وقال غَيْرُه : إنّما هو سَراوِع ، بالفَتْح ، ولم يَحْكِ سيبويه فُعاوِل ، ويُروى : فشُراوِع ، وهي روايةُ العامّة .
والأَساريع : شُكُرٌ تَخْرُجُ في أصلِ الحَبَلَةِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وزادَ غَيْرُه : وهي التي يَتَعَلَّقُ بها العِنَبُ ، وربّما أُكِلَت وهي رَطْبَة حامِضة ( 1 ) الواحدُ أُسْروعٌ .
وقال ابْن عَبَّادٍ : الأَساريع : ظَلْمُ الأَسْنانِ وماؤُها ، يقال : ثَغْرٌ ذو ( 2 ) أساريعَ أي ظَلْمٍ ، وقيل : خُطوط وطرُق ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ ، وقال غيرُه : الأساريع : خطوطٌ وطَرائقُ في سِيَةِ القَوسِ واحدُهما أُسْروعٌ ويُسْروع . وفي صفتِه صلّى الله عليه وسلَّم كأنَّ عنُقَه أساريعُ الذَّهَبِ أي طرائِقُه ، وفي الحديثِ : " كان على صَدْرِه الحسَنُ أو الحُسَيْنُ ، فبالَ ، فَرَأَيتُ بَوْلَه أساريعَ " أي طَرائق .
والأساريع : دُودٌ يكون على الشَّوْك ، وقيل : دودٌ بِيض الأجْسادِ حُمرُ الرُّؤوسِ يكون في الرَّمْل ، تُشَبَّه بها أصابِعُ النِّساءِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن القَنانيِّ ، وقال الأَزْهَرِيّ : هي دِيدانٌ تَظْهَرُ في الربيع ، مُخطَّطَةٌ بسَوادٍ وحُمرَةٍ ، ونقلَ الجَوْهَرِيّ عن ابن السِّكِّيت . قال : الأُسْروع ، واليُسْروع : دُودَةٌ حَمْرَاءُ تكونُ في البَقْل ، ثمّ تَنْسَلِخُ فتَصيرُ فَراشَةً ، قال ابنُ بَرّيّ : اليُسْروع : أَكْبَرُ من أن يَنْسَلِخ ، فيَصيرَ فَراشةً ؛ لأنّها مقدارُ الإصْبَعِ مَلْسَاءُ حَمْرَاءُ ، وقال أبو حَنيفة : الأُسْروع : طُولُ الشِّبرِ أَطْوَلُ ما يكون ، وهو مُزَيَّنٌ بأحسَنِ الزِّينة ، من صُفرَة وخُضرةٍ وكلِّ لَوْنٍ ، لا تراهُ إلاّ في العُشب ، وله قَوائمٌ قِصارٌ ، ويأكلُها الكِلابُ والذِّئابُ والطَّيْر ، إذا كَبُرَتْ أَفْسَدَت البَقلَ ، فَجَدَعتْ أَطْرَافَه ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لذي الرُّمَّة :
وحتى سَرَتْ بَعْدَ الكَرَى في لَوِيَّهِ * أساريعُ مَعْرُوفٌ وصَرَّتْ جَنادِبُهْ
واللَّوِيُّ : ما ذَبُلَ من البَقْل ، يقول : قد اشتدَّ الحَرُّ ، فإنَّ الأساريعَ لا تَسْرِي على البَقلِ إلاّ لَيْلاً ؛ لأنّ شِدّةَ الحَرِّ بالنَّهارِ تَقْتُلُها ، ويوجَدُ هذا الدُّودُ أيضاً في وادٍ بتِهامَةَ يُعرَفُ بظَبْيٍ ، ومنه قولُهم : كأنَّ جِيدَها جِيدُ ظَبْيٍ ، وكانَّ بَنانَها أساريعُ ظَبْيٍ ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لامرئِ القَيسِ :
وتَعْطو برَخْصٍ غَيْرِ شَئْنٍ كأنَّهُ * أَساريعُ ظَبْيٍ أو مَساويكُ إسْحِلِ
يقال : أساريعُ ظبيٍ ، كما يقال : سِيدُ رَمْلٍ ، وضَبُّ كُدْيَةٍ ، وثَوْرُ عَذَابٍ ( 3 ) الواحدُ أُسْروعٌ ويُسْروعٌ ، بضمِّهما ، قال الجَوْهَرِيّ : والأصلُ يَسْرُوعٌ ، بالفَتْح ، لأنّه ليس في كلامِ العربِ يُفْعولٌ ، قال سيبويه : وإنّما ضُمَّ أوّلُه إتْباعاً للراءِ ، أي لضَمَّتِها ، كما قالوا : أَسْوَدُ بنُ يُعْفُر .
