جَهْراً بعدّ إخفائهما . هكذا فَسَّره الصَّاغانِيُّ .
والتَّرْجيعُ أَيضاً : تَرديدُ الصَّوْتِ في الحَلْقِ في قراءَةٍ أًو غِناءٍ أَو زَمْرٍ ، أَو غير ذلك مما يُتَرَنَّم به ، وقيل : التَّرْجِيع : هو تَقارُبُ ضُروبِ الحَرَكات في الصَّوْت . وقد حَكَى عَبْد الله بنُ مُغَفَّلٍ تَرجيعَه بمَدِّ الصَّوْت في القراءَةِ نَحو : " آ آ آ " ( 1 ) .
ومن المَجازِ : اسْتَرْجَعَ منهُ الشيءَ ، إذا أَخَذَ منه ما دفعَه إليه ، ويقال : اسْتَرْجَعَ الهِبَةَ ، وارْتَجَعَها ، إذا ارْتَدَّها .
وراجَعَهُ الكلامَ مُراجَعَةً ورِجاعاً : حاوَرَه إيّاه . وقيل : عَاوَدَهُ .
وراجَعَت النّاقةُ رِجاعاً ، إذا كانت في ضَرْبٍ من السَّير . فرَجَعَتْ من سَيْرٍ إلى سَيْرٍ ، سِواه ، قال البَعيثُ يصِفُ ناقتَه :
وطُولُ ارتماءِ البيدِ بالبيدِ تعْتَلِي ( 2 ) * بها ناقَتي تَخْتَبُّ ثمَّ تُراجِعُ
* وممّا يُستدركُ عليه :
الرَّجْعَةُ : المَرَّةُ من الرُّجوعِ .
والرَّجْعَةُ : عَوْدُ طائِفَةٍ من الغُزاةِ إلى الغَزْوِ بعدَ قُفُولِهم .
وقولُه تعالى : ( إنَّهُ على رَجْعِهِ لَقادِرٌ ) ( 3 ) قيل : على رَجْعِ الماءِ إلى الإحْلِيلِ ، وقيل : إلى الصُّلْبِ ، وقيل : إلى صُلْبِ الرَّجُلِ وتَريبَةِ المَرأَةِ . وقيل : على إعادَتِه حَيّاً بعدَ موتِه وبِلاهُ ، وقيل :
على بَعْثِ الإنسانِ يومَ القِيامَةِ . والله سبحانَه وتعالى أَعلمُ بما أَرادَ .
ويُقال : أَرْجَعَ اللهُ همَّهُ سُروراً ، أَي أَبْدَلَ هَمَّه سُروراً .
وحَكَى سيبويه : رَجَعَه وأَرْجَعَهُ ناقَتَه : باعها منه ثمَّ أَعطاهُ إيّاها لِيَرْجِعَ عليها . وهذه عن اللِّحيانيِّ وهذا كما تقولُ أَسْقَيْتُكَ إهاباً .
وتَفَرَّقوا في أَوَّل النَّهار ، ثمَّ تَراجَعوا مع اللَّيْل ، أَي ( 4 ) : رَجَعَ كُلٌّ إلى مَحَلِّه .
وتَرَجع في صَدْري كذا ، أَي : تَرَدَّد ، وهو مَجازٌ .
ورَجَّعَ البعير في شِقْشِقَتِه : هَدَرَ .
ورَجَّعَتِ النَّاقةُ في حَنينِها : قطَّعَتْه .
ورَجَّعَ الحَمامُ في غِنائه ، واسْتَرْجَعَ كذلك .
ورَجَّعَتِ القَوْسُ : صَوَّتَت ، عن أَبي حنيفةَ .
ورَجَّعَ الكِتابَةَ : أَعادَ عليها مَرَّةً أُخرى .
والمَرْجُوعُ ( 5 ) : الّذي أُعيدَ سَوادُهُ ، والجَمْعُ المَراجِيعُ ، قال زُهَيْرٌ :
* مَراجِيعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَمِ ( 6 ) *
ورَجَعَ إليه : كَرَّ ، ورَجَعَ عليه . ويُقالُ : خالَفني ثمَّ رجَعَ إلى قَولي ، وصَرَمَني ثمَّ رَجَعَ يُكَلِّمُني .
وما رُجِعَ إليه في خَطْبٍ إلاّ كفى . وكُلٌّ من الثَّلاثَةِ مَجاز .
وارْتَجعَ كَرَجَعَ . وارْتَجعَ على الغَريم والمُتَّهَم : طالَبَه .
وارْتَجعَ إليَّ الأمرَ : ردَّه إليَّ . أنشدَ ثعلبٌ :
أَمُرْتَجِعٌ لي مِثلَ أيّامِ حَمَّةٍ * وأيّامِ ذي قارٍ علَيَّ الرَّواجِعُ ؟
وارْتَجعَ المرأةَ : راجَعَها .
وارْتَجعَتْ المرأةُ جِلْبابَها : إذا رَدَّتْه على وَجْهِها ، وتَجَلَّلَتْ به .
والرُّجْعى ، والمَرْجَعانيُّ من الدّوابِّ : نِضْوُ سفَرٍ ، الأخيرةُ عامِيّة .
وقال ابن السِّكِّيت : الرَّجيعَة : بعيرٌ ارْتَجعْتَه ، أي اشتَريْتَه من أجلابِ الناس ، ليس من البلدِ الذي هو به ، وهي الرَّجائع ، قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزْنيُّ :
على حينَ ما بي من رِياضٍ لصَعْبَةٍ * وبَرَّحَ بي أَنْقَاضُهُنَّ الرَّجائعُ ( 7 )
وسفَرٌ رَجيعٌ : مَرْجُوعٌ فيه مِراراً ، عن ابْن الأَعْرابِيّ .
هامش
( 1 ) في النهاية واللسان : آه آه آه . وزيد فيهما بعد هذا : وهذا انما حصل منه ، والله أعلم ، يوم الفتح ، لأنه كان راكبا ، فجعلت الناقة تحركه وتنزيه فحدث الترجيع صوته .
( 2 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل تعتلى .
( 3 ) سورة الطارق الآية 8 .
( 4 ) في الأساس : أي رجع كل واحد إلى مكانه .
( 5 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل والمرجع .
( 6 ) من معلقته وصدر :
ديار لها بالرقمتين كأنها
( 7 ) بالأصل على حين يأتي والمثبت عن اللسان ، ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة اللسان .