صَغيرٌ ، أَصغر ( 1 ) من الياسمينة ، تَجرُسُها النَّحْلُ ، ويأْكُلُ النّاسُ قدّاحَها ، يتَصَحَّحُون به ، وله حرارةٌ في الفم ، وعسلُها طَيِّبُ الرَّائحةِ صافٍ شديد الصَّفاءِ ( 2 ) ، هكذا في العبابِ ، زاد في التَّكملة فتَطيبُ ، والضَّميرُ إلى الشَّجرَةِ ، ونَصُّ كتاب النَّباتِ : به ، أَي بنورِها ، وهو الصَّوابُ ، قال صاحبُ اللسانِ : وجدنا في نُسخَةٍ من كتابِ النَّباتِ مَوثوقٍ بها : تُعبَقُ ، بضَمِّ التّاءِ وتخفيف الباءِ ( 3 ) ، وفي نُسخَةٍ أُخرى : تُعَبَّقُ ، بتشديد الباءِ . زادَ في العُبابِ : وهي مَرعىً ، ومَنابِتُها القِيعانُ ، وقُرْبَ الزَّرْعِ .
وأَشاعَ بالإبلِ : أَهابَ بها ، أَي صاحَ بها ، ودعاها إذا استأْخَرَ بعضُها . قال الزَّمخشريُّ : ومنه سُمِّيَ مِنفاخُ الرَّاعي شِياعاً ، وقال الطِّرِمّاحُ يصِفُ النَّحْلَ :
إذا لمْ تَجِدْ بالسَّهْلِ رِعياً تَطَرَّقَتْ * شَماريخَ لم يَنعِقْ بهِنَّ مُشيعُ
أَي : لمْ يُصَوِّتْ بهِنَّ مُصَوِّتٌ .
وأَشاعَتِ النّاقةُ ببَولِها ، وكذا شاعَتْ ، كما في الأَساسِ : رَمَتْ به مُتَفَرِّقاً وقَطَّعَتْه ، وهذا قد تقدَّمَ للمصنِّف قريباً ، فهو تَكرارٌ ، وكذلكَ : أَشاعَ الجَمَلُ ، ففي عبارة المُصنِّفِ مع التكرار قُصورٌ لا يَخفى ، وقد سبَقَ أَنَّ الإشاعَةَ لا تكونُ إلاّ للإبِلِ .
ورَجُلٌ مِشياعٌ ، كمِذياعٍ زِنَةً ومَعنىً ، أَي يُذيعُ السِّرَّ ، ويُشيعُه ولا يَكتُمُه .
وشَيَّعَ بالإبلِ : أَشاءَ ( 4 ) بها ، هكذا في سائر النُّسَخ ، ومثلُه في نُسَخ العُباب ، وصوابُه : أَشاعَ بها ، أَي صاحَ بها ، كما في الأَساس واللسانِ .
وشَيَّعَ فلاناً عندَ رَحيلِه : خرجَ معه ، لِيُوَدِّعَه ويُبَلِّغَه مَنزِلَه ، قاله الليثُ ، وقيل : هو أَن يخرُجَ معه يُريدُ صُحبَتَه وإيناسَه إلى مَوضِعٍ ما .
ومنَ المَجاز : شَيَّعَ شَهرَ رَمضانَ ، إذا صامَ بعدَهُ سِتَّةَ أَيّامٍ من شوَّالَ ، أَي أَتبعَهُ بها .
وشيَّعَه بالنّارِ : أَحرقَه ، وقيل : كلُّ ما أُحرِقَ فقد شُيِّعَ .
ومنَ المَجاز : شَيَّعَ فلاناً ، إذا شجَّعَهُ وجَرَّأَهُ ، يقال : فلانٌ يَشَيِّعُه على ذلكَ ، أَي يُقَوِّيهِ ، ومنه تَشييعُ النّارِ بإلقاءِ الحَطَبِ عليها يُقَوِّيها ، قال كُثَيِّرٌ :
فيا قلبُ كُنْ عَنها صَبوراً فإنَّها * يُشَيِّعُها بالصَّبْرِ قَلْبٌ مُشَيَّعُ
وشَيَّعَ الرَّاعي ، إذا نفَخَ في اليراعِ ، وهي القصبَةُ ، قاله الليث .
وقال ابنُ السِّكِّيتِ : شَيَّعَ النّارَ : أَلقى عليها حَطَباً يُذْكِيها به ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، قال كُثيِّرٌ :
وأَعرَضَ مِنْ رَضْوى مع الليلِ دونَها * هِضابٌ تَرُدُّ العَيْنَ عَمَّنْ يُشَيِّعُ
ومنَ المَجاز : المَشَيَّعُ ، كمُعَظَّمٍ : الشُّجاعُ ، نقله الجَوْهَرِيّ ومنهم من خَصَّ فقال : من الرِّجالِ ، سُمِّيَ به لأَنَّ قلبَهُ لا يَخْذُلُه ، كأَنَّه يُشَيِّعُه ، أَو كأَنَّه شُيِّعَ بغيرِه ، أَو بقُوَّةِ قلبِه ، وفي الأَساس : وقد شُيِّعَ قلبُه بما يَركَبُ به كُلَّ هَولٍ . وفي اللسان : قد شَيَّعَتْهُ نفسُه على ذلكَ ، وشايَعتْهُ وشَجَّعَتْه ، قال رُؤْبَةُ :
* وقد أَشُجُّ الصَّحْصَحانَ البَلْقَعا *
* فأَذْعَرُ الوَحْشَ وأَطوي المَسْبَعا *
* في الوَفد مَعْروفَ السَّنا مُشَيَّعا *
ومنَ المَجاز : المُشَيَّعُ : العَجولُ ، نقله الزَّمخشَرِيُّ وابنُ عَبّادٍ .
وفي الحديث ( 5 ) : " نَهى صلّى الله تعالى عليه وسلَّم عن المُشَيَّعَةِ في الأَضاحي " ، تُروَى بالفتح ، أَي التي تحتاجُ إلى مَن يُشَيِّعُها أَي يَسوقُها ، لِتأَخُّرِها عن الغَنَمِ ، حتّى يُتبِعَها الغَنَمَ ، لِضَعْفِها وعَجَفِها ، فهي لا تقدرُ على اللُّحوقِ بهم إلاّ بالسَّوْقِ ، تُروَى بالكَسرِ أَيضاً ، وهي التي لا تزالُ تُشَيِّعُ الغَنَمَ ، أي تتْبَعُها ، لِعَجَفِها ، أَي لا تَلْحَقُها ، فهي أَبداً تمشي وراءَها .
هامش
( 1 ) عن كتاب النبات رقم 808 .
( 2 ) نص النبات رقم 982 إن أصفا العسل عسل الشيعة .
( 3 ) وهي الواردة في كتاب النبات المطبوع برقم 808 .
( 4 ) في القاموس : أشاع .
( 5 ) في اللسان والنهاية : وفي حديث الضحايا .