الثالثِ قولُ المُسَيّبِ بنِ عَلَسٍ يصفُ ناقةً :
وإذا أَطَفْتَ بها أَطَفْتَ بكَلْكَلٍ * نَبِضِ القوائمِ مُجْفِرِ الأَضْلاعِ
قال شيخُنا : ومُفادُ مُختارِ الصحاحِ أنّ الضُّلوع : ما يلي الظَّهْرَ ، والأضلاع : ما يلي الصَّدْرَ ، وتُسمّى الجَوانِح ، والضِّلَعُ مُشتَركٌ بينهما . قال : " وهذا الفرقُ غيرُ معروفٍ لأحدٍ من أئمّةِ اللُّغَة ، فَتَأَمَّلْ .
قلت : والظاهرُ أن في العبارةِ سَقْطَاً ، والذي ذَكَرَه صاحبُ اللِّسان وغيرُه : أنّ ضُلوعَ كلِّ إنسانٍ أَرْبَعٌ وعِشْرونَ ضِلْعاً ، وللصدرِ منها اثْنا عَشَرَ ضِلْعاً تَلْتَقي أَطْرَافُها في الصدرِ ، وتتَّصِلُ أَطْرَافُ بَعْضِها ببعضٍ ، وتُسمّى الجَوانِح ، وَخَلْفها من الظهرِ الكَتِفانِ ، والكتفانِ بحِذاءِ الصدرِ ، واثْنا عَشَرَ ضِلَعاً أسفلَ منها في الجَنبَيْن ، البَطنُ بينهما لا تَلْتَقي أَطْرَافُها ، على طرَفِ كلِّ ضِلْعٍ منها شُرْسوفٌ ، وبين الصدرِ والجَنبَيْنِ غُضْروفٌ ، يقال له : الرَّهَابَة ، ويقال له : لسانُ الصدر ، وكلُّ ضِلْعٍ من أضلاعِ الجَنبيْنِ أَقْصَرُ من التي تَليها ، إلى أن تنتهي إلى آخِرِها ، وهي التي في أسفلِ الجَنبِ ، يقال لها : الضِّلَعُ الخَلْفُ .
ويقال : هم كذا عليَّ ضِلَعٌ جائِرَةٌ ، هكذا رواه الجَوْهَرِيّ ، قال وتَسكينُ اللامِ فيه جائزٌ ، ونقله الصَّاغانِيّ في العُباب ، والزَّمَخْشَرِيّ في الأساس ، وليس في عباراتِهم لَفْظَةُ " كذا " زادَ الأخيرُ : وهو مَجاز ، والمعنى : أي مُجتمِعونَ عليَّ بالعَداوة . قلت : والأصلُ في ذلك قولِ أبي زيدٍ ، يقال : هم عليَّ إلْبٌ واحدٌ ، وصَدْعٌ واحدٌ ، وضِلَعٌ واحدٌ ، يعني اجتِماعهم عليه بالعَداوة .
ومنَ المَجاز : الضُّلُوع : ما انحنى من الأرضِ ، أو الطريقُ من الحَرَّةِ كما في العُباب .
والضِّلَعُ كعِنَبٍ : الجُبَيْلُ المُنفَرِد ، كما في الصحاح ، وقال غيرُه : هو الصغيرُ الذي ليسَ بالطويلِ ، أو هو الجبلُ الذَّليلُ المُسْتَدِقُّ ، نقله الجَوْهَرِيّ عن أبي نصرٍ ، وزادَ غيرُه : الطويلُ المُنْقادُ ، فهو ضِدٌّ ، وقال الأَصْمَعِيّ : الضِّلَع : جُبَيْلٌ مُستَطيلٌ في الأرضِ ، ليس بمُرتَفِعٍ في السماءِ ، يقال : انْزِلْ بتلكَ الضِّلَعِ ومنه الحديثُ أنّه : " لمّا نَظَرَ إلى المُشركين يومَ بدرٍ قال : كأنّكم ( 1 ) يا أَعْدَاءَ اللهِ بهذه الضِّلَعِ الحَمراءِ مُقَتَّلين " ، كما في العُباب ، والروايةُ : " كأنِّي بكم يا أعداءَ اللهِ مُقتَّلين بهذه الضِّلَعِ الحمراء " .
وفي حديثِه الآخَرُ ( 2 ) : " إنّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عند هذه الضِّلَعِ الحمراءِ من الجبل " .
وعن الأَصْمَعِيّ أنّه وُجِدَ بدمشقَ ضِلَعٌ مكتوبٌ فيه : هذا من ضِلَعِ أَضاخُ .
وضِلَعٌ : ع ، بالطائف .
وفي الحديثِ أنّه أَمَرَ امرأةً في دَم الحَيضِ يُصيبُ الثوبَ ، فقال : " حُتِّيهِ بضِلَعٍ " قال ابْن الأَعْرابِيّ : أرادَ به العُودَ ها هنا ، أو العُودَ الذي فيه عِرَضٌ واعوِجاجٌ ، تشبيهٌ بضِلَعِ الحَيَوانِ .
ويومُ الضِّلَعَيْن ، مُثنّى : من أيّامِهم ، أي العربِ ، كما في العُباب .
وضِلَعُ بني الشَّيْصَبان ، وهم طائفةٌ من الجِنِّ . وضِلَعُ القَتلى ، وضِلَعُ بَني مالِكٍ ، وضِلَعُ الرِّجامِ : أسماءُ مواضِع ، كما في العُباب ( 3 ) .
وضِلَعُ الخَلْفِ : اسمُ كَيَّة من الكَيَّات ، وهي أن تكون كَيَّة وراءَ ضِلَعِ الخَلفِ ، وهي في أسفلِ الجنبِ .
ومنَ المَجاز : ضِلَعٌ من البِطِّيخ ، أي حُزَّةٌ منه ، تشبيهاً بالضِّلَع .
وقال ابْن عَبَّادٍ : الضِّلَعَةُ بهاءٍ ( 4 ) : سَمَكَةٌ صغيرةٌ خضراءُ قصيرةُ العَظْمِ .
ومنَ المَجاز : ضَلَعَ عنه ، كَمَنَع ، ضَلْعَاً : مالَ وجَنَفَ . وضَلَعَ عليه ضَلْعَاً : جارَ ، فهو ضالِعٌ ، مائلٌ وجائرٌ .
وضَلَعَ فلاناً : ضَرَبَه في ضِلَعِه .
هامش
( 1 ) في النهاية : كأني أراهم وفي اللسان ، كأني بكم يا أعداء وفي غريب الهروي : كأني أراكم .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وفي حديثه الآخر : إن جمع الخ عبارة اللسان : وفي حديث آخر : إن ضلع قريش عند هذه الضلع الحمراء ا ه وانظر النهاية .
( 3 ) انظر معجم البلدان ضع .
( 4 ) في القاموس : وكعنة : سمكة . . .