تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وتَشَعْشعَ الشَّهْرُ : تَقَضَّى ، وبَقِيَ منه قليلٌ ، ومنه حديثُ عمرَ - رَضِيَ الله عنه - : إنّ الشهرَ قد تَشَعْشعَ ، فلو صُمنا بَقِيَّتَه . كأنّه ذَهَبَ به إلى رِقَّةِ الشهرِ ، وقِلَّةِ ما بَقِيَ منه ، كما يُشَعْشَعُ اللبَنُ بالماء ، وقد رُوِيَ أيضاً : تَشَعْسَعَ من الشُّسوعِ الذي هو البُعد ، بذلك فسَّرَه أبو عُبَيْدٍ ، وهذا لا يُوجِبُه التصريف ، ويُروى أيضاً بسينَيْنِ مُهملَتَيْن ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : ظِلٌّ شَعْشَعٌ ، ومُشَعْشَعٌ : ليس بكَثيفٍ ، نقله الجَوْهَرِيّ . وشَعَّ السنبُلُ شَعاعَةً . وشَعْشَعَ عليهم الخَيلَ : أغارَ بها . وتَطايرَتْ العصا والقَصَبةُ شَعاعاً ، إذا ضَرَبْتَ بها على حائطٍ فَتَكَسَّرَتْ ، وتطايرَتْ قِصَداً وقِطَعاً . ومِشْفَرٌ شَعْشَعانِيّ : طويلٌ رقيقٌ ، قال العَجّاج : * تُبادِرُ الحَوضَ إذا الحَوضُ شُغِلْ * * بشَعْشعانِيٍّ صُهابِيٍّ هَدِلْ * * وَمَنْكِباها خَلْفَ أَوْرَاكِ الإبلْ * وعنُقٌ شَعْشَاعٌ : طويل . والشَّعْشَعانَة من الإبل : الجَسيمة . وناقةٌ شَعْشَعانَةٌ ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وأنشدَ لذي الرُّمَّة : هَيْهَاتَ خَرْقَاءُ إلاّ أنْ يُقَرِّبَها * ذو العَرشِ والشَّعْشَعاناتُ العَياهِيمُ هكذا أنشدَه الجَوْهَرِيّ ، وتَبِعَه صاحبُ اللِّسان ، وقرأتُ بخطِّ شَيْخِ مَشايخِ شيوخِنا عبدِ القادرِ بنِ عمرَ البغداديِّ على هامشِ الصحاحِ ما نصُّه : صوابُه : " والشَّعْشَعاناتُ الهَراجيبُ . لأنّ ما بَعْدَه : مِن كلِّ نَضّاخَةِ الذِّفْرى يَمانِيَةٍ * كأنَّها أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ مَذْؤُوبُ ورجلٌ شُعْشُعٌ ، كهُدْهُدٍ : خَفيفٌ في السفَرِ . وقال ثعلبٌ : غلامٌ شُعْشُعٌ : خفيفٌ في السفَر ، فَقَصَره على الغلام ، ويقال : الشُّعْشُع : الغلامُ الحسَنُ الوَجهِ ، الخفيفُ الرُّوح ، بضمِّ الشينِ ( 1 ) ، عن أبي عمرو . والشَّعْشاع ، بالفَتْح : شَجَر . وقريةٌ بمِصر .
[ شعلع ] : الشَّعَلَّع ، كَهَمَلَّع ، والشَّعَنْلَع ، بزيادةِ النونِ بين العَينِ واللاّم ، وكتبَ المُصَنِّف هذا الحرف بالأحمرِ على أنّه استدرَكَ به على الجَوْهَرِيّ ، وليسَ كذلك ، بل ذَكَره الجَوْهَرِيّ في آخِر تركيبِ " ش ع ع " وقال : هو بزيادةِ اللام : الطويل ، قاله الفَرّاء . ولم يَذْكُر الشَّعَنْلَع وإنّما ذَكَرَه ابْن عبّادٍ ، وقال غيرُه : مِنّا ، ومِن غيرِنا وخَصَّه بعضُهم بالرِّجال . وشجرةٌ شَعَلَّعَةٌ أيضاً : مُتفَرَّقةُ الأغصان ، غيرُ مُلتَفَّة ، وهذا يُؤَيِّدُ قولَ الجَوْهَرِيّ : إنَّ أصلَ تركيبِه " ش ع ع " بمعنى التفرُّق . وقال الأَزْهَرِيّ : لا أدري أَزيدَت العَينُ الأُولى ، أو الأخيرةُ مَزيدَة ؟ فإنْ كانتْ الأخيرةُ مَزيدَةً ، فالأصلُ شعل ، وإن كانت الأولى هي المَزيدَةِ ، فأصلُه " شلع " .
[ شفع ] : الشَّفْع : خِلافُ الوَتْرِ ، وهو الزَّوْج ، وبخطِّ الجَوْهَرِيّ : خلافُ الزَّوْج ، وهو الوَتْر . وقد شَفَعَه شَفْعَاً ، كَمَنَعه أي كان وَتْرَاً فصَيَّرَه زَوْجَاً . والشَّفْع : يَوْمُ الأضحى ، أي من حيثُ إنّ له نَظيراً يَليه ، والوَتْر : يومُ عَرَفَة ، وهكذا قيل في تفسيرِ قَوْله تَعالى : ( والشَّفْعِ والوَتْرِ ) ( 2 ) وهو قولُ الأسْوَدِ بنِ يَزيد ، وقال عَطاءٌ : الوَتْر : هو الله تعالى ، والشَّفْع : الخلقُ لقولِه تعالى : ( ومِن كلِّ شيءٍ خَلَقْنا زَوْجَين ) ( 3 ) وقال الراغبُ : هو الله من حيثُ مالَه ( 4 ) ، وهو الوَحدَةُ من كلِّ وجهٍ ، والشَّفْع : المَخلوقاتُ من حيثُ إنّها مُرَكّبات . أو الشَّفْع : هو اللهُ عزَّ وجَلَّ ، لقولِه تعالى : ( ما يكونُ من نَجوى ثَلاثةٍ إلاّ هو رابِعُهم ) ( 5 ) وقيل : الوَتْر : آدَمُ عليه السلام ، والشَّفْع : شُفِعَ بزَوجِه ، وهو قولُ ابنِ عبّاسٍ . وقيل : الشَّفْع : ولَدُه ،
هامش
( 1 ) نظره في التكلمة مثال بلبل ، وفي التهذيب : بضم الشينين . ( 2 ) سورة الفجر الآية 3 . ( 3 ) سورة الذاريات الآية 49 . ( 4 ) نص المفردات : والوتر هو الله من حيث إن له الوحدة من كل وجه . ( 5 ) سورة المجادلة الآية 7 .