تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وضَلِعَ السيفُ ، كفَرِحَ يَضْلَعُ ضَلَعَاً : اعْوَجَّ ، فهو ضَلِعٌ ، وهو خِلقَةٌ فيه ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ وهو محمد بنُ عَبْد الله الأَزْديّ : وقد يَحْمِلُ السيفَ المُجَرَّبَ رَبُّه * على ضَلَعٍ في مَتْنِه وهو قاطِعُ ومنَ المَجاز : الضالِع : الجائرُ ، قال النابغةُ الذُّبْيانيُّ يَعْتَذِرُ إلى النعمان : أَتُوعِدُ عَبْدَاً لم يَخُنْكَ أمانَةً * وَتَتْرُكُ عَبْدَاً ظالِماً وَهْوَ ضالِعُ ( 1 ) أي : جائرٌ ، ويُروى : " ظالِع " . أي : مُذْنِب . ويقال : ضَلْعُك معه ، أي مَيْلُك معه وهواك . وفي المثَل : لا تَنْقُشِ الشَّوكةَ بالشَّوكةِ ، فإنَّ ضَلْعَها مَعَهَا . يُضرَبُ للرجلِ يُخاصِمُ آخرَ كذا في الصحاح ، قيل : القياسُ تحريكُه ؛ لأنّهم يقولون ضَلِعَ مع فلانٍ ، كفَرِحَ ، ولكنّهم خَفَّفوا ، وهذا عجيبٌ مع ذِكرِه قريباً ضَلَعَ كَمَنَع : مالَ ، ومع هذا فلا حاجةَ إلى ادِّعاءِ التخفيفِ ، ثم قال الجَوْهَرِيّ : فيقول : اجْعلْ بيني وبينَك فلاناً لرجلٍ يَهْوَى هَواه ، ومنه حديثُ ابنِ الزُّبَيْر : " أنّه نازَعَ مَرْوَانَ عندَ مُعاوِيَةَ رَضِيَ الله عنه ، فرأى ضَلْعَ مُعاويةَ مع مَرْوَانَ ، فقال : أَطِعِ اللهَ يُطِعْكَ الناسُ ، فإنّه لا طاعةَ لكَ علينا إلاّ في حقِّ الله " . ويقال : خاصَمْتُ فلاناً ، فكانَ ضَلْعُكَ عليَّ ، أي مَيْلُك . والضَّلَعُ مُحرّكةً : الاعْوِجاجُ خِلقَةً ، يكونُ في المَشيِ ( 2 ) من المَيلِ ويُسَكَّنُ ، ومنه : لأُقيمَنَّ ضَلَعَكَ ، بالوجهَيْن ، هكذا في سائرِ النسخ وهو خطأٌ ، والصوابُ فيه " الضَّلَع " محرّكةً فقط ، وقد اشتَبَه على المُصَنِّف لمّا رأى في التهذيبِ والمُحكَم : " لأُقيمَنَّ ضَلَعَك وصَلَعَك ، أي اعوِجاجَك ، فظَنَّ أنَّ كِلَيْهما بالضاد ، وإنّما الفرقُ في التحريكِ والسكون ، وليس كما ظنَّ ، وإنّما هو بالضاجِ والصاد ، ودليلُ ذلك أنّه لم يُنقَلْ عن أحدِ من الأئمّةِ التَّسكينُ في العِوَجِ الخِلْقِيِّ ، فتأمَّل وأَنْصِفْ . أو هو ، أي الضَّلَعُ في البعيرِ بمَنزلةِ الغَمْزِ في الدّوابِّ ، وقد ضَلِعَ ، كفَرِحَ ، فهو ضَلِعٌ ، والأشبهُ أن يكون هذا هو تفسيرُ الظَّلَع ، بالظاءِ ، يقال : بعيرٌ ظالِعٌ ، إذا كان يتَّقي ويَعْرَج ، كما سيأتي ، فإن لم يكن الاعوِجاجُ خِلقَةً ، فهو الضَّلْع ، بالتسكين ، تقول : هو ضالِعٌ ، وقد ضَلَعَ ، كَمَنَع ، هذا هو الصوابُ في تحقيقِ هذا المَحَلِّ . والضَّلَعُ أيضاً - في قولِ سُوَيْدِ بن أبي كاهِلٍ - : كَتَبَ الرحمنُ والحَمدُ لهُ * سَعَةَ الأخلاقِ فينا والضَّلَعْ القُوّةُ واحتِمالُ الثقيل ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ . والضَّلَعُ من الدَّيْن : ثِقَلُه ، ومنه حديثُ الدُّعاء ( 3 ) : " اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الهَمِّ والحزَنِ ، والعَجزِ والكسَلِ ، والبُخلِ والجُبْنِ ، وضَلَعِ الدَّينِ ، وغَلَبَةِ الرِّجالِ " ، قال ابنُ الأثير : أي ثِقَلُ الدَّيْن . قال : والضَّلَعُ : الاعوِجاج ، أي يُثقِلُه حتى يَميلَ صاحبُه عن الاستِواءِ والاعتِدالِ لثِقَلِه ، وهو مَجاز . والضَّلاعَة : القُوّةُ وشِدَّةُ الاضْطِلاعِ ، تقول منه : فهو ضَليعٌ ، أي قويٌّ شديدٌ ، وقيل : هو الطويلُ الأضْلاع ، العظيمُ الخَلْقِ ، الضخمُ من أيِّ حَيَوَانٍ كان ، حتى من الجِنِّ ، ومنه الحديث : " أنّ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه صارَعَ جِنِّيَّاً فَصَرَعه عُمرُ ، ثمّ قالَ له : ما لِذِراعَيْكَ كأنّهما ذِراعا كَلْبٍ ؟ - يسْتَضْعِفُه بذلك - فقال له الجِنِّيُّ : أما إنِّي منهم لضَلِيعٌ . أي عظيمُ الخَلقِ شديدٌ ، ج : ضُلْعٌ بالضَّمّ ، الظاهرُ أنّه بضمّتَيْنِ كنَجيبٍ ونُجُبٍ . وقال ابن السِّكِّيت : فرَسٌ ضَليعٌ : تامُّ الخَلقِ مُجْفَرٌ ( 4 ) غليظُ الألواحِ ، كثيرُ العَصَبِ ، قال امرؤُ القَيسِ : ضَليعٌ إذا اسْتَدبرْتَه سَدَّ فَرْجَهُ * بضافٍ فَوْيَقَ الأرضِ ليسَ بأَعْزَلِ وقال غيرُه : هو الطويلُ الأضْلاعِ الواسِعُ الجَنبَيْن ، العظيمُ ( 5 ) الصدر .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 48 . ( 2 ) في المحكم : الضلع خلقه في الشيء من الميل والأصل كاللسان . ( 3 ) في النهاية : وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : اللهم . . . ( 4 ) في التهذيب : مجفر الجنبين . ( 5 ) التهذيب : العريض الصدر .