - وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ ، وأبو البَرَهْسَم ، وعمّارُ مولى بَني هاشمٍ : " هل أنتُم مُطْلِعون - كمُحسِنون - فأُطْلِعَ " بضمِّ الهمزةِ وسكونِ الطاءِ وكسرِ اللام ، وهي جائزةٌ في العربيّةِ على معنى : هل أنتم فاعِلون بي ذلك . وقرأ أبو عمروٍ وعمار المذكورُ ، وأبو سِراجٍ ، وابنُ أبي عَبْلَة ، بكسرِ النون ، فأُطلِع ، كما مرَّ . قلتُ : وهي روايةُ حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ عن أبي عمروٍ . قال الأَزْهَرِيّ : وهي شاذَّةٌ عند النَّحْوِيِّين أَجْمَعين ، ووَجْهُه ضعيفٌ ، وَوَجْهُ الكلامِ على هذا المعنى : هل أنتم مُطْلِعِيَّ ، وهل أنتم مُطْلِعوه ، بلا نونٍ ، كقولِك : هل أنتم آمِروه ، وآمِريَّ .
وأمّا قولُ الشاعر :
همُ القائِلونَ الخَيرَ والآمِرونَه * إذا ما خَشُوا من مُحْدَثِ الأمرِ مُعْظَما ( 3 )
فَوَجْهُ الكلامِ : والآمِرونَ به ، وهذا من شَواذِّ اللُّغَات .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الطالِع : الفَجرُ الكاذِب ، نقله الجَوْهَرِيّ .
اطَّلَع عليه : نَظَرَ إليه حين طَلَعَ ، وهو مَجاز ، نقله الصَّاغانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ ، وصاحبُ اللِّسان ، ومنه قولُ أبي صَخْرٍ الهُذَليِّ :
إذا قلتُ هذا حينَ أَسْلُو يَهيجُني * نَسيمُ الصَّبا من حيثُ يُطَّلعُ الفَجْرُ
ويقال : آتيكَ كُلَّ يَومٍ طَلَعَتْه الشَّمسُ ، أَي طلَعَتْ فيه . وفي الدُّعاءِ : طلعَت الشَّمسُ ولا تَطلُعُ بنفسِ أَحَدٍ مِنّا ، عن اللِّحيانِيِّ ، أَي لا ماتَ واحِدٌ مِنّا مع طُلوعِها . أَرادَ : ولا طَلَعَتْ ، فوضَعَ الآتيَ منها مَوضِعَ الماضي .
وأَطْلَعَ : لُغَةٌ في طَلَعَ ، قالَ رُؤْبَةُ :
* كأَنَّهُ كَوكَبُ غُيْمٍ أَطْلَعا *
ومطالِعُ الشَّمسِ : مَشارِقُها ، ويُقال : شَمسُ مَطالِع ، أَو مَغارِب .
وتَطَلَّعَه : نظَرَ إليه نَظَرَ حُبٍّ أو بُغْضٍ ، وهو مَجازٌ .
وأَطْلَعَ الجَبَلَ ، كطَلَعَه ، نقله الزَّمخْشَرِيُّ .
وأَطْلَعَ رأْسَهُ ، إذا أَشرَف على شيءٍ .
والاسمُ من الاطِّلاع : طَلاعٌ ، كسَحابٍ .
والطُّلوعُ : ظُهورٌ على وَجْهِ العُلُوِّ والتَّمَلُّكِ ، كما في الكَشَّافِ .
هامش
( 1 ) في القاموس : عافي الله من لم يتطلع والأصل كالتهذيب والتكملة والأساس .
( 2 ) سورة الصافات من الآيتين 54 و 55 .
( 3 ) من شواهد سيبويه قال : وزعموا أنه مصنوع ، فالشاهد فيه الجمع بين النون والضمير في الآمرونه مع أن حق الضمير أن يعاقب النون والتنوين لأنه بمنزلتها في الضعف والاتصال . وانظر الخزانة 2 / 187 .