عَضَلٍ والقارَةِ ، وكانت هذه السَّرِيَّةُ في السنة الخامِسَة من الهِجْرَةِ في صفَر في عَشَرَةٍ أَو سِتَّة ، على الخِلاف ، لمّا سأَلَه عَضَلٌ والقارَةُ أَنْ يُرْسِلَ معهم مَنْ يُعَلِّمَهُم شرائعَ الإسلام ، فأَرسلَ مَرْثَداً ، وعاصِمَ بنَ ثابت ، وخُبَيْبَ بن عَدِيٍّ ، وزيدَ بن الدَّثِنة ، وخالد بن البُكَيْرِ ( 1 ) ، وعَبْد الله بن طارق ، وأَخاهُ لأُمِّه مُعَتِّبَ بنَ عُبَيْدٍ فغدَروا بهم فقتلوهم ، إلاّ خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ ، وزَيدَ بن الدّثِنَة فأَسروهُما ، وباعوهما في مَكَّةَ فقتلوهُما ، وصَلَّى خُبَيْبٌ قبل أَنْ يَقتلوه رَكعتينِ ، فهوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ ذلكَ ، كذا في مختصَرِ السِّيرَةِ للشَّمْسِ البِرْماوِيِّ ، قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ :
وإنْ أُمْسِ شَيْخاً بالرَّجيعِ ووِلْدَةٌ * ويَصْبِحَ قَومِي دونَ دارِهُمُ مِصْرُ
وقال حسَّان رضي الله عنه يَرثِيهِم :
صَلَّى الإلَهُ على الّذينَ تَتابَعوا * يَوْمَ الرَّجيعِ فأُكْرِمُوا وأُثيبوا
وقال أَبو ذُؤَيْبٍ :
رَأَيْتُ وأَهلي بَوادِي الرَّجِي * عِ في أَرْضِ قَيْلَةَ بَرْقاً مُلِيحا
والرَّجيعُ : العَرَقُ ، لأَنَّه كان ماءً فرَجَعَ عرَقاً ، قال لَبيدٌ ، رضي الله عنه ، يصف الإبِلَ :
كَساهُنَّ الهَوَاجِرُ كُلَّ يَوْمٍ * رَجيعاً في المَغابِنِ كالعَصِيمِ
شبَّه العرَقَ الأَصْفَرَ بعَصيمِ الحِنَّاءِ .
والرَّجيعُ : الحَبْلُ الذي نُقِضَ ثمَّ فُتِلَ ثانِيَةً ، وفي المُفرَداتِ : حَبْلٌ رَجِيعٌ : أُعِيدَ بعدَ نَقْضِهِ ، زادَ في اللسان : وقيل : كُلُّ ما ثَنَيْتَه فهو رَجيعٌ .
وكُلُّ طَعامٍ بَرَدَ ، ثُمَّ أُعيدَ إلى النّار ، فهو رَجيعٌ .
والرَّجيعُ : فَأْسُ اللِّجامِ .
والرَّجيعُ : البَخيلُ ، كِلاهُما عن ابنِ عَبّادٍ .
والرَّجِيعَةُ : ماءٌ لِبَني أَسَدٍ ، كما في العُبابِ .
ومَرْجَعَةٌ ، كمَرْحَلَةٍ : عَلَمٌ من الأَعلامِ .
وأَرْجَعَ الرَّجُلُ ، إذا أَهْوى بيَدِهِ إلى خَلْفِه لِيَتناوَلَ شيئاً ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنشدَ لأَبي ذُؤَيْبٍ يصفُ صائداً :
فبَدا لهُ أَقْرابُ هذا رائغاً * عَجِلاً فعَيَّثَ في الكِنانَةِ يُرْجِعُ
أَي أَقرابُ الفَحْلِ . وقال اللِّحْيانِيُّ : أَرْجَعَ الرَّجُل يديهِ ، إذا رَدَّهما إلى خَلْفِه ليتناوَلَ شيئاً ، وخَصَّه بعضُهم فقال : أَرْجَعَ يدَه إلى سيفِه ليَسْتَلَّه ، أَو إلى كِنانَتِه لِيَأْخُذَ سَهماً أَهوى بها إليه .
وأَرْجَعَ فُلانٌ : رَمى بالرَّجيعِ ، كأَنْجَى من النَّجْوِ .
ومنَ المَجاز : أَرْجَعَ في المُصيبَةِ : قال : ( إنّا لِلَّه وإنّا إليهِ راجِعُونَ ) ( 5 ) قال جَريرٌ :
وأَرْجَعْتُ من عِرفانِ دارٍ كأَنَّها * بقيَةُ وَشْمٍ في مُتونِ الأَشاجِعِ
كرَجَّعَ تَرْجيعاً واسْتَرْجَعَ ، نقلَهما الزَّمخشريُّ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ على الأَخيرِ . ويُروَى قول جَرير : ورَجَّعْتَ . وفي حديث ابنِ عبّاسِ " أَنَّه حينَ نُعِيَ له قُثَمُ اسْتَرْجَعَ " .
ويُقال : أَرْجَعَ اللهُ تعالى بيعَتَه ، كما يُقال : أَرْبَحَها . نقله الجَوْهَرِيُّ .
وقال الكِسائيُّ : أَرْجَعَت الإبِلُ ، إذا هُزِلَتْ ثمَّ سَمِنَت ، كذا نَصُّ الصِّحاحِ والعُبابِ ، وفي التَّهذيب : قال الكِسائيُّ : إذا هُزِلَت النّاقَةُ قيل : أَرْجَعَت . وأَرْجَعَتِ النّاقَةُ فهِي مُرْجِعٌ : حَسُنَتْ بعدَ الهُزال .
ويُقال : جعلَها اللهُ سَفرَة مُرْجِعَة ، كمُحْسِنَة ، إذا كان لها ثوابٌ وعاقِبَةٌ حَسَنَة . وهو مَجازٌ .
ويُقال : الشَّيْخُ يَمْرَضُ يَومَيْنِِ فلا يَرجِعُ شَهْراً ، أَي لا يَثوبُ إليه جسمُه وقوَّته شَهْراً .
ومنَ المَجاز : التَّرجِيعُ في الأَذانِ : هو تَكريرُ الشَّهادَتيْنِ
هامش
( 1 ) عن سيرة ابن هشام 3 / 178 وبالأصل ابن أبي البكير .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل مغيث بن عبيدة وانظر أسد الغابة وسيرة ابن هشام .
( 3 ) ديوان الهذليين 3 / 58 برواية : فإن أمس . . . وتصبح قوله : وولدة ، المعنى : ومعي ولدة ولكنه نصبها على الحال .
( 4 ) في القاموس : النخيل .
( 5 ) سورة البقرة الآية 156 .
( 6 ) زيادة عن القاموس .