تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وتَسَكَّعَ : تَمادى في الباطِلِ ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنشدَ : * أَلا إنَّه في غَمْرَةٍ يَتَسَكَّعُ * وفي الأَساس : هو يَتَسَكَّع : لا يدري أَينَ يتوَجَّه من الأَرض ، يتَعَسَّفُ . قال : وأَراكَ مُتَسَكِّعاً في ضَلالَتِكَ . وسُئلَ بعضُ العَرب عن آيةِ : ( في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) ( 1 ) فقال : في عَمَهِهِم يتَسَكَّعون . * ومما يُستدرَكُ عليه : ما أَدري أَينَ تَسَكَّعَ : أَينَ ذَهَبَ . عن الجوهرِيِّ . وأَينَ سَكَّعَ تَسْكيعاً : مثلُه ، عن الفَرَّاءِ ، نقله الصَّاغانِيُّ . وفُلانٌ في مَسْكَعَةٍ من أَمرِهِ ، بالفتح ، كمُسَكِّعَة ، كما في نوادرِ الأَعرابِ . ورَجُلٌ سُكَعٌ ، كصُرَدٍ ، أَي مُتَحَيِّرٌ . مَثَّلَ به سيبويه ، وفسَّرَه السِّيرافيُّ ، وقال : هو ضِدُّ الخُتَعِ ، وهو الماهرُ بالدَّلالَةِ .
[ سلطع ] : السُّلْطُوع ، كعُصْفورٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابن دُريدٍ : هو الجبل الأَملَس . والسَّلَنْطَعُ ، كسَمَنْدَل : الرَّجُلُ ، كالسِّلِنْطاعِ ، كسِقِنْطار . وقال الليثُ : السَّلَنْطَعُ : هو المُتَعَتِّهُ في كلامه ، كالمَجنون . وقال ابن عَبّادٍ : اسْلَنْطَعَ الرَّجُلُ ، إذا اسْلَنْقَى . كما في العُبابِ .
[ سلع ] : السَّلْعُ : الشَّقُّ في القدَمِ ، ج : سُلوعٌ ، نقله الجَوْهَرِيُّ . وسَلْعٌ : جبلٌ ، وفي العبابِ : جُبَيْلٌ في المَدينة ، الأَوْلَى بالمدينةِ ، على ساكنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام ، قال ابنُ أُخْتِ تأَبَّطَ شَرّا يرثيه - ويقال : هي لتأبَّطَ شرّاً ، وقال أَبو العَبّاس المُبَرِّدُ : هي لِخَلَفٍ الأَحْمَر ، إلاّ أَنَّها تُنسَبُ إلى تأَبَّطَ شَرّاً ، وهو نَمَطٌ صَعْبٌ جِدّا - : إنَّ بالشِّعْبِ الّذي دونَ سَلْعٍ * لَقتيلاً دَمُهُ ما يُطَلُّ وهي خَمسةٌ وعِشرونَ بيتاً مذكورة في ديوان الحَماسَةِ . قلتُ : والصَّواب القَولُ الأَوّل ، ودليل ذلكَ البيتُ الذي في آخر القصيدة : فاسْقِنِيها يا سَوادُ بنَ عَمروٍ * إنَّ جِسمي بعدَ خالي لَخَلُّ يعني بخالِه تأَبَّطَ شَرّاً ، فثَبَتَ أَنَّه لابنِ أُخْتِه الشَّنْفَرى ، كما حقَّقَه ابنُ بَرّيّ ( 2 ) . وقولُ الجَوْهَرِيِّ : السَّلْعُ : جبلٌ بالمَدينة ، هكذا بالأَلِفِ واللامِ في سائر نُسَخ الصِّحاح التي ظَفِرنا بها ، فلا يُعْبَأُ بقول شيخِنا : إنَّ الأُصولَ الصَّحيحةَ من الصِّحاح فيها : سَلْع ، كما للمصنِّفِ ، خطَأٌ ، لأَنَّه عَلَمٌ ، والأَعلامُ لا تَدخلُها اللامُ ، هذا هو المَشهور عند النَّحَويّينَ . وقد حصلَ من الجَوْهَرِيّ سَبْقَ قلَمٍ ، والكمالُ لله سبحانه وحدَه جَلَّ جَلالُه ، وليسَ المُصنِّفُ بأَوَّلِ مُخْطئٍ له في هذا الحَرفِ ، فقد وُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكَرِيّا ما نصّه : قال أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ : الصَّوابُ : وسَلْعُ : جبَلٌ بالمَدينة ، بغير أَلِفٍ ولامٍ ، لأنَّه معرِفَةٌ لجَبَلٍ بعينِه ، فلا يَجوزُ إدخالُ الأَلِفِ واللام عليه . ورامَ شيخُنا الرَّدَّ على المُصنِّف ، وتأييدَ الجَوْهَرِيِّ بوُجوه : الأَوَّل : أَنَّه وُجِدَ في الأُصول الصَّحيحة من الصِّحاحِ : " سَلْعٌ " بلا لامٍ ، وهذه دَعوى ، وقد أَشَرْنا إليه قريباً . وثانِياً : أنَّ عدَمَ تعريفِ المَعرِفَةِ ليسَ بمُتَّفَقٍ عليه ، كما صرَّحَ به الرَّضِيُّ في شرحِ الحاجِبِيَّة . وجَوَّزَ إضافَةَ الأَعلام ، وتعريفَها بنَوعٍ آخر من التَّعريفِ ، وفيه تَكَلُّفٌ لا يَخفى . وثالثاً : فإنَّ الأَلِفَ واللامَ مَعهودَةُ الزِّيادَةِ ، ومن مَواضِع زِيادَتِها المَشهورةِ دُخولُها على الأَعلام المَنقولَةِ مُراعاةً للَمْحِ الأَصْلِ ، كالنُّعمانِ والحارِثِ والفَضْلِ ، والسَّلْعُ لعلَّه مَصْدَرُ سَلَعَهُ ، إذا شقَّه ، فنُقِلَ وصارَ علَماً ، فتدخُلُ
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 15 . ( 2 ) البيتان في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 162 باب المراثي وفيها : وقال تأبط شرا ، وذكر أنه لخلف الأحمر وهو الصحيح ، وقبل قال ابن أخت تأبط ، شرا ، قال النمري : ومما يدل على أنها لخلف الأحمر قوله فيها : خبر ما نابنا مصمئل * جل حتى دق فيه الأجل فإن الأعرابي لا يكاد يتغلغل إلى مثل هذا . وقال أبو الندى مما يدل أن هذا الشعر مولد أنه ذكر فيه سلعا وهو بالمدينة وأين تأبط شرا من سلع وإنما قتل في بلاد هذيل ورمي به في غار يقال له رخمان .