ومنَ المَجاز : ناقةٌ شافِعٌ أو شاةٌ شافِعٌ أي في بَطْنِها ولَدٌ يَتْبَعُها آخَرُ ، كما في الصحاح ، وهو قولُ الفَرّاء ، ونَحوُ ذلك قال أبو عُبَيْدةَ ، وأنشدَ :
* وشافِعٌ في بَطْنِها لها وَلَدْ *
* وَمَعَها من خَلْفِها لها وَلَدْ *
وقال :
* ما كانَ في البَطنِ طَلاها شافِعُ *
* وَمَعَها لها وَليدٌ تابِعُ *
سُمِّيت شافِعاً ؛ لأنّ وَلَدَها شَفَعَها ، أو هي شَفَعَتْه ، كَمَنَعَ ، شَفْعَاً ، فصارا شَفْعَاً ، وفي الحديثِ عن سِعْرِ بنِ دَيْسَم - رَضِيَ الله عنه - قال : " كنتُ في غَنَم لي ، فجاءَ رجُلانِ على بَعيرٍ ، فقالا : إنّا رَسولا رَسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلَّم لتُؤَدِّي صَدَقَةَ غنَمِك ، فقلتُ : ما عليَّ فيها ؟ فقالا : شاةٌ .
فأَعْمِدُ إلى شاةٍ قد عَرَفْتُ مكانَها مُمْتَلئةً مَحْضَاً وشَحْمَاً ، فَأَخْرجْتُها ، فقالا : هذه شاةٌ شافِعٌ ، وقد نهانا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم أنْ نَأْخُذَ شافِعاً " . أو المصدرُ من ذلك الشِّفْع ، بالكَسْر ، كالضِّرِّ من الضَّرَّة ، كما في العُباب .
والشافِع : التَّيْسُ بعَينِه ، أو هو من الضَّأْن ، كالتَّيْسِ من المِعْزى ، أو هو الذي إذا أَلْقَحَ أَلْقَح شَفْعَاً لا وِتراً ، كما في العُباب .
ومنَ المَجاز : ناقةٌ شَفوعٌ ، كصَبورٍ : تَجْمَعُ بينَ مِحلَبَيْن في حَلْبَةٍ واحدة ، وهي القَرون .
وشَفيعٌ ، كأميرٍ : جَدُّ عبدِ العزيز بنِ عبدِ الملِك المُقرِئُ ، مات بعد الخمسمائة .
وشُفَيْعٌ ، كزُبَيْرٍ ، هو أبو صالِح بنُ إسحاقَ المُحتَسِبُ المُحدِّث عن محمدِ بنِ سَلام ، والبُخاريّ ( 1 ) ، مات سنة مائتَيْن وسبعٍ وخَمسين .
والشَّفائِع : أَلْوَانُ الرَّعْيِ يَنْبُتُ اثنَيْنِ اثنَيْن ، عن ابْن عَبَّادٍ .
وشَفَّعْتُه فيه تَشْفِيعاً حينَ شَفَعَ ، كَمَنَعَ ، شَفاعَةً ، أي قَبِلْتُ شَفاعَتَه ، كما في العُباب . قال حاتمٌ يُخاطِبُ النعمانَ :
فَكَكْتَ عَدِيّاً كلَّها مِن إسارِها * فَأَفْضِلْ وشَفِّعْني بقَيسِ بنِ جَحْدَرِ
وفي حديثِ الحدود : " إذا بَلَغَ الحَدُّ للسُّلطانِ ، فَلَعَنَ اللهُ الشافِعَ والمُشَفِّع " وفي حديثِ ابنِ مسعود ( 2 ) رَضِيَ الله عنه : " القُرآنُ شافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ " . أي من اتَّبَعه ، وعَمِلَ بما فيه ، فهو شافِعٌ له ، مقبولُ الشفاعَةِ في العَفوِ عن فَرَطَاتِه ، ومن تَرَكَ العملَ به نَمَّ على إساءَتِه ، وصُدِّقَ عليه فيما يُرفَعُ من مَساويه ، فالمُشَفَّع : الذي يَقْبَلُ الشَّفاعَةَ ، والمُشَفَّع : الذي تُقبَلُ شَفاعَتُه ، ومنه حديثُ الشَّفاعَة : " اشْفَعْ تُشَفَّعْ " .
واسْتَشْفَعَه إلينا ، وعبارةُ الصحاح : واسْتَشْفَعَه إلى فلان ، أي سَأَلَه أن يَشْفَعَ له إليه . وأنشدَ الصَّاغانِيّ للأعشى :
تقولُ بِنتي وقد قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً * يا رَبِّ جَنِّبْ أبي الأَوْصابَ والوَجَعا
واسْتَشْفَعَتْ من سَراةِ الحَيِّ ذا شَرَفٍ * فقد عصاها أبوها والذي شفعا ( 3 )
يريد : والذي أعانَ وطلبَ الشَّفاعَةَ فيها ، وأنشدَ أبو لَيْلَى :
زَعَمَتْ مَعاشِرُ أنَّني مُسْتَشْفِعٌ * لمّا خَرَجْتُ أزورُه أقْلامَها
قال : زعموا أنِّي أَسْتَشْفِعُ بأَقْلامِهم في المَمدوح ، أي بكتُبِهم .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الشَّفيع ، من الأَعداد : ما كان زَوْجَاً . والشَّفْع : ما شُفِعَ به ، سُمِّي بالمصدر ، وجَمْعُه شِفاعٌ ، قال أبو كَبيرٍ ( 4 ) :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : والبخاري هكذا في النسخ ، ولعله : وعنه البخاري ا ه .
( 2 ) في المفردات : وقوله عليه السلام .
( 3 ) هذه رواية الديوان ص 105 للبيتين . وفي الأساس والتهذيب واللسان باختلاف بعض الألفاظ .
( 4 ) بالأصل أبو كثير والبيت في ديوان الهذليين 2 / 103 في شعر أبي كبير .