تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ووَجْهُ الدُّعاءِ لها بَعيدٌ عِندي ، لأَنَّها أَغضَبَتْهُ وأَحرَجَته بتَفَرُّقِها وأتعبته ، فدعا عليها . وفي قوله أَيضاً : سَلِّطْ عليها ، إشعارٌ بالدُّعاءِ عليها ، لأَنَّ مَنْ طلَبَ السَّلامَةَ بشيءٍ لا يَدعو بالتَّسليطِ عليه ، وليس هذا من جِنسِ قَولِه : اللَّهُمَّ ضَبُعاً وذِئباً ، فإنَّ ذلكَ يُؤْذِنُ بالسَّلامَةِ ، لاشتِغال أَحدِهما بالآخر ، وأَمّا هذا فإنَّ الضَّبُعَ والذِّئبَ مُسَلَّطانِ على الغَنَمِ . والله أَعلَمُ .
[ ضتع ] : الضَّوْتَع ، كَجَوْهَرٍ ، أهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابْن دُرَيْدٍ : دُوَيْبَّةٌ ، زعموا . قال : وقال آخَرون : أو طائرٌ ، كالضَّتْع ، بالفَتْح ، قلتُ : وقد سبق للمُصنِّف في " ص ن ع " هذا بعينِه : الصَّنْع والصَّوْنَع : دُوَيْبَّةٌ أو طائرٌ ، فأحدُهما تَصحيفٌ عن الآخَر . قال ابْن دُرَيْدٍ : وأَحْسَبُ أنّ الضَّوْتَعَ في بعضِ اللُّغَات : الرجلُ الأحمقُ ، أو الصوابُ فيه الضَّوْكَعَة ، بالكاف ، قال ابْن دُرَيْدٍ : نقله قومٌ ، وهو أقربُ إلى الصَّواب .
[ ضجع ] : الضَّجْعُ : غاسُولٌ لِلثِّيابِ ، قال ابْن دُرَيْدٍ : هو صَمْغُ نَبْتٍ ، أَو نَبْتٌ تُغْسَلُ به الثِّيابُ ، لغةٌ يَمانِيَةٌ ، الواحدَةُ بهاءٍ . وقال أَبو حنيفةَ : الضَّجْعُ : نَباتٌ كالضَّغابيسِ ، في خِلْقَةِ الهِلْيَوْنِ ، إلاّ أَنَّه أَغلَظُ كثيراً مُرَبَّعُ القُضبانِ ، وفيه حُموضَةٌ ومَرَارَةٌ ، يُؤْخَذُ فيُشْدَخُ ، ويُعصَرُ ماؤُه في اللَّبَنِ الرَّائبِ فيَطيبُ ، ويُحدِثُ فيه لذْعَ اللِّسانِ قليلاً ( 1 ) ، ويُجْعَلُ ورَقُه في اللَّبَنِ الحازِرِ ، كما يُفعَلُ بورَقِ الخَرْدَلِ ، جَيِّدٌ للباءَةِ ، قال : وأَنشدَ بعضُ الأَعرابِ لِشاعِرٍ من أَهلِ القَرارِ يَعيبُ أَهْلَ البَدْوِ : ولا تَأْكُلِ الخَوْشانَ خَوْدٌ كَريمَةٌ * ولا الضَّجْعَ إلاّ مَنْ أَضَرَّ بهِ الهَزْلُ ( 2 ) وضِجْعٌ ، كعِنَبٍ : ع ، قال أَبو محمَّد الفَقْعَسِيُّ : - وقيل : عُكّاشَةُ بنُ أَبي مَسْعَدَةَ ( 3 ) - : * فالضَّارِبِ الأَيْسَرِ من حَيْثُ ضَلَعْ * * بها المَسيلُ ذاتَ كَهْفٍ فضِجَعْ * وضَجَعَ ، كمَنَعَ ، ضَجْعاً ، وضُجوعاً ، بالضَّمِّ : وضَعَ جَنْبَه بالأَرضِ ، كما في الصِّحاحِ ، قال : فهو ضاجِعٌ ، وقَلَّما يُستَعمَلُ ، كانْضَجَعَ ، ومنه حديثُ عُمَر : " جَمَعَ كُومَةً من رَمْلٍ فانْضَجَعَ عليها " وهو مُطاوِعُ أَضْجَعَهُ فانِضَجَعَ ، نَحو أَزْعَجْتُه فانْزَعَجَ ، وفي حديثِ لُقمانَ بنِ عادٍ : " إذا انْضَجَعْتُ لا أَجْلَنْظِي " . واضْطَجَعَ اضْطِجاعاً ، فهو مُضْطَجِعٌ : نامَ ، وقِيل : اسْتَلْقَى ووَضَعَ جَنبَهُ بالأَرضِ . قال الليثُ : كانت هذه الطَّاءُ تاءً في الأَصلِ ، ولكنَّه قَبُحَ عندَهُم أَن يقولوا : اضْتَجَعَ ، فأَبدَلوا التَّاءَ طاءً ، وله نظائرُ مَذكورَةٌ في مَحلِّها . وقال الجَوْهَرِيُّ : وفي افْتَعَلَ مِن ضَجَعَ لُغتانِ : من العرَبِ مَنْ يَقلِبُ التَّاءَ طاءً ، ثمَّ يُظْهِرُ البدَلَ ، فيقول : اضْطَجَعَ ، ومنهم من يُدغِمُ ، فيقول : اضَّجَعَ ، فيُظهِرُ الأَصلِيَّ . قلتُ : أَدغمَ الضَّادَ في التّاءِ فجعلَها ضاداً شديدةً على لغةِ مَن قال : مُصَّبِرٌ في مُصْطَبِرٍ ، ثمَّ قال : ولا يُقال : اطَّجَعَ ، لأَنَّهُم لا يُدغِمونَ الضَّادَ في الطَّاءِ . وقال المازِنِيُّ : إنَّ بعضَ العرَبِ يَكرَهُ الجَمْعَ بينَ حرفين مُطبَقينِ ، فيقول : الْطَجَعَ ، ويُبدِلُ مكانَ الضَّادِ أَقرَبَ الحُروفِ إليها ، وهي اللام . زاد في اللسانِ : وهو شاذٌّ ، وقال الأَزْهَرِيّ : ورُبَّما أَبدَلوا اللامَ ضاداً ، كما أَبدَلوا الضَّادَ لاماً ، قال بعضُهُم : الْطِرادٌ واضْطِرادٌ ، لِطِرادِ الخَيْلِ وأَنشدَ الصَّاغانِيّ قول الرَّاجِزِ : * يا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ * * تَقَبَّضَ الذِّئبُ إليه واجْتَمَعْ * * لمّا رأَى أَنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ * * مالَ إلى أَرْطاةِ حِقْفٍ فالْطَجَعْ ( 4 ) * والمَضْجَع ، كمَقعَدٍ : مَوضِعُه ، والجَمْعُ : المَضاجِعُ ، قال الله تعالى : ( تَتجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ ) ( 5 ) قيل : لِصلاةِ العِشاءِ الأَخيرَةِ ، وقيل : للتَهَجُّدِ ، وقيل : لِصلاةِ الفَجْرِ ، وهذه التَّفاسيرُ عن ابنِ عّبّاسٍ - رضي الله عنهما -
هامش
( 1 ) في النبات لأبي حنيفة برقم 339 : لذع للسان قليلا ويمرؤ ولم يرد فيه باقي العبارة وهي مثبتة في التكملة عنه . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : الخرشان كذا في اللسان ، وبهامشه : لعله الحرشاء لنبت أو خردل البر ، وفي التكملة ، الخوشان وقال : هو نبت كالسرمق وزيد فيها : إلا أنه ألطف ورقا وفيه حموضة ، والناس يأكلونه . ( 3 ) عن التكملة وبالأصل سعدة . ( 4 ) في التهذيب : فاضجع . ( 5 ) سورة السجدة الآية 16 .