عليه اللامُ ، للَمْحِ الأَصْلِ .
ورابعاً : فإنَّ المُصَنِّفَ قد ارتكَبَ ذلكَ في مَواضِعَ كثيرةٍ من كتابه هذا ، كما نبَّهْنا على بعضِه ، وأَغْفَلْنا بعضَه ، لكَثرَتِه في كلامِه ممّا لا يَخفى على مَن مارَسَ كلامَه ، وعرَفَ القواعِدَ ، فكيف يُعتَرَضُ على هذا الفَردِ في كلام الجَوْهَرِيِّ مع أَنَّهُ لهُ وَجْهٌ في الجُمْلَةِ ؟ .
ثمَّ إنَّ قولَه : " وسَلْع ، بالفتح " ، هو المَشهور عندَ أَئِمَّة اللُّغةِ ، ومَنْ صَنَّفَ في الأَماكِن ، ونقلَ شيخُنا عن الحافِظِ بن حَجَرٍ في الفتح ، أَثناءَ الاسْتِسقاءِ ، أَنَّه يُحَرَّكُ أَيضاً . قلتُ : وهو غَريبٌ .
وسَلْعٌ أَيضاً : جَبَلٌ لهُذَيْلٍ ، قال البُرَيْقُ بن عِياض الهُذَلِيُّ ، يصف مَطَراً :
يَحُطُّ العُصْمَ من أَكنافِ شِعرٍ * ولمْ يَترُكْ بذي سَلْعٍ حِمارا
ورَوَى أَبو عَمْروٍ : في " أَفنانِ شَقْر " . وشَعْرٌ ، وشَقْرٌ : جبلان ، هكذا في العباب ، والصَّوابُ أَنَّ الجبلَ هذا يُعرَفُ بذي سَلَع مُحَرَّكَةً ، كما ضبطَه أَبو عُبيدٍ البَكْرِيُّ وغيرُه ، وهكذا أَنشدوا قولَ البُرَيْقِ ، وهو بين نَجدٍ والحِجازِ ( 1 ) ، فتأَمَّلْ .
وسَلْعٌ أَيضاً : حِصْنٌ بوادي موسى عليه السّلام من عمَلِ الشَّوْبَكِ بقربِ بيت المَقدِس .
وسُلَيْع ( 2 ) ، كزُبَيْرٍ : ماءٌ بقَطَنٍ بنَجْدٍ ، لبني أَسَد .
وسُلَيْعٌ أَيضاً : جُبَيْلٌ ( 3 ) بالمَدينة ، على ساكِنِها أَفضل الصّلاة والسّلام ، يُقال له غَبْغَبٌ ، هكذا بغَينينِ مُعْجَمَتينِ ومُوَحَّدتين في سائر النُّسَخ ، وهو غلَطٌ ، [ والصَّوابُ : يُقال له ] ( 4 ) : عَثْعَثٌ بعينين مُهملَتينِ ومُثَلَّثَتينِ - وهو غيرُ سُلَيْعٍ ( 5 ) - عليه بيوتُ أَسْلَمَ بن أَفْصى ( 6 ) ، وإليه تُضافُ ثَنِيَّةُ عَثْعَثٍ .
والسُّلَيْع : وادٍ باليَمامَة ، به قُرىً .
وسُلَيْعٌ : ة ، بنواحي زَبيدَ ، من أَعمال الكَدراءِ .
وسَلَعانُ ، مُحَرَّكَةً : حِصْنٌ باليَمَنِ من أَعمال صَنعاءَ .
والسَّلَعُ ، مُحَرَّكَةً : شجَرٌ مُرٌّ ، قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ :
سَلَعٌ ما ، ومثلُه عُشَرٌ ما * عائلٌ ما ، وعالَت البَيْقُورا
وأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ هذا البيتَ شاهِداً على ما يفعله العرَبُ في الجاهليَّة من اسْتِمطارِهِم بإضْرامِ
النّارِ في أَذنابِ البَقَرِ . قال أَبو حنيفةَ : أَخبرَني أَعرابِيٌّ من أَهلِ السَّراةِ ( 7 ) أَنَّ السَّلَعَ شَجَرٌ مثلُ السَّنَعْبَقِ ، إلاّ أَنَّه يَنبُتُ ( 8 ) بقُربِ الشَّجَرَةِ ، ثمَّ يتعلَّق بها ، فيرتقي فيها حِبالاً خُضراً لا وَرَقَ لها ، ولكن [ لها ] ( 9 ) قُضبانٌ تلْتَفُّ على الغُصونِ وتَتَشَبَّكُ ، وله ثَمَرٌ مثلُ عناقيدِ العِنَبِ صِغارٌ ، فإذا أَيْنَعَ اسْوَدَّ ، فتأْكُلُه القرودُ فقط ، ولا يأْكلُه النّاسُ ولا السّائمةُ . قال : ولم أَذُقْه ، وأَحْسَبَهُ مُرّاً . قال : وإذا قُصِفَ سالَ منهُ ماءٌ لَزِجٌ صافٍ ، له سَعابيبُ ، ولِمَرارَةِ السَّلَعِ قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ :
يَرومونَ الصَّلاحَ ( 10 ) بذاتِ كَهْفٍ * وما فيها لهُمْ سَلَعٌ وقَارُ
هذا قولُ السَّرَوِيِّ ، وقد قال أَبو النَّجم في وصفِ الظَّليمِ :
* ثُمَّ غدا يَجمَعُ من غِذائه *
* مِنْ سَلَعِ الغَيْثِ ومِنْ خُوَّائه ( 11 ) *
وهذا بعينِه من وصف السَّرَوِيِّ .
أو السَّلَع : نَبْتٌ يَخرُجُ في أَوَّل البَقلِ لا يُذاقُ ، إنَّما هو
هامش
( 1 ) في معجم البلدان ورد في ترجمتين مستقلتين سلع جبل في ديار هذيل وذكر بيت البريق ، وفي سلغ بالتحريك ورد : ذو سلغ موضع بين نجد والحجاز وذكر بيت أبي داود الإبادي .
فحل بذي سلع بركه * تخال البوارق فيه الذبالا
( 2 ) قيدها ياقوت السليع تصغير سلع ، وبألف ولام .
( 3 ) معجم البلدان : جبل .
( 4 ) ما بين معقوفتين زيادة عن المطبوعة الكويتية .
( 5 ) كذا بالأصل ، وفي معجم البلدان السليع وسليع جبل بالمدينة يقال له : عثعث عليه بيوت أسلم بن أقضى .
( 6 ) عن معجم البلدان السليع وعثعث وبالأصل أقصى .
( 7 ) في اللسان : الشراة .
( 8 ) عبارة اللسان : السلع شجر مثل السنعبق إلا أنه يرتقي حبالا ز
( 9 ) زيادة عن اللسان .
( 10 ) في اللسان : يسومون العلاج .
( 11 ) النبات لأبي حنيفة برقم 204 وفيه : في غدائه ومن حوائه .