قال ابن دُريدٍ : وسُدِعَ ، كعُنِيَ ، سَدْعَةً شديدَةً ، إذا نُكِبَ نَكْبَةً شديدَةً . ولو اقتصَرَ على قولِه : نُكِبَ ، - كما هو نصُّ الجَمْهَرَة ( 1 ) - ، كانَ أَخْصَرَ .
وقال الليثُ : المِسْدَعُ ، كمِنْبِرٍ : الماضي لوَجهِه .
وقيلَ : هو الدَّليلُ ، و ( * ) قيل : هو الهادي ، وفي بعض النُّسَخ : " أَو الهادي " ، ونَصُّ العين : السَّدْع : الهِدايَةُ للطَّريق . ورجلٌ مِسْدَعٌ : دَليلٌ ماضٍ لوَجههِ ، وقيل : سَريعٌ . وفي التَّهذيب : رَجلٌ مِسْدَعٌ : ماضٍ لِوَجهِهِ نَحْوُ الدَّليل ، وفي بعض النُّسَخِ : مِثلُ الدَّليلِ ، وهو قول الليثِ .
وقال ابنُ دُرَيدٍ : وقولُهُم : نَقْذاً لَكَ من كُلِّ سَدْعَةٍ ، أَي سلامَةً لكَ من كلِّ نَكْبَةٍ ، لغةٌ يَمانيَةٌ .
قال الأَزْهَرِيّ : ولم أَجِدْ في كلام العَرَبِ شاهِداً لِما قالَه الليثُ وابنُ دُرَيدٍ . وأَظُنُّ قولَهُ : مِسْدَع ، بالسِّين أَصلُه صادٌ ، مِصْدَعٌ ، من قولِه تعالى : ( فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرْ ) ( 2 ) أَي : افْعَلْ .
وقال ابنُ فارِسٍ : السِّينُ والدَّالُ والعَيْنُ ليسَ بأَصلٍ ، ولا يُقاسُ عليه ، وذَكَر ما قالَه الليثُ ، وقال : هذا شيءٌ لا أَصلَ له . كما في العُبابِ .
[ سرطع ] : سَرْطَعَ : أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيدٍ : أَي عَدا عَدْواً شَديداً من فَزَعٍ ، كطَرْسَعَ ، كما في العُبابِ واللسان .
[ سرع ] : السَّرَعُ ، مُحَرَّكَةً ، وكِعِنَبٍ ، والسُّرعَةُ ، بالضَّمِّ : نَقيضُ البُطءِ ، سَرُعَ ، ككَرُمَ ، سُرعَةً ، بالضَّمِّ ، وسَراعَةً وسِرْعاً ، بالكَسر ، وسِرَعاً ، كعِنَبٍ ، وسَرْعاً ، بالفتح ، وسَرَعاً ، مُحَرَّكَةً ، فهو سَريعٌ وسَرِعٌ وسُراعٌ ، والأُنثى بهاءٍ ، وسَرْعانُ ، والأُنثى سَرْعَى . ويُقال : سَرِعَ ، كعَلِمَ . قال الأَعشى يُخاطِبُ ابنتَه :
واستَخبِري قافِلَ الرُّكْبانِ وانتَظِري * أَوْبَ المُسافِرِ إنْ رَيْثاً وإنْ سَرَعا
قال الجَوْهَرِيُّ : وعجِبْتُ من سُرعَةِ ذاكَ ، وسَرِعَ ذاكَ ، مثل : صَغِرَ ذاكَ ، عن يعقوبَ .
والله - عزَّ وجَلَّ - سَريع الحِسابِ ، أَي حِسابُهُ واقِعٌ لا مَحالَةَ ، وكُلُّ واقِعٍ فهو سَريعٌ ، أَو سُرعَةُ حِسابِ الله : أَنَّه لا يَشْغَلُه حِساب واحد عن حساب آخَرَ ، ولا يَشْغَلُه شيءٌ عن شيءٍ ، أَو معناهُ : تُسرِعُ أَفعالُه ، فلا يُبطِئُ شيءٌ منها عمّا أَرادَ ، جلَّ وعَزَّ ، لأَنَّه بغير مُباشَرَةٍ ولا عِلاجٍ ، فهو - سبحانَه وتعالى - يُحاسِبُ الخَلْقَ بعدَ بَعثِهِم وجَمعِهم في لَحْظَةٍ بِلا عَدٍّ ولا عَقْدٍ ، وهو أَسرَع الحاسِبينَ .
وفي المُفرَداتِ والبَصائر : وقولُه عَزَّ وجَلَّ : ( إنَّ اللهَ سريعُ الحِسابِ ) ( 3 ) و ( سَريعُ العِقابِ ) ( 4 ) تنبيهٌ على ما قال عَزَّ وجَلَّ : ( إنَّما أَمْرُهُ إذا أَرادَ شيئاً أَنْ يَقولَ لهُ كُنْ فيكون ) ( 5 ) .
وكأَميرٍ : سَريعُ بنُ عِمرانَ الهُذَلِيُّ الشّاعِرُ لم أَجِدْ له ذِكراً في ديوانِ أَشعارِهِم ( 6 ) رِواية أَبي بكر القاري .
والسَّريعُ : المُسْرِعُ ، وهذا يدلُّ على أَنَّ سَرُعَ وأَسْرَعَ واحِدٌ ، وقد فرَّق سيبويه بينهما ، كما سيأْتي ، ج : سُرعانٌ ، بالضَّمِّ ، ككَثيبٍ وكُثبانٍ ، وبه رُويَ حديثُ ذي اليَدَينِ : " فخَرَجَ سُرعانُ النّاسِ " ، على ما سمعْتُه من شيخي العَلاّمَةِ السَّيِّدِ مَشهورِ بنِ المُستَريحِ الأَهدَلِيّ الحُسَيْنِيّ حينَ إقرائه صحيحَ البُخارِيِّ في ثَغْرِ الحُدَيِّدَةِ ، أَحَد ثُغور اليَمَنِ في سنة أَلف ومائة وأَربعةٍ وستِّينَ .
والسَّريعُ : القضيبُ يَسقطُ من البَشامِ ، ج : سِرْعانٌ ، بالكَسر ، وسيأْتي في آخر المادَّةِ أَنَّه يُجْمَعُ بالضَّمِّ والكَسْرِ .
وأَبو سَريعٍ : كُنيَةُ العَرْفَجِ ، أَو النّار التي فيه ، وهذا قولُ أَبي عَمروٍ ، وأَنشدَ :
* لا تَعْدِلَنَّ بأَبي سَريعٍ *
* إذا غَدَتْ نَكْباءُ بالصَّقيعِ *
والصَّقيع : الثَّلج .
وسريعَةُ ، كسَفينَةٍ : اسمُ عَيْنٍ .
وحِجْرٌ سُراعَةٌ ، كثُمامَةٍ : سَريعَةُ ، قالت امرأَةُ قيس بنِ رَواحَةَ :
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 261 .
( * ) بالقاموس : أو بدل و .
( 2 ) سورة الحجر الآية 94 .
( 3 ) سورة آل عمران 199 .
( 4 ) سورة الأنعام الآية 83 .
( 5 ) سورة يس الآية 165 .
( 6 ) مذكور في شرح أشعار الهذليين ص 578 .