سَبّاقُ عادِيَةٍ وهادي سُرْبَةٍ ( 1 ) * ومُقاتِلٌ بَطَلٌ وهادٍ مِسْلَعُ
ويُروَى : " ورأْسُ سَرِيَّةٍ " ، وإنَّما سُمِّيَ به لأَنَّه يَشُقُّ الفلاةَ شَقّاً .
والمَسلوعَةُ : المَحَجَّة ، عن ابْن عَبَّادٍ ، قال في اللسان : لأَنَّها مَشقوقَةٌ ، قال مُلَيْحٌ :
وهُنَّ على مَسلوعَةٍ زِيَمِ الحَصى * تُنيرُ وتَغشاها هَماليجُ طُلَّحُ
والتَّسليع في الجاهليَّة : كانوا إذا أَسْنَتوا ، أَي أَجدَبوا علَّقوا السَّلَعَ مع العُشَرِ بثيرانِ الوَحْشِ ، وحدَروها من الجِبال وأَشعلوا في ذلك السَّلَعِ والعُشَرِ النّارَ ، يستمطِرونَ بذلك ، قال وَدّاك الطَّائِيّ ( 2 ) :
لا دَرَّ دَرُّ رِجالٍ خابَ سَعيُهُمُ * يستمطِرونَ لدى الأَزْمَاتِ بالعُشَرِ
أَجاعِلٌ أَنْتَ بَيْقوراً مُسَلَّعَةً * ذَريعةً لكَ بينَ الله والمَطَر
وقيلَ : كانوا يُوقِرونَ ظُهورَها من حَطَبِهِما ، ثمَّ يُلقِحونَ النّارَ فيها ، يستمطِرونَ بلَهَبِ النّار المُشَبَّه بسَنا البَرْقِ . وقول الجَوْهَرِيّ : علّقوه ، قلتُ : ليس نَصُّ الجَوْهَرِيِّ كذلكَ ، بل قال : والسّلَع ، بالتَّحريكِ : شَجَرٌ مُرٌّ ، ومنه المُسَلَّعَةُ ، لأنهم كانوا في الجَدْبِ يعلِّقونَ شيئاً من هذا الشَّجر ومن العُشَرِ بذُنابَى البَقَر ، ثمَّ يُضْرِمونَ فيها النّارَ وهم يُصَعِّدونَها في الجبَل ، فيُمْطَرونَ ، زَعَموا ، وأَنشدَ قولَ الطَّائِيِّ ، وقوله : بذُنابَى ( 3 ) البَقَرَ غلَطٌ ، والصَّوابُ : بأَذْنابِ البَقَرِ ، وقد سبقَ المُصنِّفَ إلى هذه التَّخْطِئَةِ غيرُه ، فقد قرأْتُ بخَطِّ ياقوت المَوْصِلِيّ في هامِشِ نُسخَة الصِّحاح التي هي بخَطِّه ما نَصُّهُ : قال أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ : قولُه : بذُنابَى البَقَر خَطَأٌ ، والصَّوابُ بأَذنابِ البَقَرِ ، لأَنَّ الذُنابَى واحِدٌ مِثْلُ الذَّنَبِ ، وفي هامِشٍ آخَرَ ، بخَطِّه أَيضاً : كان في الأَصلِ بذُنابَى البَقَرَ ، وقد أُصلِحَ من خَطِّ أَبي زَكرِيّا بأَذنابِ البَقَرِ ، وهو الصَّوابُ ، لأَنَّ الذُنابَى واحِدٌ ، ثمَّ رأَيْتُ العَلاّمَةَ الشَّيْخَ عبد القادرِ بنَ عُمَرَ البغدادِيَّ قد تكلَّمَ على البيتِ الذي أَنشدَه الجَوْهَرِيّ في شرح شواهِدِ المُغني ، وتعرَّضَ لكلام المُصَنِّفِ ، ونقل عن خطّ ياقوت المَوْصِلِيِّ ما نقلْتُه برُمَّتِه ، ثمَّ قالَ : وقد تبعَهما صاحِبُ القاموس ، والغَلَطُ منهم لا من الجَوْهَرِيِّ ، فإنَّ غايَةَ ما فيهِ التَّعبيرُ عن الجَمعِ بالواحِدِ ، وهو سائغٌ ، قال الله تعالى : ( سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) ( 4 ) أَي الأَدبارَ ، وأَمّا غلَطُهُم فجهلُهُم بصِحَّةِ ذلكَ ، وزَعمُهم أَنَّه خَطَأٌ . على أَنَّ غالِبَ النُّسَخِ كما نقلْنا ، وقد نقلَ شيخُنا أَيضاً هذا الكلامَ ، وفَوَّقَ به إلى المُصنِّف سِهامَ المَلامِ ، ونسأَلُ الله حُسْنَ الخِتام . وفي البيت الذي استشهَدَ به ، وهو قولُ ودّاكٍ الطّائيِّ ، تِسعةُ أَغلاطٍ ، قال شيخُنا : هو بيتٌ مَشهورٌ ، استدَلَّ به أَعلامُ اللُّغَةِ والنَّحوِ وغيرُهم ، ونبَّهوا على أَغلاطِه ، كما في شُروحِ المُغني وشُروحِ شواهِدِه ، فليست من مُخترعاتِه حتّى يتبَجَّحَ بها ، بل هي مَعروفَةٌ مَشهورَةٌ ، وقد أَورَدَها عبدُ القادر البَغدادِيُّ مَبسوطَةً ، وساقَها أَحْسَنَ مَساقٍ ، رحِمَه الله .
وتَسَلَّعَ عَقِبُه ، أَي تَشَقَّقَ ، نقله الصَّاغانِيُّ .
وانْسَلَعَ : انْشَقَّ ، نقله الجَوْهَرِيّ وأَنشدَ للرَّاجِزِ ، وهو أَبو محمّد الفَقْعَسِيُّ :
* من بارِئِ حِيصَ ودَامٍ مُنْسَلِعْ *
وفي اللسان : هو لِحُكَيْمِ بنِ مُعَيَّةَ الرَّبَعِيِّ ( 4 ) ، وأَوَّلَه :
* تَرى برِجْلَيْهِ شُقوقاً في كَلَعْ *
* ومِمّا يُستَدرَكُ عليه :
المُسْلِعُ ، كمُحْسِنٍ : مَنْ به الدُّبَيْلَةُ .
والسَّلَعُ ، مُحَرَّكَةً : آثارُ النّار في الجِلدِ ، ورَجُلٌ أَسْلَعُ : تُصيبُه النّارُ ، فيحتَرِقُ ، فيُرَى أَثَرُها فيه ( 6 ) .
وسَلِعَ جِلْدُهُ بالنّار سَلَعاً .
وسَلَعَ رأْسَه بالعَصا سَلْعاً : ضربَه فشَقَّه .
ورَجُلٌ مَسلوعٌ ، ومُنسَلِعٌ : مَشْجوجٌ .
هامش
( 1 ) بالأصل وهادي سرية وفي التهذيب واللسان : ورأس سرية والمثبت عن التكملة وعزاه في المحكم والتهذيب للخنساء وليس في ديوانها
( 2 ) في اللسان الورك وتقدم في مادة بقر الورل بالواو واللام .
( 3 ) بالأصل بذناب وقد تقدمت قريبا .
( 4 ) سورة القمر الآية 45 .
( 5 ) وبهامش اللسان : كذا بالأصل هنا ، وفي شرح القاموس في مادة كلع نسبه إلى عكاشة السعدي .
( 6 ) بالأصل أثر ما فيه والمثبت عن اللسان .