ويقال : قَميصٌ رادِعٌ ومَرْدُوع ومُرَدَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ : فيه أثَرُ طِيبٍ أو زَعْفَرانٍ أو دَمٍ .
ورُدِعَ الرجلُ ، كعُنِيَ ، تغَيَّرَ لَوْنُه ، ومنه حديثُ حُذَيْفةَ رَضِيَ اللهُ عنه ، أنّه ذَكَرَ فِتنَةً شبَّهَها بفِتنَةِ الدَّجَّالِ ، وفي القومِ أَعْرَابيٌّ ، فقال : " سُبحانَ اللهِ يا أصحابَ محمد : كيفَ وقد نُعِتَ المَسيحُ وهو رجلٌ عريضُ الكَبْهَةِ ، مُشرِفُ الكَتَدِ ، بعيدُ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْن ، فرُدِعَ لها حُذَيْفةُ ، ثمّ تَسايَرَ عن وَجْهِه الغضبُ " . أي وَجِمَ لها حتى تغَيَّرَ لَوْنُه إلى الصُّفرة ، وقولُه : الكَبْهَة ، أرادَ الجَبهة ، فَأَخْرجَ الجيمَ بينَ مَخْرَجها ومَخْرَجِ الكافِ ، قال الصَّاغانِيّ : وهي لغةٌ غيرُ مُستَحسَنَةٍ ، ولا كثيرةٍ في لغةِ مَن تُرتَضى عرَبِيَّتُه ، وإنّما تغَيَّرَ لَوْنُه وُجوماً وضَجَرَاً .
والرَّديع كأميرٍ ومِنْبَرٍ : السهمُ الذي سَقَطَ نَصْلُه فيُرْدَعُ به الأرض ، أي يُضرَبُ حتى يَثْبُتَ نَصْلُه .
وقال الليثُ : الرَّادِعة : قَميصٌ قد لُمِّعَ بالزعفَرانِ أو بالطِّيب في مواضِع ، وليس مَصْبُوغاً كلّه ، إنّما هو مُبْلَقٌّ ، كما تَرْدَعُ الجارِيَةُ صَدْرَ جَيْبِها بالزعفرانِ بمِلءِ كَفِّها ، والمصدرُ : الرَّدْع ، قال امرؤُ القَيس :
حُواراً يُعَلِّلْنَ العَبيرَ رَوادِعاً * كَمَهَا الشَّقائِقِ أو ظِباءِ سَلامِ ( 1 )
وأنشد الأَزْهَرِيّ قولَ الأعشى :
ورادِعَةٍ بالطِّيبِ صَفْرَاءَ عندَنا * لجَسِّ النَّدامى في يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ ( 2 )
يعني جاريةً قد جَعَلَتْ على ثِيابِها في مواضِعَ زَعْفَراناً .
وكمِنْبَرٍ : مَن يمضي في حاجتِه فيرْجِعُ خائِباً .
والمِرْدَع : السهمُ الذي يكونُ في فُوقِهِ ضِيقٌ ، فيُدَقُّ فُوقُه حتى يَنْفَتِح ، قال أبو عمروٍ : ويقال فيهما بالغَينِ مُعجَمةً أيضاً .
والمِرْدَع : الكَسلانُ من المَلاّحين .
والمِرْدَع : القصيرُ الذي كأنّه قُطْبَةُ سَهمٍ .
والمِرْدَع : من به رُداعٌ من طِيبٍ ، كالمَرْدوع ، هكذا في سائرِ النسخ وهو خطأٌ ، فإنّ الرُّداع - بالضَّمّ - لا يُستعمَلُ في الطِّيبِ ، إنّما هو في النُّكْس ، وانظُرْ نَصَّ العُباب : رجلٌ مِرْدَعٌ ومَرْدُوعٌ ، من الرُّداعِ ، فلم يقُلْ من طِيبٍ ؛ وقال قبلَ ذلك : والرَّدْع : النُّكْس ، وأنشد :
أَلِمَّا ( 3 ) بذاتِ الخالِ إنَّ مُقامَها * لدى البابِ زادَ القَلبَ رَدْعَاً على رَدْعِ
ثمّ قال : وكذلك الرُّداع ، وأنشدَ لقَيسِ بنِ المُلَوَّح ( 4 ) :
صَفْرَاءَ من بقرِ الجِواءِ كأنَّما * تَرَكَ الحَياءُ ( 5 ) بها رُداعَ سَقيمِ
وقال قيسُ بنُ ذَريحٍ :
فواحَزَني وعاوَدَني رُداعي * وكان فِراقُ لُبْنى كالخِداعِ
ومِثلُه في الصحاح والأساس الرُّداع : وَجَعُ الجسَدِ أَجْمَع . وفي الأساس : من شَكا الرُّداعَ ، شَكَرَ الصُّداع ، وقد رُدِعَ ، فهو مَرْدُوعٌ ، ومثلُه في الصحاح ، وفي اللِّسان عن ابْن الأَعْرابِيّ : رُدِعَ ، إذا نُكِسَ في مرَضِه ، قال أبو العِيَالِ الهُذَلِيُّ :
ذَكَرْتُ أخي فعاوَدَني * رُداعُ السُّقْمِ والوَصَبُ ( 6 )
وقال كُثَيِّرٌ :
وإنِّي على ذاكَ التَّجَلُّدِ إنَّني * مُسِرُّ هُيامٍ يَسْتَبِلُّ ويُرْدَعُ
والمَرْدوع : المَنْكوس ، وكلّ ذلك ممّا يُؤَيِّدُ أنّ الرُّداع - بالضَّمّ - إنّما يُستعمَل في النُّكْسِ لا في الطِّيب .
وفي كلام المُصَنِّف نظرٌ من وجوهٍ .
هامش
( 1 ) ديوانه ، وفي روايته .
حور تعلل بالعبير جلودها * بيض الوجوه نواعم الأجسام
فلا شاهد فيها : والسلام : الشجر .
( 2 ) في التهذيب : عندها وفي الديوان : بالمسك بدل بالطيب .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل ألم .
( 4 ) في اللسان : قيس بن معاذ مجنون بني عامر .
( 5 ) عن الصحاح واللسان وبالأصل ترك الحياة .
( 6 ) ديوان الهذليين 2 / 242 برواية صداع الرأس ، وعليها فلا شاهد فيه والمثبت رواية التهذيب واللسان .