وأُسْروعُ الظَّبْيِ ، بالضَّمّ : عَصَبَةٌ تَسْتَبْطِنُ رِجلَه وَيَدَه ، قاله أبو عمروٍ .
وأَسْرَعَ في السَّيْر ، كسَرُعَ ، قال ابْن الأَعْرابِيّ : سَرِعَ الرجلُ ، إذا أَسْرَعَ في كلامِه وفِعالِه ، وفرَّقَ سيبويه بينهما ، فقال : أَسْرَعَ : طَلَبَ ذلك من نَفْسِه وَتَكَلَّفَه ، كأنَّه أَسْرَعَ المَشْيَ ، أي عَجَّلَه ، وأمّا سَرُعَ فكأنَّها غَريزَةٌ ، وهو في الأصلِ مُتَعَدٍّ ، قاله الجَوْهَرِيّ : كأنّه ساقَ نَفْسَه بعَجَلَةٍ . أو قَوْلُك : أَسْرَع : فِعْلٌ مُجاوِزٌ يقعُ مَعْنَاه مُضمَراً على مَفْعُولٍ به ، ومعناه : أَسْرَعَ المَشيَ وأَسْرَعَ كذا ، غيرَ أنَّه لمّا كان معروفاً عندَ المُخاطَبين اسْتُغنيَ عن إظهارِه ، فأُضمِر ، قاله الليث ، واستعمَلَ ابنُ جِنِّي أَسْرَعَ مُتَعَدِّياً ، فقال - يعني العرب ( 4 ) - : " فمنهم من يَخِفُّ ويُسْرِعُ قَبُولَ ما يَسْمَعُه " . فهذا إمّا أن يكون يَتَعَدَّى بحرفٍ وبغيرِ حرفٍ ، وإمّا أن يكونَ أرادَ إلى قَبُولِه ، فَحَذَفَ وأَوْصَلَ ، ومنه الحديثُ : " إذا مَرَّ أحَدُكم بطِرْبالٍ مائلٍ ، فليُسْرِعِ المَشيَ " .
وأَسْرَعوا : إذا كانت دوابُّهم سِراعاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن أبي زَيْدٍ ، كما يقال : أَخَفُّوا ، إذا كانت دَوابُّهم خِفافاً .
والمُسارَعة : المُبادَرَةُ إلى الشيءِ ، كالتَّسارُع والإسْراع ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ : ( وسارِعوا إلى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُم ) ( 5 ) ، وقال جلَّ وعَزَّ ( نُسارِعُ لهم في الخَيْرات ) ( 6 ) . وَتَسَرَّعَ إلى الشرِّ : عَجَّلَ ، قال العَجَّاج :
هامش
( 1 ) في القاموس : حامضة رطبة .
( 2 ) عن الأساس وبالأصل ذوات .
( * ) بالقاموس : تكون بدل يكون .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل عذاب .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : يعني العرب ، هكذا في اللسان ، ولعل الآولى تأخيرها بعد : فمنهم .
( 5 ) سورة آل عمران الآية 133 .
( 6 ) سورة المؤمنون الآية 56 .