وقال ابنُ فارِسٍ : الضَّرْعُ للشاةِ وغيرِها . وقال ابنُ دُرَيدٍ : الضَّرْع : ضَرْعُ الشَّاةِ ، وج : ضُروعُ ، وقال أَبو زيدٍ : الضَّرْعُ : جماعٌ ، وفيه الأَطباءُ ، وهي الأَخلافُ ، وفي الأَطْباءِ الأَحاليل ، وهي خُروقُ اللَّبَنِ . وفي اللِّسان : ضَرْعُ الشَّاةِ والنّاقَةِ : مَدَرُّ لَبَنِها . وفي التَّوشيحِ : الضَّرْعُ للبهائم ، كالثَّدْيِ للمَرْأَةِ .
وقال ابْن دُرَيْدٍ : شاةٌ ضَرْعاءُ . وقال ابنُ فارسٍ : شاةٌ ضَريعٌ ، وضريعَةٌ ، أَي عظيمتُه ، أَي الضَّرع . وفي اللِّسان : الضَّريعَةُ والضَّرعاءُ جميعاً : العظيمةُ الضَّرعِ من الشَّاءِ والإبلِ . وشاةٌ ضَريعٌ : حسَنَةُ الضَّرْعِ . ونَصَّ ابْن دُرَيْدٍ في الجَمهرَةِ ( 1 ) : امرأَةٌ ضَرعاءُ : عظيمةُ الثَّديَينِ ، والشَّاةُ كذلكَ ، فالمُصنِّفُ خَلَطَ كلامَهم ، وقصَدَ به الاختِصارَ ، وفيه تأَمُّلٌ عندَ ذَوي الأَبصارِ .
وضَرْعاءُ : ة ، نقله الصَّاغانِيّ ( 2 ) .
وقال أَبو حنيفةَ : الضُّروعُ ، بالضَّمِّ : عِنَبٌ بالسَّراةِ أَبيضُ كِبارُ الحَبِّ قليلُ الماءِ ، عظيمُ العناقيد ، مثل الزَّبيب الذي يُسَمَّى الطَّائفِيّ .
وقوله تعالى : ( ليس لهُم طَعامٌ إلاّ مِنْ ضَريعٍ * لا يُسْمِنُ ولا يُغني من جُوعٍ ) ( 3 ) : الضَّريعُ ، كأَميرٍ : الشِّبْرِقُ ، قاله أَبو حنيفةَ ( 4 ) ، وقال ابنُ الأَثيرِ : هو نَبْتٌ بالحِجازِ ، له شَوكٌ كِبارٌ يقال له : الشِّبرِق ، أَو يَبيسُه ، نقله الجَوْهَرِيّ ، أَو نَباتٌ رَطْبُهُ يُسَمَّى شِبْرِقاً ، ويابِسُه يُسَمَّى ضَريعاً ، عندَ أَهل الحِجازِ ، قاله الفَرَّاءُ ، لا تَقرَبُه دابَّةٌ لِخُبْثِه ، قال أَبو حنيفةَ : هو مَرعى سَوْء ، لا تَعقِدُ عليه السَّائمَةُ شَحماً ولا لَحْماً ، فإنْ لَمْ تُفارِقْه إلى غيرِه ساءَ حالُها ( 5 ) ، قال قيسُ بنُ العَيزارَةِ يصف الإبِلَ وسوءَ مَرعاها :
وحُبِسْنَ في هَزَمِ الضَّريع وكُلُّها * حَدباءُ داميَةُ اليَدَينِ حَرودُ ( 6 )
وقال أَبو الجَوزاءِ : الضَّريعُ : السُّلاّءُ ، وجاءَ في التَّفسير : أَنَّ الكُفَّارَ قالوا : إنَّ الضَّريعَ تَسْمَنُ عليه إبلُنا ، فقال الله تعالى : ( لا يُسْمِنُ ولا يُغني من جُوعٍ ) .
