الّذينَ كَذَّبوا بلقاءِ اللهِ حتّى إذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ) ( 1 ) ومَعلومٌ أَنَّ هذا ( 2 ) الخُسْرَ يَنالُ الإنسانَ عندَ مَوتِه ، وعلى هذا رُوِيَ أَنَّه كانَ إذا هبَّتْ ريحٌ شَديدةٌ تَغيَّرَ لونُه صلّى الله عليه وسلَّم ، فقال : تَخَوَّفْتُ السّاعَةَ " وقال : " ما أَمُدُّ طَرْفي ولا أَغُضُّها إلاّ وأَظُنُّ السّاعةَ قد قامَتْ " بمعنى مَوتِه صلّى الله عليه وسلَّم .
وقال ابْن الأَعْرابِيِّ : السّاعةُ : الهَلْكَى ( 3 ) ، كالجاعَةِ للجِياعِ والطّاعَة للمُطيعينَ .
وساعَةٌ سَوعاءُ ، أَي شديدَةٌ ، كما يُقالُ : ليلَةٌ لَيلاءُ ، نقله الجَوْهَرِيُّ .
وسُواعٌ ، بالضَّمِّ ، في قوله تعالى : ( ولا تَذَرُنَّ وَدّاً ولا سُواعاً ) ( 4 ) والفتح لُغةٌ فيه ، وبه قرأَ ( 5 ) الخليلُ : اسْمُ صنَمٍ كانَ لهَمْدانَ ، وقيل : عُبِدَ في زَمَنِ نوحٍ عليه السّلامُ ، فدفنَه الطّوفانُ ، فاستثارَه إبليسُ لأَهل الجاهليَّةِ ، فعُبِدَ من دون الله عزَّ وجَلَّ ، كذا نصّ الليث ، وزادَ الجَوْهَرِيُّ : ثمَّ صار لِهُذَيْلٍ ، وكان برُهاط ، وحُجَّ إليه ، قال أَبو المُنذِر : ولم أَسمع بذكرِه في أَشعار هُذَيْلٍ . وقد قال رجُلٌ من العرب :
تَراهُم حَوْلَ قَيلِهِم عُكوفاً * كما عكَفَتْ هُذَيْلُ على سُواعِ
يَظَلُّ جَنابَهُ برُهاطَ صَرْعَى * عَتائِرُ من ذَخائرِ كُلِّ راع
وساعَتِ الإبِلُ تَسوعُ سَوْعاً ، كما في الصِّحاح ، وتَسيعُ سَيْعاً ، وهذه عن شَمِرٍ : تَخّلَّتْ بلا راعٍ ، ومنه قولُهُم : هو ضائعٌ سائعٌ ، كما في الصِّحاحِ ، أَي مُهمَلٌ .
وجاءَنا بعدَ سَوْعٍ من الليلِ ، وسُواع ، كغُرابٍ ، أَي بعدَ هَدْءٍ منه ، نقله الجَوْهَرِيّ ، أَو بعدَ ساعةٍ منه .
والسُّواعُ ، والسُّوَعاءُ ، كغُرابٍ وبُرَحاءَ : المَذْيُ ، زادَ شَمِرٌ : الذي يخرُجُ قبلَ النُّطْفَةِ ، أَو الوَدْيُ ، وفي الحديث : " في السُّوَعاءِ الوُضوءُ " وقال أَبو عبيدةَ لِرؤْبَةَ : ما الوَدْيُ ؟ فقال : يُسَمَّى عندَنا السُّوَعاءَ .
ويقال للرَّجُل : سُعْ سُعْ ، بضَمِّهِما ، أَمْرٌ بتَعَهُّدِ سُوَعائه ، عن ابن الأَعرابيّ .
وناقَةٌ مِسياعٌ ( 6 ) ، كمِصباح ، هي التي تدع ولدَها حتَى تأْكُلَه السِّباعُ ، قاله شَمِرٌ ، واوِيَّةٌ يائيَّةٌ ، من ساعَتْ وتَسوعُ وتَسيعُ ، كما تقدَّم ، يقال : رُبَّ ناقَةٍ تَسيعُ ولَدَها حتّى تأْكُلَه السِّباعُ ، أَي تُهملُه وتُضَيِّعُه . وأَساعَه : أَهملَه وضيَّعَه ، يقال : أَسَعْتُ الإبلَ ، أَي أَهملْتُها ، فساعَتْ ، نقله الجَوْهَرِيّ ، قال الرَّاغِبُ : وقد تُصُوِّرَ ( 7 ) الإهمالُ من السّاعةِ .
وأَسْوَعَ الرَّجُلُ : انتقلَ من ساعَةٍ إلى ساعةٍ . نقله الزَّجّاجُ .
أو أَسْوَعَ : تأَخَّرَ ساعةً ، عن ابنِ عَبّادٍ .
قال : وأَسْوَعَ الرَّجُلُ وغيرُه ، إذا انْتشَرَ ثمَّ مَذى .
وقال غيرُه : أَسْوَعَ الحِمارُ : إذا أَرْسَلَ غُرْمولَهُ .
ويقال : هذا مُسَوَّعٌ له ، كمُعَظَّمٍ ، أَي مُسَوَّغٌ له ، بالغين المُعجَمَةِ .
وعاملَهُ مُساوَعَةً ، من السّاعةِ ، كمُياوَمَةً من اليومِ ، قال الجَوْهَرِيُّ : ولا يُستعمل منها إلاّ هذا .
* وممّا يُستدرَكُ عليه :
أَساعَ الرَّجُلُ إساعَةً : انتقلَ من ساعةٍ إلى ساعة ، نقله الزّجّاج .
ومُسَوَّعُ ، كمُعَظَّم : مدينةٌ من مُدُنِ الحَبشَةِ بالقربِ من اليَمَنِ .
وساوَعَهُ سِواعاً : اسْتأْجَرَه للسّاعة . والسّاعُ والسّاعةُ : المَشَقَّة ، والسّاعةُ : البُعْدُ ، وقال رجُلٌ لأَعرابيَّةٍ : أَينَ مَنزِلُكِ ؟ فقالت :
أَمّا علَى كَسْلانَ وَانٍ فساعَةٌ * وأَمّا على ذي حاجَةٍ فيَسيرُ
وقِيلَ : السُّوَعاءُ : القَيءُ .
وأَسْوَعَ الرَّجُلُ ، إذا تعهَّدَ سُوَعاءَهُ .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 31 .
( 2 ) في المفردات : هذه الحسرة تنال الانسان .
( 3 ) في القاموس : والهالكون والأصل كالتهذيب .
( 4 ) سورة نوح الآية 23 .
( 5 ) في القاموس : وقرأ به الخليل .
( 6 ) قلبوا الواو ياء طلبا للخفة مع قرب الكسرة حتى كأنهم توهموها على السين .
( 7 ) نص المفردات : وتصور من الساعة الإهمال ، فقيل ، أسعت الإبل أسيعها .