كبُنْدُقَةٍ ، قال الأَزْهَرِيّ : وأَراه على التشبيه بالذَّكَر .
ومنَ المَجاز : الصَّلعاءُ عندَ العربِ : كُلُّ خُطَّةٍ مَشهورَةٍ ، قال الشّاعِر :
ولاقيتُ من صَلْعاءَ يَكبو لَها الفَتى * فلَمْ أَنْخَنِعْ فيها ، وأُوعِدْتُ مُنكَرا
وفي الحديثِ : " يكونُ كَذا وكذا ، ثُمَّ تكونُ جَبَرُوَّةٌ صَلعاءُ " .
ومنَ المَجاز : الدَّاهِيَةُ الشَّديدَةُ ، لأَنَّه لا مُتَعَلَّقَ ( 1 ) مِنها ، كما قيل لها : مَرْمَريسٌ ، من المَراسَةِ ، أَي السَّلامَةِ ، يقال لَقِيَ منها الصَّلْعاءَ ، وحَلَّتْ بها صَلْعاءُ صَيْلَمٌ ، قال الكُمَيْتُ :
فلَمّا أَحَلُّوني بصَلْعاءَ صَيْلَمٍ * بإحْدى زُبَى ذِي اللَّبْدَتينِ أَبي الشِّبْلِ
أَرادَ الأَسَدَ .
ومن المَجاز : الصَّلعاءُ : الأَرضُ ، أَو الرَّملَة لا نباتَ فيهما ولا شجَر ، وفي حديث ( 2 ) عمرَ - في صفةِ التَّمْرِ - : " وتَحْتَرِشُ به الضَّبابُ من الصَّلعاءِ " ، يُريدُ الصَّحراءَ التي لا تُنبِتُ شيئاً ، مثل الرَّأْسِ الأصلعِ ، وهي الحَصَّاءُ ، مثلُ الرَّأْسِ الأحَصِّ .
وصَلعاءُ النَّعامِ : ع ، بدِيارِ بَني كِلابٍ حيثُ ذاتُ الرِّمْثِ ، أَو بدِيارِ بَني غَطَفانَ ، وهي رابِيَةٌ بينَ النُّقْرَةِ والمُغيثَةِ ، قاله نصْرٌ ، له يَوْمٌ ، وهما مَوضِعانِ ، ويُعرَفُ الثّاني بالصَّلْعاءِ ، من غير إضافةٍ أَيضاً ، ولِكُلٍّ منهما يَومٌ ، فالصّوابُ إذن : وغَطَفانَ ، بواو العَطفِ . أَمّا يومُ المَوضِعِ الأَوّلِ : فقال أَبو أَحمد العسكرِيُّ : يومُ الأَلِيل : يومٌ كانت فيه وَقعةٌ بصَلْعاءِ النَّعامِ ، أُسِرَ فيه حَنظَلَةُ بنُ الطُّفَيْلِ الرَّبَعِيُّ ، أَسَرَه هَمام بنُ بشامَةَ التَّميمِيُّ ، وَفيه قال شاعرهم :
لَحِقنا بصَلْعاءِ النَّعامِ وقدْ بدا * لنا منهُمُ حامِي الذِّمارِ وخاذِلُه
أَخَذْتُ خِيارَ ابْنَي طُفَيْلٍ فأَجْهَضَتْ * أَخاهُ وقدْ كادَتْ تُنالُ مَقاتِلُهْ
وأَمّا يومُ المَوضِعِ الثّاني : فقال أَبو محمَّد الأَسودُ : أَغارَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ على أَشْجَعَ بالصَّلْعاءِ ،
وهي بين حاجِر والنُّقْرَةِ ، فلم يُصِبْهُم ، فقال من قصيدةٍ :
ومُرَّةَ قدْ أَدْرَكْنَهُمْ فلَقِيتَهُم * يَروغونَ بالصَّلعاءِ ( 5 ) رَوْغَ الثَّعالبِ
والصُّلَيعاءُ ، كالحُمَيراءِ : ع ، آخَرُ ( 6 ) .
