والشَّيْعُ : ولَدُ الأَسَد ، كما في بعضِ نُسَخ الصِّحاحِ ، وزادَ صاحِبُ اللسانِ : إذا أَدرَكَ أَنْ يَفرِسَ ، وفي بعضها : الأَسَدُ ، والأَوَّل قول الليث وابن دُريد .
وآتيكَ غداً أَو شَيْعَهُ ، أَي بعدَه ، كما في الصحاحِ ، وزادَ في اللسان : وقِيلَ : اليومُ الذي يتبعُه ، قال عمرُ بنُ رَبيعةَ :
قال الخليطُ غداً تَصَدُّعُنا * أَو شَيْعَهُ ، أَفلا تُشَيِّعُنا
وفي الصِّحاح : " أَفلا تُوَدِّعُنا " .
وشَيْعُ اللهِ : اسمٌ ، كتَيْمِ اللهِ ، وهو شَيْعُ الله بن أَسَدِ بن وَبْرَة ، نقله الحافظ .
وشَيْعانُ : ع ، باليَمَنِ ، من مِخلاف سِنْحانَ ( 1 ) .
وشِيعَةُ الرَّجُلِ ، بالكسْرِ : أَتباعُه وأَنصارُه ، وكُلُّ قومٍ اجتمعوا على أَمْرٍ فهُم شِيعَةٌ ، وقال الأَزْهَرِيّ : مَعنى الشِّيعَةِ : الذين يتبعُ بعضُهُم بَعضاً وليس كلُّهُم مُتَّفقينَ . وفي الحديثِ : " القَدَرِيَّةُ شِيعَةُ الدَّجَّالِ " ، أَي أَولِياؤُه . وأصلُ الشِّيعَةِ : الفِرْقَةُ من النّاسِ على حِدَةٍ ، وكلُّ مَن عاوَنَ إنساناً وتَحَزَّبَ له فهو له شيعةٌ ، قال الكُمَيْتُ :
وما لِيَ إلاّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ * وما ليَ إلاّ مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ
ويقعُ على الواحدِ ، والاثنينِ ، والجَمعِ ، والمُذَكَّرِ ، والمؤنَّثِ ، بلفظٍ واحِدٍ ، ومعنى واحِدٍ . وقد غلَبَ هذا الاسمُ على كلِّ مَن يَتولَّى عَلِيّاً وأَهل بيتِه ، رضي الله عنهم أَجمعينَ ، حتّى صارَ اسماً لهُم خاصّاً ، فإذا قيلَ : فلانٌ من الشِّيعَةِ عُرِفَ أَنَّه منهم ، وفي مَذهب الشيعَةِ كذا ، أَي عندَهم ، أَصلُ ذلكَ من المُشايَعَةِ ، وهي المُطاوَعَةُ والمُتابَعَةُ . وقيل : عَيْنُ الشِّيعَةِ واوٌ ، مِن شَوَّعَ قومَهُ ، إذا جمعَهُم ، وقد تقدَّمت الإشارَةُ إليه قريباً ، وقال الأَزْهَرِيّ : الشِّيعَة : قَوْمٌ يَهْوَوْنَ هَوَى عِتْرَةِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم ، ويُوالونَهُم . قال الحافظُ : وهم أُمَّةٌ لا يُحْصَوْنَ ، مُبتدِعَةٌ ، وغُلاتُهم الإماميَّةُ المُنتظِرِيَّةُ ، يَسُبُّونَ الشَّيخَينِ ، وغُلاةُ غُلاتِهِم ضُلاّلٌ يُكَفِّرونَ الشَّيخين ، ومنهم من يرتَقي إلى الزَّندَقَةِ ، أَعاذَنا الله منها . ج : أَشياعُ وشِيَعٌ ، كعِنَبٍ ، قال الله تعالى : ( كما فُعِلَ بأَشياعِهِم ) ( 2 ) وقولُه تعالى : ( ولَقَد أَهلَكْنا أَشْياعَكُمْ ) ( 3 ) قيل : المُراد بالأَشياعِ أَمثالُهُم ممن الأُمَمِ الماضيَةِ ، ومَن كانَ مَذهبه مذهبهم ، قال ذو الرُّمَّةِ :
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عن أَشياعِهِم خبراً * أَم راجَعَ القلبَ من أَطرابِه طَرَبُ
وقال تعالى : ( إنَّ الّذينَ فرَّقوا دينَهُمْ وكانوا شِيَعاً ) ( 4 ) أَي فِرَقاً مُختلِفينَ ، كلُّ فرقةٍ تُكَفِّرُ الفرقةَ المُخالفةَ لها ، يعني به اليهودَ والنَّصارى .
وشِعْتُ بالشَّيءِ ، كبِعْتُ : أّذَعْتُهُ وأَظْهَرْتُه ، هكذا في النُّسَخِ : بالشَّيءِ ، ومثلُه في العُبابِ ، والأَولَى بالسِّرِّ ، كما في اللسان ، كأَشَعْتُه ، وأَشَعْتُ به ، قال الطِّرْمّاح :
جَرى صَبَباً أَدَّى الأَمانةَ بَعدَما * أَشاعَ بلَوماهُ عَلَيَّ مُشيعُ
وشِعْتُ الإناءَ شَيْعاً : ملأْتُهُ ، فهو مَشيعٌ ، كمَبيعٍ ، ومنه : هو ضَبٌّ مَشيعٌ ، للْحَقودِ ، كما سيأْتي .
ومنَ المَجاز : في الدُّعاءِ : حَيَّاكُمُ اللهُ ، وشاعَكُمُ السَّلامُ ، كمالَ عليكُمُ السّلامُ ، هكذا في النُّسَخ ، وفيه سَقْطٌ ، والصَّوابُ : " كما يُقال : عليكُم السّلام " ، قال الشّاعِرُ :
أَلا يا نَخْلَةً مِنْ ذاتِ عِرْقٍ * بَرودَ الظِّلِّ شاعَكُمُ السّلامُ ( 5 )
وهذا إنَّما يقولُه الرَّجُلُ لأَصحابه إذا أرادَ أَن يُفارِقَهُم ، كما قال قيسُ بنُ زُهيرٍ لَما اصْطَلَحَ القَومُ : يا بني عَبْسٍ ، شاعَكُم السَّلامُ ، فلا نظرتُ في وجْهِ ذُبيانِيَّةٍ قتلْتُ أَباها أو أَخاها ، وسارَ إلى ناحية عُمانَ ، وهناكَ عَقِبُه ووَلَدُه ، كما في الصِّحاح والعُبابِ . أو شاعَكُم السَّلام : تَبِعَكُم ، نقله الصَّاغانِيّ ، أَو شاعَكُم : لا فارَقَكُم ، وهو قريبٌ من قول ثَعلَبٍ : أَي صَحِبَكُم وشَيَّعَكُم . ومنه قولُهم : شاعَكَ الخيرُ ، أَي لا فارقَكَ ، قال لُبيدُ - رضي الله عنه - :
هامش
( 1 ) عن معجم البلدان وبالأصل منحان .
( 2 ) سورة سبأ الآية 54 .
( 3 ) سورة القمر الآية 51 .
( 4 ) سورة الأنعام الآية 159 .
( 5 ) البيت للأحوص كما في الخزانة ومجالس ثعلب .