الصحاح ، وهو مَجاز ، كما يقال : أَنْبَته اللهُ ، وكذا زَرَعَ اللهُ وَلَدَك للخَيرِ .
ومنَ المَجاز : الزَّرْع : الولَد ، وهو زَرْعُ الرجُل .
والزَّرْع في الأصلِ مَصْدَرٌ ، وعُبِّرَ به عن المَزْروع ، نحو قولِه عزَّ وجلَّ : ( فنُخرِجُ به زَرْعَاً تَأْكُلُ منه أَنْعَامُهم وأَنْفُسُهم ) ( 1 ) وقد غَلَبَ اسمُ الزَّرْعِ على البُرِّ والشعير ج : زُروعٌ . قال الله تَعالى : ( كم تركوا من جَنَّاتٍ وعُيونٍ * وزُروعٍ ومَقامٍ كَريمٍ ) ( 2 ) ومَوْضِعُه المَزْرَعَة ، مُثَلَّثَة الراء . اقتصرَ الجَوْهَرِيّ على الفَتح ، وزادَ الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان الضَّمَّ ، وأمّا الكَسرُ فلم أَعْرِفْ من أين أَخَذَه المُصَنِّف ( 3 ) . وكذلك المُزْدَرَع : مَوْضِعُ الزَّرْع ، وأنشدَ الليثُ :
واطْلُبْ لنا منهم نَخْلاً ومُزْدَرَعاً * كما لجيرانِنا نَخْلٌ ومُزْدَرَعُ
والزَّرْيعَة ، كسَفينَةٍ : الشيءُ المَزْروع ، عن ابْن دُرَيْدٍ ، ونَصُّه : يقال : هؤلاءِ زَرْعُ فلانٍ ، أي ولده ، فأمّا الزَّريعَةُ فرُبّما سُمِّي بها الشيءُ المَزْروع ، كأنّها فَعيلَةٌ في معنى مَفْعُولةٍ .
وقال ابنُ بَرِّيّ : والزَّريعَة ، بتَخفيفِ الراء : الحَبُّ الذي يُزْرَع ، ولا تَقُلْ : زَرِّيعَةٌ بالتَّشديد ، فإنّه خَطَأٌ .
والزِّرِّيع : كسِكِّيتٍ : ما يَنْبُتُ في الأرضِ المُستَحيلةِ ممّا يَتناثَرُ فيها أيّامَ الحَصادِ من الحَبّ . نَقَلَه الصَّاغانِيّ عن ابنِ شُمَيْلٍ ، ونَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ أيضاً ، وقال : ويقال له : الكاثُّ ، وهو مَجاز .
والزُّرْعَة ، بالضَّمّ : البَذْر ، وبِلا لامٍ : اسمٌ .
وزُرْعَةُ بنُ خَليفَةَ ، وزُرْعَةُ الشَّقِرِيُّ ، وزُرْعَةُ بنُ عامِرِ بنِ مازِنٍ الأَسْلَمِيّ : صحابِيُّون .
وزُرْعَةُ بنُ سيفِ بنِ ذي يَزَنَ الحِمْيَرِيُّ ، قيل : من الأَقْيالِ ، أَسْلَمَ ، وكتبَ إليه النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم .
وزُرْعَةُ بنُ عَبْد الله البَياضِيُّ : تابِعيٌّ ، وحديثُه مُرسَلٌ . وزُرْعَةُ بنُ ضَمْرَةَ العامِريُّ ، روى عنه أبو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ .
وسَمَّوْا زُرَيْعاً ، وزَرْعَان ، وزُرْعان ، كزُبَيرٍ ، وسَحْبَانَ ، وعُثْمان .
وزارِع : اسمُ كلبٍ ، نقله ابنُ فارِسٍ وابنُ عَبّادٍ ، ومنه قيل للكِلاب : أولادُ زارِعٍ ، قاله ابنُ عَبّادٍ والزَّمَخْشَرِيّ ، وهو مَجاز ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ :
* وزارِعٌ مِن بَعْدِه حتى عَدَلْ *
وأبو الهَيثَم محمد بنُ مَكِّيِّ بنُ زُرَاعٍ ، كغُرابٍ الكُشْمَيْهَنِيُّ : راوي ( 4 ) صَحيحِ البُخاريِّ عن أبي عَبْد الله محمد بن يوسُفَ الفِرَبْرِيِّ ، وقد حدَّثَتْ عنه أمُّ الكِرامِ كَريمَةُ بنتُ محمد المَرْوَزِيَّة ، وغيرُها .
والمَزْروعانِ ، هذا هو الصواب ، ووُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَرِيّ : " والمَزْرَعان " وقد نَبَّه أبو سَهْلٍ على خطَئِه ، وكَتَبَ في الحاشِيَةِ . صوابُه المَزْروعان . وقد صحَّفَه ابنُ سِيدَه ، فَجَعَله المَزُوعان ، وقد نبَّه عليه الرَّضِيُّ الشاطِبِيُّ ، كما سيأتي في تَرْجَمةِ " زوع " : من بَني كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَميمٍ ، وهما كَعْبُ بنُ سَعْدٍ ، ومالِكُ بنُ كَعْب بنِ سَعْدٍ .
ويقال : ما في الأرضِ وما على الأرضِ زَرْعَةٌ واحدةٌ مُثَلَّثَةً ، عن أبي حَنيفة ، كما في اللِّسان ، وزادَ الصَّاغانِيّ عنه : وزَرَعَةٌ تُحرَّكُ ، أي مَوْضِعٌ يُزرَعُ فيه .
وقالَ ابنُ عبادٍ : يقالُ : زُرِعَ لهُ بَعْدَ شقَاوَةٍ ، كعُني : إذا أَصَابَ مالاً بَعْدَ الحاجَةِ وهوَ مجازٌ .
وأزْرَعَ الزَّرْعُ : طالَ وقِيل : نَبَتَ وَرَقُهُ . قال رَؤْبَهُ :
* أو حَصْدُ حَصْدٍ بَعْدَ زَرْع أزْرَعَا *
وفي المُفْرَداتِ : أَزْرَعَ ( 5 ) النَّباتُ : صَارَ ذا زَرْعٍ ، وأَزْرَعَهَ الناسُ إذا أَمْكَنَهُمْ الزَّرْعُ .
والمُزَارَعَةُ مَعْرُوفَةٌ وهُوَ المُعَامَلَةُ على الأَرْضِ ببعَضِ ما يَخْرُجُ مِنْهَا ويكونُ البَذْرُ مِنْ مَالِكِها ، وهو مجازٌ .
هامش
( 1 ) سورة السجدة الآية 27 .
( 2 ) سورة الدخان الآيتان 25 و 26 .
( 3 ) ورد في الأساس اللغات الثلاث وعبارته : وهذه مزرعة فلان ومزرعته ومزرعته .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : روى .
( 5 ) في المفردات : وازدرع النباب .