ومنَ المَجاز : جاءَ بالصَّلعاءِ والصُّلَيعاءِ ، والسَّوْأَةُ الصَّلْعاءُ والصُّلَيعاءُ : الشنيعة البارزة المَكشوفة ، أَو الدَّاهية الشَّديدة ، ومنه ، أَي من المَعنى الأَخير ، والصَّوابُ أَنَّ قولَ عائشَةَ رضي الله عنها فُسِّرَ بهما ، كما في النهايةِ ، رُوِيَ أَنَّها قالت : لمعاويةَ ، رضي الله عنه ، حين قدِمَ المَدينةَ ، فدخلَ عليها ، فذَكَرَتْ له شيئاً ، فقال : إنَّ ذلكَ لا يَصلُحُ ، فقال : الذي لا يَصلُحُ ادِّعاؤُكَ زِياداً . فقال : شَهِدَتِ الشُّهودُ . فقالت : ما شهِدَتِ الشُّهودُ ، ولكن رَكِبْتَ الصُّلَيْعاءَ . تَعني في ادِّعائه زِياداً ، وعمَلِهِ بخِلافِ الحَديثِ الصَّحيح المَرفوعِ الّذي أَطْبَقَتْ الأُمَّةُ على قَبولِه ، وهو قولُه صلّى الله عليه وسلَّم : " الوَلَدُ لِلفِراشِ ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ " وسُمَيَّةُ لم تكُنْ لأَبي سُفيانَ فِراشاً . وقيل : في معنى الحَديثِ رَكِبْتَ الصُّلَيْعاءَ : أَي شَهِدوا بِزورٍ ، وزِيادٌ هذا يُعرَفُ بابنِ سُمَيَّةَ ، ويُعرَفُ أَيضاً بابنِ أَبيه ، لأَنَّه لمْ يُعرَفْ لهُ أَبٌ ، وهو مُلْحَقٌ بأَبي سُفيانَ ، على الصَّحيحِ . قاله ابنُ أَبي عِمرانَ النَّسَّابَةُ ، وله قِصَّةٌ مَذكورَةٌ في " غُنْيَةِ المُسافِرِ " .
والصُّلَيْعِيَّةُ ، كزُبَيرِيَّةٍ : ماءَةٌ ( 7 ) من مياهِ بَني قُشَيْرٍ .
والصُّلاّعُ ، كرُمّانٍ ، أَو سُكَّرٍ : الصَّخْرُ الأَملَسُ العريضُ الشَّديدُ ، ويُقال : الصُّلَّعُ مَقصورٌ من الصُّلاّعِ ، الواحِدُ بهاءٍ . وقال الأَصمعيُّ : الصُّلَّعُ ، كسُكَّرٍ : المَوضِعُ الذي لا يُنبِتُ شيئاً ، سواء كان جبلاً أَو أَرضاً ، وهو مجازٌ . وأَصلُه من صَلَعِ الرأسِ ، ومنه قولُ لُقمانَ بن عادٍ : " إنْ أَرَ مَطْمَعي فَحِدَأٌ وُقَّع ، وإلاّ أَر مَطمَعي فوَقَّاعٌ بصُلَّع " .
وصِلاعُ الشّمْسِ ، ككِتابٍ : حَرُّها ، نقله ابنُ عَبّادٍ ، وهو
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : لا متعلق بهامش المطبوعة كذا في اللسان وفي هامشه علامة التوقف في معناه ، ولعله : لا منفلت ا ه .
( 2 ) الأصل والتهذيب ، والذي في النهاية : حديث أبي حثمة .
( 3 ) عن معجم البلدان الصلعاء .
( 4 ) ضبطت بفتح النون عن معجم البلدان .
( 5 ) بالأصل يروغون بالصحراء وعليه فلا شاهد فيها ، والمثبت عن معجم البلدان .
( 6 ) في معجم البلدان : موضع كانت به وقعة لهم .
( 7 ) في معجم البلدان : ماء من مياه قشير .