تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
عليه رَمَضَانان ، فَسَكَتَ . ثمّ سَأَلَه آخَرُ ، فقال : " إحْدى مِن سَبْع ، يصومُ شَهْرَيْن ويُطعِمُ مِسْكيناً ( 1 ) " . وقال شَمِرٌ : يقول : اشْتدَّتْ فيها الفُتْيا وعَظُمَ أَمْرُها . قال : ويجوزُ أن يكونَ شبَّهَها بإحدى اللَّيالي السَّبْعِ التي أَرْسَلَ اللهُ فيها العذابَ على عادٍ ، فَضَرَبها لها مَثَلاً في الشِّدَّةِ ؛ إشكالِها ، وقيل : أرادَ سَبْعَ سِني يوسُفَ الصِّدِّيق - عليه السَّلام - في الشِّدَّة . وخَلَقَ اللهُ السَّبْعَيْنِ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ، ومنه قَوْلُ الفرَزْدَقِ الشاعرِ : وَكَيْفَ أخافُ الناسَ واللهُ قابِضٌ * على الناسِ والسَّبْعَيْنِ في راحَةِ اليَدِ ( 2 ) أي : سَبْعِ سَماواتٍ وسَبْعِ أرَضِين . والحسَنُ بنُ عليِّ بنِ وَهْبٍ الدِّمَشقيُّ عن أبي بَكْرٍ محمد بن عَبْدِ الرحمنِ القَطَّان . وأبو عليٍّ بَكْرُ بنُ أبي بكرٍ محمد بنِ أبي سَهْلٍ النَّيْسابوريُّ ، مات سنة أربعمائةٍ وخَمسٍ وسَبْعين ، وابْنُه عمرُ بنُ بَكْرٍ : سَمِعَ منه ابنُ ناصِرٍ ، وأبو القاسِم سَهْلُ بنُ إبراهيمَ ، عن أبي عثمان الصابونيّ ، وابنُه أبو بكر أحمدُ بن سَهْل عن أبي بَكْرِ بن خَلَف . وحَفيدُه أبو المَفاخِر محمد بنُ أحمدَ بنِ سَهْلٍ عن جَدِّهِ المَذكور ، سَمِعَ منه مَعْتُوقُ بنُ محمد الطِّيبيّ بمَكَّة . وإبراهيمُ بنُ سَهْلِ بنِ إبراهيمَ ، أخو أحمدَ ، سَمِعَ منه الفُرَاويُّ ، وزاهِرُ بنُ طاهِرٍ السَّبْعِيُّون : مُحدِّثون ، ظاهِرُ صَنيعُه أنّه بفَتحِ السين ، وهو خطأٌ ، قال الحافظُ في التبصير - تَبَعَاً لابنِ السَّمْعانيِّ والذَّهَبيّ - : إنّه بضمِّ السين ، وأمّا بفَتحِ السينِ فنِسبَةُ طائفَةٍ يقال لها : السَّبْعِيَّة ، من غُلاةِ الشِّيعَة . ذَكَرَه ابنُ السَّمْعانيّ ، فاعْرِفْ ذلك ( 3 ) . والسَّبُع ، بضمِّ الباء ، وعليه اقْتَصرَ الجَوْهَرِيّ ، وفَتحِها ، وبه قرأ الحسَنُ البَصْريُّ ويَحْيَى وإبراهيمُ ( وما أَكَلَ السَّبعُ ) ( 4 ) قال الصَّاغانِيّ : فَلَعَلَّها لغةٌ وسُكونِها ، وبه قَرَأَ عاصِمٌ ، وأبو عمروٍ ، وطَلْحَةُ بنُ سُلَيْمان ، وأبو حَيْوَةَ ، وابنُ قُطَيْبٍ : المُفتَرِسُ من الحَيَوانِ ، مثلُ الأسَدِ والذِّئبِ والنَّمِر والفَهد ، وما أَشْبَهها ممّا له نابٌ ، ويَعْدُو على الناسِ والدّوابِّ فَيَفْتَرِسُها ، وأمّا الثعلبُ وإن كان له نابٌ فإنّه ليس بسَبُعٍ ؛ لأنّه ( 5 ) لا يَعْدُو إلاّ على صِغارِ المَواشي ( 5 ) ، ولا يُنَيِّبُ في شيءٍ من الحَيَوان ، وكذلك الضَّبُع لا يُعَدُّ من السِّباعِ العادِيَة ، ولذلك وَرَدَت السُّنَّةُ بإباحةِ لَحْمِها ، وبأنَّها تُجْزَى إذا أُصيبَت في الحرَم ، أو أصابَها المُحرِم ، وأمّا ابنُ آوى فإنّه سَبُعٌ خَبيثٌ ، ولحمُه حَرامٌ ؛ لأنّه من جِنسِ الذِّئابِ ، إلاّ أنّه أَصْغَرُ جِرْماً ، وأَضْعَفُ بَدَنَاً ، هذا قولُ الأَزْهَرِيّ . وقال غيرُه : السَّبُعُ من البهائمِ العادِيَةِ : ما كان ذا مَخْلَبٍ . وفي المُفرَدات : سُمِّي بذلك لتَمامِ قُوَّتِه ، وذلك أنَّ السَّبْعَ من الأَعْدادِ التّامَّةِ . ج : أَسْبُعُ في أدنى العدَد ، وسِباع ، قال سيبويه : لم يُكَسَّرْ على غيرِ سِباعٍ ، وأمّا قَوْلُهم في جَمْعِه : سُبوعٌ ، فمُشعِرٌ أنَّ السَّبْعَ ليس بتَخفيفٍ كما ذهبَ إليه أَهْلُ اللُّغَة ؛ لأنّ التَّخفيفَ لا يُوجِبُ حُكماً عند النَّحْوِيِّين ، على أنّ تَخفيفَه لا يَمْتَنِع ، وقد جاءَ كثيراً في أشعارِهم ، مِثلَ قَوْلِه : أمِ السَّبْع فاسْتَنْجوا وأينَ نَجَاؤُكُم * فهذا ورَبِّ الرَّاقِصاتِ المُزَعْفَرُ وأنشدَ ثَعْلَبٌ : لِسانُ الفَتى سَبْعٌ عليه شَذَاتُه * فإنْ لم يَزَعْ من غَرْبِه فهو آكِلُهْ وأرضٌ مَسْبَعَةٌ ، كَمَرْحَلَةٍ : كَثيرَتُه ، وفي الصحاح : ذاتُ سِباعٍ ، وقال لَبيدٌ : * إليكَ جاوَزْنا بِلاداً مَسْبَعَهْ * قال سيبويه : بابُ مَسْبَعةٍ ومَذْأَبةٍ ونَظيرَهما ممّا جاءَ على مَفْعَلةٍ لازِمَةً لها الهاء ، وليس في كلِّ شيءٍ يقال ، إلاّ أنْ تَقيسَ شيئاً وتَعْلَم مع ذلك أنَّ العربَ لم تَتَكَلَّمْ به ، وليس له نَظيرٌ من بناتِ الأرْبَعةِ عندَهم ، وإنّما خَصُّوا به بَناتِ الثلاثةِ
هامش
( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) البيت من شواهد القاموس ، وهو في ديوان الفرزدق 1 / 140 تركب من بيتين هما : فلست أخاف الناس ما دمت سالما * ولو أجلب الساعي علي بحسدي سيأبى أمير المؤمنين بعدله * على الناس والسبعين في راحة اليد ( 3 ) انظر اللباب لابن الأثير 2 / 100 - 101 . ( 4 ) سورة المائدة الآية 3 . ( 5 ) في معجم البلدان وادي السباع : لأنه لا عدوان له وفي التهذيب واللسان : لأنه لا يعدو على صغار الحيوان .
تاج العروس — صفحة 197 | علي شيري / مرتضى الزبيدي