بضَمِّ التّاءِ ، كما يُفهَمُ ذلكَ من إطلاقِه ، أَو بفتحِها مع كَسْرِ الرَّاءِ ، وهو رواية الباهِليِّ في شرحِ قولِ أَبي ذُؤَيبٍ ، وما ذكَرَه المُصنِّفُ عن المُوعَبِ فقد وُجِدَ هكذا في بعضِ نُسَخِ الدِّيوانِ ، وهي روايَةُ الأَخفَشِ ، ووُجِدَ في هامِشِ الصِّحاحِ : ولمْ أَجِدْ ضَمَّ الرَّاءِ في تُضارِع لغيرِ الجوهَرِيّ . قلتُ : أَي مع ضَمِّ التّاءِ ، وأَمّا مع فَتحِها فلا ، كما عرفتَ ، ( 1 ) واخْتُلِفَ في تعيين تُضارِع ، فقال السُّكَّريُّ : هو مَوضِعٌ ، وفي الصِّحاحِ : جَبَلٌ بنَجْدٍ ، وفي التَّهذيبِ : بالعقيقِ ، قال أَبو ذُؤَيبٍ :
كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ بينَ تُضارِعٍ * وشابَةَ بَرْكٌ من جُذامَ لَبيجُ ( 2 )
ومنه الحديث : " إذا سالَ تُضارِعُ فهوَ عامُ خِصْبٍ " ، والرِّوايَةُ : " فهو عامُ رَبيعٍ " وفي بعضِ الرِّوايات : " إذا أَخْضَبَتْ تُضارِعُ أَخْصَبَتِ البلادُ " .
والمُستَضرِعُ : الضَّارِعُ ، وهو الخاضِعُ ، قال أَبو زُبيدٍ الطَّائيّ :
مُسْتَضْرِعٌ ما دَنا مِنهُنَّ مُكْتَنِتٌ * بالعَرْقِ مُجْتَلِماً ما فوقَه ، قَنِعُ
اكْتَنَتَ : إذا رضي ، وقوله : مُجْتَلِماً يريد لَحْمَةً من هذا الأسدِ المذكورِ قبله ، ويُروى : " مُلْتَحِماً " .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
قومٌ ضَرَعَةٌ ، محرّكةً ، وضُرْعٌ ، بالضَّمّ ، في جَمْعِ ضارِعٍ .
وأَضْرَعَه إليه : أَلْجَأه .
والتَّضَرُّع : التلَوِّي والاستِغاثة .
وضَرَعَ البَهُم ( 3 ) : تناولَ ضَرْعَ أمِّه ، قيل : ومنه ضَرَعَ الرجلُ ، إذا ضَعُفَ [ وذل ] كما في المفردات .
والضَّرَعُ محرّكة : الغُمْرُ من الرِّجال ، وهو مَجاز ، وأَضْرَعَه الحُبُّ : أَهْزَلَه ، قال صخرٍ .
وَلَمَا بَقيتُ لَيَبْقَيَنَّ جَوىً * بينَ الجَوانِحِ مُضْرِعٌ جِسمي ( 4 )
والضَّرَع ، بالضم : النحول .
والضرع ، مُحرّكةً : الجَبان ، يقال : هو وَرَعٌ ضَرَعٌ .
والمُضارَعة : المُقارَبة .
وفي حديثِ مُعاوية : " لستُ بنُكَحَة طُلَقَةٍ ، ولا بسُبَبَةٍ ضُرَعةٍ " . أي لستُ بشَتّامٍ للرِّجالِ ، المُشابِه لهم والمُساوي .
قال الأَزْهَرِيّ : والنَّحْوِيُّون يقولون للفِعلِ المُستَقبَل : مُضارِع ؛ لمُشاكَلَتِه الأسماءَ فيما يَلْحَقُه من الإعراب .
والمُضارِعُ في العَروض : مَفاعيلُ فاعِ لاتُن * مَفاعيلُ فاعِ لاتُنْ كقولِه :
دَعاني إلى سُعاد * دَواعي هَوى سُعاد ( 5 )
سُمِّي بذلك لأنّه ضارَع المُجْتَثَّ .
ومنَ المَجاز : مالَهُ زَرْعٌ ولا ضَرْعٌ : أي شيءٌ ، والعامّةٌ تقول : مالَه زرعٌ ولا قَلْعٌ .
وأَضْرُع ، كَأَفْلُس : مَوْضِعٌ في شِعرِ الراعي :
فَأَبْصَرْتُهم حتى توارَتْ حُمولُهم * بأَنْقاءِ يَحْمُومٍ ، ووَرَّكْنَ أَضْرُعا ( 6 )
قال ثعلبٌ : هي جِبالٌ أو قاراتٌ صِغارٌ . وقال خالدُ بنُ جَنْبَة : هي أُكَيْماتٌ صِغارٌ ، ولم يذكرْ لها واحدٌ .
والأَضارِع ، كأنّه جَمْعُ ضارِع ( 7 ) : اسمُ بِركَةٍ من حَفْرِ الأعرابِ في غَربِيِّ طريقِ الحاجِّ ، ذَكَرَها المُتَنَبِّي ، فقال :
ومَسَّى الجُمَيْعِيَّ دِئْداؤُها * وغادَى الأضارِعَ ثمّ الدَّنَا ( 8 )
هامش
( 1 ) قيدها ياقوت تضارع بضم الراء على تفاعل ، عن ابن حبيب ، ولا نظير له في الأبنية ، ويروى بكسر الراء : جبل بتهامة لبني كنانة .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 55 برواية : وشامة .
( 3 ) عن المفردات وبالأصل البهيم والزيادة التالية عن المفردات .
( 4 ) لم يرد في ديوان الهذليين في شعر صخر الغي وهو في شعر أبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 975 .
( 5 ) اللسان وبهامشه : . . . المشهور في كتب العروض : إلى سعادا . . .
وهوى سعادا ، بالمنع من الصرف وزيادة ألف الاطلاق .
( 6 ) ديوانه ص 167 وانظر تخريجه فيه .
( 7 ) قيدها ياقوت الأضارع جمع أضرع .
( 8 ) بالأصل : الجمعي ويداها وفادى . . . والمثبت عن معجم البلدان الأضارع .