وإيّاه عنى الشَّمَّاخُ [ بقولِه ] :
* ليسَ بما ليسَ به باسٌ باسْ *
* ولا يَضُرُّ البَرَّ ما قالَ الناسْ *
* وإنّه بعدَ اطِّلاع إيناسْ *
ويُروى : " قبلَ اطِّلاعٍ " أي قبلَ أنْ تطَّلِعَ تُؤْنِسُ بالشيءِ .
والمَلِكُ الصالحُ طَلائِعُ بنُ رُزَّيْك ، وزيرُ مِصر ، الذي وَقَفَ بِرْكَةَ الحَبَشِ على الطالِبِيِّين ، وسيأتي ذِكرُه في " ر ز ك " .
[ طمع ] : طَمِعَ فيه ، وبه ، وعلى الأوّل اقتصرَ الجَوْهَرِيّ ، كفَرِحَ ، طَمَعَاً ، مُحرّكةً ، وطَماعاً ، كما في سائرِ النسخ ، والصوابُ : طَماعَةً ، كما هو نصُّ الصحاح والعُباب ، وطَماعِيَةً مُخَفَّفٌ ، كما في الصحاح ، ومُشَدَّدٌ كما في اللِّسان ( 1 ) ، وأنكرَ بعضُهم التشديدَ : حَرِصَ عليه ورَجاه . وفي حديثِ عمرَ رضي الله عنه : " الطَّمَعُ فَقرٌ ، واليأْسُ غِنىً " .
وقال الراغِبُ : الطَّمَعُ : نُزوعُ النَّفسِ إلى الشيءِ ، شَهْوَةً له ، ولمّا كان أكثرُه من جهةِ الهَوى قيل : الطَّمَعُ طَبَعٌ ( 2 ) ، والطَّبَعُ يُدَنِّسُ الإهابَ .
فهو طامِعٌ ، وطَمِعَ كخَجِلَ ، وطَمُعٌ مثل رجُلٍ ، ج : طَمِعون ، وطُمَعاء كفُقَهاء ، وطَماعى ، كَسَكَارى ، وأَطْمَاعٌ ، يقال : إنّما أذلَّ أعناقَ الرجالِ الأَطْماعُ .
ويقال في التعَجُّب : طَمُعَ الرجلُ فلانٌ ، ككَرُمَ ، أي صارَ كثيرُه ، وكذا خَرُجَتِ المرأةُ فلانةُ : إذا صارتْ كثيرةَ الخُروج ، وقَضُوَ القاضي فلانٌ ، وكذلك التعجُّبُ في كلِّ شيءٍ ، إلاّ ما قالوا في نِعْمَ وبِئْسَ روايةً تُروى عنهم غيرَ لازِمَةٍ لقياسِ التعجُّبِ ، لأنّ صُوَرَ التعجُّبِ ثلاثٌ : ما أَحْسَنَ زَيْدَاً ، أَسْمِع به ، كَبُرَتْ كَلَمَةً ، كما في الصحاح .
وأَطْمَعَهُ غَيْرُه : أَوْقَعَه فيه ، قال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرةَ - رَضِيَ الله عنه - :
ظَلَّتْ تُراصِدُني وتَنظُرُ حَوْلَها * ويُريبُها رَمَقٌ وأنِّي مُطْمِعُ
أي مَرْجُوٌّ مَوْتُه .
ومنَ المَجاز : الطَّمَعُ ، مَحَرَّكَةً : رِزْقُ الجُنْدِ ، ج : أَطماعٌ ، يقال : أَخَذَ الجُنْدُ أَطماعَهُم ، أَي أَرزاقَهُم ، أَو أَطماعُهُم : أَوقاتُ قَبضِ أَرزاقِهِم .
وامرأَةٌ مِطْماعٌ : تُطْمِعُ ولا تُمَكِّنُ من نَفسِها .
والمَطْمَعُ ، كمَقعَدٍ : ما يُطْمَعُ فيه ، قال الحادِرَةُ :
إنّا نَعَفُّ ولا نُريبُ حَليفَنا * ونَكُفُّ شُحَّ نُفوسِنا في المَطْمَعِ
والجَمْعُ : المَطامِعُ ، قال البعيثُ :
طَمِعْتُ بلَيلَى أَن تَريعَ وإنَّما * تُقَطِّعُ أَعناقَ الرِّجالِ المَطامِعُ
والمَطْمَعَةُ ، بهاءٍ : ما طَمِعْتَ من أَجلِه ، يُقال : إنَّ قولَ المُخاضَعَةِ ( 3 ) من المَرأَةِ لَمَطْمَعَةٌ في الفَسادِ ، أَي مِمّا يُطْمِعُ ذا الرِّيبَةِ فيها . ويقال نَحوُ ذلكَ في كُلِّ شيءٍ ، قال النّابغَةُ الذُّبيانِيُّ :
واليأْسُ مِمّا فاتَ يُعقِبُ راحَةً * ولَرُبَّ مَطْمَعَةٍ تَعودُ ذُباحا ( 4 )
وقال الليثُ ، في صفات النِّساءِ : بِنتُ عَشْرٍ : مَطْمَعَةٌ للنّاظِرينَ ، بنتُ عِشرين : تَشْمُسُ وتَلينُ ، بنتُ ثلاثينَ : لَذَّةٌ للمُعانِقين ، بنتُ أَربعين : ذاتُ شَبابٍ ودين ، بنتُ خَمسينَ : ذاتُ بناتٍ وبَنينَ ، بنتُ سِتِّينَ : تَشَوَّفُ للخاطِبينَ ، بنتُ سَبعينَ : عَجوزٌ في الغابرينَ .
* ومما يُستدرَكُ عليه :
طَمَّعْتُ الرَّجُلَ تَطْمِيعاً ، كأَطْمَعْتُه فطَمِعَ ، ورجلٌ طَمّاعٌ ، وطَموعٌ .
وتَطميعُ القَطْرِ : حينَ يبدأُ فيجيءُ منه شيءٌ قليلُ ، سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّه يُطْمِعُ بما هو أَكثر منه ، أَنشدَ ابن الأَعرابيِّ :
هامش
( 1 ) ورد في اللسان : طماعية مخفف ، وطماعية . واقتصر في الصحاح على الأولى .
( 2 ) في المفردات : والطمع .
( 3 ) الأصل والتهذيب وفي اللسان : الخاضعة .
( 4 ) ديوانه ص 228 برواية : ولرب مطمعة ، وعلى هذه الرواية فلا شاهد فيه .