كأنَّ أَطْرَافَ وَلِيَّاتِها * في شَمْأَلٍ حَصّاءَ زَعْزَاعِ
والزَّعْزاعَة : الكَتيبةُ الكثيرةُ الخَيل ، قال زُهَيْر بنُ أبي سُلْمى يمدحُ الحارثَ بنَ وَرْقَاءَ الصَّيْداوِيَّ حين أَطْلَقَ يَساراً :
يُعطي جَزيلاً ويَسمو غَيْرَ مُتَّئِدٍ * بالخَيلِ للقومِ في الزَّعْزاعَةِ الجُولِ
أرادَ في الكَتيبةِ التي يتحرَّكُ جُولُها ، أي ناحِيَتُها ، ويَتَرَمَّزُ ، فأضافَ الزَّعْزاعَة إلى الجُول .
وسَيرٌ زَعْزَعٌ ، ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ ولم يُفَسِّرْه ( 1 ) ، وفسَّرَه الصَّاغانِيّ فقال : أي فيه تَحرُّكٌ ، وفي اللِّسان : أي شديدٌ ، وهو مَجاز ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لأُميَّةَ بنِ أبي عائذٍ الهُذَلِيِّ يصفُ ناقةً :
وتَرْمَدُّ هَمْلَجةً زَعْزَعا * كما انْخَرطَ الحَبلُ فَوْقَ المَحَالِ ( 2 )
وقال ابْن الأَعْرابِيّ : المُزَعْزَعُ بالفَتْح ، أي على صيغةِ اسمِ المَفعولِ : الفالوذ ، وكذلك المُلَوَّص ، والمُزَعْفَر ، واللَّمْص ، واللَّوَاص ، والمِرِطْراط ، والسِّرِطْراط وقد ذُكِرَ كلٌّ في بابِه .
وتَزْعَزعَ : تحرّكَ ، وهو مُطاوِعُ زَعْزَعَتْهُ الرِّيحُ ، قال الأعشى يَمْدَحُ هَوْذَةَ بنَ عليٍّ الحَنَفيَّ :
ما النِّيلُ أَصْبَحَ زاخِراً من بَحْرِهِ * جادَتْ له رِيحُ الصَّبا فَتَزَعْزَعا
يَوْمَاً بأَجْوَدَ نائِلاً من سَيْبِهِ * عندَ العَطاءِ إذا البخيلُ تقَنَّعا
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الزَّعْزاع ، بالفَتْح : الاسمُ من زَعْزَعَه : حرَّكَه بشِدّةٍ ، واستعارَتْه الدَّهناءُ بنتُ مِسْحَلٍ في الذَّكَر ، فقالت :
* إلاّ بزَعْزاعٍ يُسَلِّي هَمِّي *
* يَسْقُطُ منه فتَخي في كُمِّي *
وقال ابنُ جِنِّي : ريحٌ زُعْزوعٌ ، بالضَّمّ ، أي شديدةٌ .
وقال ابنُ بَرِّيّ : الزَّعْزاعَةُ : الشِّدَّة ، وأنشدَ بيتَ زُهَيْرٍ :
* في زَعْزَاعَةِ الجُولِ . . . *
وقال : أي في شِدّةِ الجُولِ .
وزَعْزَعْتُ الإبلَ ، إذا سُقتَها سَوْقَاً عَنيفاً فَتَزَعْزَعَتْ ، أي حَثَثْتَها . وهو مَجاز .
وأبو الزُّعَيْزِعَة : كاتبُ مَرْوَانَ الحِمارِ ، عن مَكْحُولٍ ، فيه جَهالَةٌ .
ومحمد بنُ أبي الزُّعَيْزِعَة : تُكُلِّمَ فيه .
[ زقع ] : زَقَعَ الحِمارُ ، كَمَنَعَ ، زَقْعَاً ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وهو قولُ ابْن دُرَيْدٍ ، زادَ غَيْرُه : زُقاعاً ، بالضَّمّ ، أي ضَرِطَ أشدَّ ما يكون .
ويقال : زَقَعَ الدِّيكُ زَقْعَاً : صاحَ كَصَقَعَ .
وقال النَّضْرُ : الزَّقاقيع : فِراخُ القَبَجِ ، بالقافِ والمُوَحَّدةِ المَفتوحة ، وآخِرُه جيمٌ : الحَجَل ، كما مَرَّ . وقال الخليلُ : هو قَلْبُ الزَّعاقيق ، واحِدُها زُعْقوقَة .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
زُقّاعَة ، بضمِّ الزاي ، وفتحِ القافِ المُشَدَّدة : البُرهانُ إبراهيمُ بنُ محمد بنِ بَهادِرَ بنِ أحمدَ الغَزِّيُّ الحَوفيُّ ( 3 ) العَشّاب ، الشهيرُ بابنِ زُقّاعَةَ ، قال الحافظُ في التبصير : مَشْهُورٌ ، سَمِعْتُ من شِعرِه ، ومات سنةَ ثمانمائةٍ وستَّ عَشْرَةَ . قلتُ : وقد تَرْجَمَهُ المَقْريزيُّ تَرْجَمةً طويلةً . وممّا كَتَبَ الحافظُ إليه يَسْتَجيزُه ما نَصُّه :
نَطْلُبُ إذْناً بالرِّوايَةِ مِنكُمُ * فعادَتُكُمْ إيصالُ بِرٍّ وإحْسانِ
ليَرْفَعَ مِقداري ويَخفِضَ حاسِدي * وأَفْخرَ بينَ العالَمينَ ببُرْهانِ
فأجاب :
أَجَزْتَ شِهابَ الدِّينِ دامَتْ حَياتُه * بكلِّ حديثٍ حازَ سَمْعِي بإتْقانِ
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ونص الصحاح واضح وفيه : وسر زعزع : شديد .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 175 .
( 3 ) كذا بالأصل ، ولعلها الحرفي نسبة إلى علم الحرف أو صناعة الخياطة ، قال المقريزي : عاني صناعة الخياطة . والعشاب نسبة إلى تفننه في معرفة الأعشاب انظر شذرات الذهب وفيات سنة 816 ه .