وقال ابنُ بُزُرْجَ : التَّزَهْنُع : التَّلَبُّس والتَّهَيُّؤ ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان .
فصل السين مع العين
[ سبع ] : سَبْعَةُ رجالٍ ، بسُكونِ الباءِ وقد يُحرّك ، وأَنْكَرَه بعضُهم ، وقال : إنَّ المُحرَّكَ جَمْعُ سابِعٍ ، ككاتِبٍ وكَتَبَةٍ ، وسَبْعُ نِسوَةٍ فالسَّبْعُ والسَّبْعَةُ من العدَدِ مَعْرُوفٌ . وقد تكرَّرَ ذِكرُهما في القُرآنِ ، كقولِه تعالى : ( سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسوماً ) ( 1 ) ، ( وبَنَيْنا فَوْقَكُم سَبْعَاً شِداداً ) ( 2 ) ( وسَبْعَ سُنبُلاتٍ ) ( 3 ) و ( سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهم ) ( 4 ) .
وقولُهم : أَخَذَه أَخْذَ سَبْعَةٍ ، ويُمنَع ، إذا كان اسمَ رجُلٍ للمَعرِفَةِ والتأنيث ، اختَلَفوا فيه : إمّا أَصْلُها سَبُعَةٌ ، بضمِّ الباء ، فخُفِّفَ ، وفي الصحاح : فخُفِّفَتْ أي لبُؤَةٍ واللَّبُؤَةُ أَنْزَقُ من الأسَد . نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ عن ابن السِّكِّيت ، وإمّا اسمُ رجُلٍ مارِدٍ من العربِ أَخَذَه بعضُ المُلوكِ فنَكَّل به ، كما نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ عن ابنِ الكَلبيّ ، وقال الليثُ : قال ابنُ الكَلبيِّ ، وقال أَذْنَبَ ذَنْبَاً عظيماً ، فَأَخَذه بعضُ ملوكُ اليمنِ فَقَطَعَ يَدَيْهِ ورِجلَيْهِ وصَلَبَه ، فقيل : لأُعَذِّبَنَّكَ عَذابَ سَبْعَةَ ، حكى هذا عن الشَّرقيُّ ، وزعمَ هو أنّه كان عاتياً يُبالِغُ في الإساءَة . ونقلَ الجَوْهَرِيّ عن ابنِ الكَلبيِّ : هو سَبْعَةُ بنُ عَوْفِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ سَلامانَ بنِ ثُعَلَ بنِ عَمْرِو بنِ الغَوثِ بنِ طَيِّئِ بنِ أُدَد ، وكان رَجُلاً شديداً ، قال : فعلى هذا لا يُجرى للمَعرفةِ والتأنيثِ ، زادَ في العُباب : قال : وفيه المثَلُ المَقول : لأَعمَلَنَّ بكَ عَمَلَ سَبْعَةَ . وهو سَبْعَةُ هذا ، ولم يَزِدْه ، أو كان اسمُه سَبْعَاً فصُغرَ وحُقِّرَ بالتأنيثِ سَبْعَةَ ، كما قالوا : ثَعْلَبةَ ونَحوه أو معناه : أَخَذَه أَخْذَ سَبْعَةِ رِجالٍ .
وقال الليثُ في قولِهم : لأَعملَنَّ بفلانٍ عَمَلَ سَبْعَةٍ . أرادوا المُبالَغةَ وبُلوغَ الغايةِ . وقال بَعْضُهم : أرادوا عَمَلَ سَبْعَةِ رِجالٍ ( 5 ) .
وقولُهم : أخذتُ منه مائةَ دِرهَمٍ وَزْنَ سَبْعَةِ ، يَعْنُونَ به أنّ كلَّ عَشَرَةٍ منها بزِنَةِ سَبْعَةِ مَثاقيلَ نقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ .
وجَوْذانُ بنُ سَبْعَةَ الطائيّ من بني خَطامة : تابعيٌّ ، أَدْرَكَ عثمانَ ، رَضِيَ اللهُ عنه .
والسَّبْعُ : ة ، بين الرَّقَّةِ ورأسِ عَيْنٍ ، على الخابور .
والسَّبْع : ع ، بل ناحيةٌ بأرضِ فِلَسْطينَ بين القُدسِ والكَرَك ، سُمِّي بذلك لأنّ به سَبْعَ آبارٍ ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ .
وقال ابْن الأَعْرابِيّ : السَّبْع : المَوضِعُ الذي يكونُ إليه المَحشَر يومَ القيامة ، ومنه الحديثُ : " بَيْنَا راعٍ في غنَمِه عدا عليه الذِّئبُ ، فَأَخَذ منها شاةً ، فَطَلَبه الراعي حتى اسْتَنقَذَها منه ، فالْتَفتَ إليه الذِّئبُ فقال له : مَن لها يومَ السَّبْعِ " أي من لها يومَ القيامة . هكذا فَسَّرَه ابْن الأَعْرابِيّ ، وَنَقَله الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان ، ويُعَكِّرُ على هذا وفي بعضِ النسخ ، أو يُعَكِّرُ على هذا ، أي التأويل ، بقِيَّةُ قول الذِّئب وهو بقيَّةُ الحديثِ بعدَ قولِه : " مَن لها يَوْمَ السَّبْعِ " يَوْمَ لا يكونُ لها ونَصُّ الحديث : " يَوْمَ لَيْسَ لها راعٍ غيري " فقال الناس : سُبحانَ الله ذِئبٌ يَتَكَلَّم ؟ والذئبُ لا يكونُ راعِياً يَوْمَ القيامةِ وهو اعتِراضٌ قوِيٌّ على ابْن الأَعْرابِيّ . أو أرادَ : مَن لها عندَ الفِتَنِ حين تُترَكُ سُدىً بلا راعٍ ، نُهبَةً للسِّباع ، فَجَعَلَ السَّبُعَ لها راعِياً بطريقِ التَّجَوُّز إذ هو مُنفرِدٌ بها ، يكونُ حينَئِذٍ بضمِّ الباء ، وهذا إنذارٌ بما يكونُ من الشدائدِ والفِتَنِ التي يُهمِلُ الناسُ منها ( 6 ) مَواشِيَهُم ، فَتَسْتَمْكِنُ منها السِّباعُ بلا مانِعٍ .
أو يومُ السَّبْعِ : عيدٌ كانَ لهم في الجاهليّةِ ، كانوا يَشْتَغِلون فيه بلَهْوِهِم وعيدِهم عن كلِّ شيءٍ ، وليس بالسَّبُعِ الذي يَفْتَرِسُ الناسَ ، وهكذا قالَه أبو عُبَيْدةَ ورُوي ، بضمِّ الباءِ ، قال صاحبُ اللِّسان : وهكذا أمْلاهُ أبو عامرٍ العَبْدَرِيُّ الحافظُ ، وكان من العِلمِ والإتقانِ بمكانٍ .
ويقال للأمرِ المُتَفاقِم : إحدى الإحَد ، وإحدى من سَبْعٍ ، ومنه حديثُ ابنِ عَبّاسٍ ، وقد سُئِلَ عن رجلٍ تَتابَعَ
هامش
( 1 ) سورة الحاقة الآية 7 .
( 2 ) سورة النبأ الآية 12 .
( 3 ) سورة يوسف الآية 43 .
( 4 ) سورة الكهف الآية 22 .
( 5 ) نقل المفضل في الفاخر رقم 66 عن ابن الأعرابي قال : أراد سبعة من العدد ، وإنما قبل سبعة لأنه أكثر ما يستعملون م العدد في كلامهم ، من ذلك سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام .
( 6 ) في اللسان : فيها .