تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كما يقال : فلانٌ من رِجالاتِ العربِ ولم يُرِد التأنيثِ . قال : وقلتُ للخليلِ : الضَّبْعانُ ذَكَرٌ ، فكيف جُمِعَ على ضِبْعاناتٍ ، فقال : كلّما اضْطُرُّوا إلى جَمعٍ فصَعُبَ ، أو اسْتَقبَحوه ، ذهبوا به إلى هذه الجماعةِ يقولون : هذا حَمامٌ ، فإذا جمَعوا قالوا : حمامات ، ويقولون : فلانٌ من رِجالات الناسِ . وقال أبو لَيْلَى : الحَمام الكَثير ، والحماماتُ أدنى العَددِ . وهي سَبُعٌ كالذئبِ ، إلاّ إذا جرى كأنّه أَعْرَج ، فلِذا سُمِّي الضَّبُعُ العَرْجاءَ ( 1 ) . ومن الخَواصِّ : أنّ مَن أَمْسَكَ بيَدِه حَنْظَلةً فرَّتْ منه الضِّباعُ . ومَن أمسكَ أسنانَها ( 2 ) معه لم تَنْبَحْ عليه الكلابُ . وجِلْدُها إنْ شُدَّ على بَطْنِ حاملٍ لم تُسقِط الجَنينَ ، وإن جُلِّدَ به مِكْيالٌ وكِيلَ به البَذْرُ أَمِنَ الزرعُ مِن آفاتِه التي تُصيبُه . والاكتِحالُ بمَرارَتِها يُحِدُّ البَصرَ . ويقال : سَيْلٌ جارُّ الضَّبُعِ ، أي شديدُ المطرِ ؛ لأنّ سَيْلَه يُخرِجُها من وِجارِها . وفي حديثِ الحَجّاج : " وجِئْتُكَ في مِثلِ جارِّ الضَّبُعِ " أي في المطرِ الشديد . وإنّما قيل : دَلْجَةُ الضَّبُعِ ، لأنّها تدورُ إلى نِصفِ الليل ، كما في العُباب . والضَّبُع ، كرَجُلٍ : السَّنَةُ المُجدِبة المُهلِكةُ الشديدة ، مُؤَنَّث ، وفي حديثِ أبي ذَرٍّ " قال رجلٌ : يا رسولَ الله أَكَلَتْنا الضَّبُعُ ، فَدَعَا لهم " وهو مَجاز ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ - وهو العبّاسُ بنُ مِرْداسٍ ، رَضِيَ الله عنه ، يخاطبُ أبا خُراشَةَ خُفافَ بنَ نَدْبَةَ رَضِيَ الله عنه - : أبا خُراشَةَ أمّا أنتَ ذا نَفَرٍ * فإنَّ قَوْمِيَ لم تَأْكُلْهُم الضَّبُعُ ( 3 ) هذه روايةُ سيبويه ، وفي شِعرِه " إمّا كنتَ " قاله الصَّاغانِيّ ، وقال الأَزْهَرِيّ : الكلامُ الفَصيحُ في إمّا وأمّا : أنّه بكَسرِ الألفِ في " إمّا " إذا كان ما بعدَه فِعْلاً ، وإن كان ما بعدَه اسماً ، فإنّك تَفْتَحُ الألِفَ من أمَّا ، رواه سيبويه بفتحِ الهمزةِ ، ومعناه أنّ قومَكَ ليسوا بأَذِلاّءَ فَتَأْكُلُهم الضَّبُعُ ، ويعد عليهم السَّبُعُ ، وقد رُوِيَ هذا البيتُ لمالِكِ بنِ رَبيعةَ العامريِّ ، ورُوِيَ " أبا خُباشَةَ " يقولُه لأبي خُباشَةَ عامرِ بنِ كعبِ بنِ عَبْد الله بن أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ . وقال ابنُ الأثير : الضَّبُع في الأصلِ حَيَوَانٌ ، والعربُ تَكْنِي به عن سَنَةِ الجَدْبِ . وضَبُعَ بلا لامٍ : ع ، وأنشدَ أبو حنيفةَ : * حَوَّزَها من عَقِبٍ إلى ضَبُعْ * * في ذَنَبَانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ * قال الصَّاغانِيّ : أنشدَه الأَصْمَعِيّ لأبي محمد الفَقْعَسيِّ ، وهو لعُكَّاشَةَ بن أبي مَسْعَدة ( 4 ) السَّعْديِّ ، ولأبي محمد أُرْجوزَةٌ عَيْنِيَّةٌ ، وليس ما أنشدَه فيها : * ترَبَّعَتْ من بينِ داراتِ القِنَعْ * * بينَ لِوى الأَمْعَزِ منها وضَبُعْ * أو ضَبُع : رابِيَةٌ ، والذي في مُعجَمِ أبي عُبَيْدٍ البَكرِيِّ ما نصُّه : ضَبُع : جبَلٌ فارِدٌ بين النِّبَاج والنَّقْرَة ، سُمِّي بذلك لما عليه من الحجارةِ التي كانت ( 5 ) مُنَضَّدَة ؛ تشبيهاً لها بالضَّبُعِ وعُرْفِها ؛ لأنّ للضَّبُعِ عُرْفاً من رَأْسِها إلى ذنَبِها . ومَوضِعٌ قِبلَ حَرَّةِ بَني سُلَيْمٍ ، بينها وبينَ أُفاعِيَةَ ، يقال له : ضَبُعُ الخَرْجا ( 6 ) ، وفيه شَجَرٌ يَضِلُّ فيه الناسُ . ووادٍ قُربَ مكَّةَ ، أَحْسَبُه بينها وبينَ المدينة . وموضعٌ من دِيارِ كَلْبٍ بنَجْدٍ ، وفي كلامِ المُصَنِّف من القُصورِ ما لا يخفى . والضِّباع : ككِتابٍ ، كَواكِبُ كثيرةٌ أَسْفَلَ من بناتِ نَعْشٍ ، كما في العُباب . وبَطنُ الضِّباع : ع ( 7 ) ، قال المُرَقَّشُ الأكبرُ : جاعِلاتٍ بَطْنَ الضِّباعِ شِمالاً * وبِراقَ النِّعافِ ذات اليَمينِ
هامش
( 1 ) قال الدميري : والضبع توصف بالعرج وليست بعرجاء وإنما يتخيل ذلك للناظر وسبب هذا التخيل لدونة في مفاصلها وزيادة رطوبة في الجانب الأيمن على الأيسر منها . ( 2 ) في حياة الحيوان للدميري : لسانها . ( 3 ) قوله ذا نفر نصب خبرا لكان المحذوفة التي عوض عنها ما تعويضا لازما . والبيت من شواهد النحويين لحذف كان بعد أن وتعويض ما عنها . انظر كتاب سيبويه 1 / 293 وما ورد به في هذا المعنى . ( 4 ) عن التكملة وبالأصل " أبي سعدة " ( 5 ) معجم البلدان ضبع كأنها . ( 6 ) في معجم البلدان : ضبع أخرجي . ( 7 ) في التكملة واد .
تاج العروس — صفحة 296 | علي شيري / مرتضى الزبيدي