وقال ابْن الأَعْرابِيِّ : الضَّريعُ : العَوْسَجُ الرَّطْبُ ، فإذا جَفَّ فهو عَوْسَجٌ ، فإذا زادَ جُفوفاً فهو الخَزيزُ ، قال الليثُ : الضَّريعُ : نَباتٌ في الماءِ الآجِنِ ، له عُروقٌ لا تَصلُ إلى الأَرضِ .
أَو هو شيءٌ في جهنَّمَ أَمَرُّ من الصَّبْرِ ، وأَنتَنُ من الجيفَةِ ، وأَحرُّ من النّارِ ، وهذا لا يعرِفُه العَرَبُ ، وهو طَعامُ أَهلِ النّارِ . وقيل : هو نباتٌ أَخضَرُ ، كما في اللِّسان ، وفي المُفرداتِ : أَحمَرُ مُنتِن الرِّيحِ خفيفٌ يَرمي به البَحرُ ، وله جَوفٌ .
وقال ابن عَبّادٍ : الضَّريعُ : يَبيسُ كلِّ شَجرَةٍ ، وخَصَّه بعضُهُم بيبيسِ العَرْفَجِ والخُلَّةِ . وقيل : الضَّريعُ : الخَمْرُ أَو رَقيقُها ، وهذه عن ابن عبادٍ ، وقال الليثُ : الضَّريعُ : الجِلدَةُ التي على العَظْمِ تحتَ اللَّحمِ من الضِّلْعِ . ويقال : هو القِشْرُ الذي عليه .
وضَرَعَ إليه ، ولَهُ ، ويُثَلَّثُ ، الكسرُ عن شَمِرٍ ضَرَعاً ، مُحَرَّكَةً ، مَصدرُ ضَرِعَ ، كفَرِحَ ، وضَراعَةً ، مًدر ضَرُعَ وضَرَع ، ككَرُمَ ومَنَعَ ، الأَخير على غير قِياسٍ ، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على ضَرَعَ ، كمَنَعَ : خضَعَ وذَلَّ ، وفي حديث عُمر رضي الله عنه : " فقد ضَرَعَ الكبيرُ ، ورَقَّ الصَّغيرُ " وقيل : ضَرَعَ : اسْتَكانَ ، وهو قريب من الخضوعِ والذُلِّ .
وضَرَع له ، كفَرِحَ ومَنَعَ : تذَلَّلَ وتَخَشَّعَ ، وسأَلَه أَن يُعطِيَهُ ، فهو ضارِعٌ ، قال الشَّاعِر :
وأَنتَ إلَهُ الحَقِّ عَبْدُكَ ضارِعٌ * وقد كنتُ حِيناً في المُعافاةِ ضارِعا
وقال آخرُ :
لِيَبْكِ يَزيدَ ضارِعٌ لخُصومَةٍ * ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطيحُ الطَّوائحُ ( 7 )
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 362 .
( 2 ) وهي ي أسفل رخيم قرب ذرة ، قاله عرام كما نقله عنه ياقوت .
( 3 ) سورة الغاشية الآيتان 6 و 7 .
( 4 ) في كتاب النبات برقم 92 وهو يبيس الشبرق .
( 5 ) العبارة في اللسان ولم يعزها إلى أبي حنيفة انظر نص عبارة أبي حنيفة في كتاب النبات برقم 92 باختلاف روايتها .
( 6 ) ديوان الهذليين 3 / 73 وكتاب النبات برواية :
فحبسن . . . حدباء بادية الضلوع حدود
( 7 ) البيت في خزانة البغدادي 1 / 152 ونسبه لنهشل بن حرى يرثي ابنه يزيد ، ونسبه أيضا إلى لبيد وإلى مزرد وإلى الحارث بن صرار النهشلي ونسب أيضا للحارث بن نهيك .
وقوله الطوائح أراد المطاوح لأنه جمع مطيحة فجمعه على حذف الزيادة كقولى تعالى لواقح واحدتها ملقحة .