راجعٌ ، وهي التي تَشولُ بذَنبِها ، وتَجمَعُ قُطْرَيْها وتُوزِعُ بَوْلَها ، وفي الصِّحاحِ بِبَوْلِها ، فيُظَنُّ أَنَّ بها حَمْلاً ، ثُمَّ تُخلِفُ ، وقد رجعَتْ تَرجِعُ رِجاعاً ، بالكسر - وُجِدَ في بعض نُسَخِ الصِّحاح . رُجوعاً - ، وهي راجِعٌ : لَقِحَتْ ، ثمَّ أَخلَفَتْ ، لأَنَّها رجعَتْ عَمَّا رُجِيَ منها ، ونُوقٌ رَواجِعُ . وقال الأَصمعيُّ : إذا ضُرِبَتِ النَّاقَةُ مِراراً فلم تَلْقَحْ ، فهيَ مُمارِنٌ ، فإنْ ظَهَرَ لهم أَنَّها قد لَقِحَتْ ، ثمَّ لمْ يكن بها حَمْلٌ ، فهي راجِعٌ ومُخْلِفَةٌ ، وقال القُطامِيُّ يصفُ نَجيبَةً :
ومِنْ عَيرانَةٍ عَقَدَتْ عليها * لَقاحاً ثُمَّ ما كَسَرَتْ رِجاعا
لأوّلِ قَرْعَةٍ سَبَقَتْ إليها * من الذَّوْدِ المَرابيعِ الضِّباعَى
أَرادَ أَنَّ النّاقةَ عقدَتْ عليها لَقاحاً ، ثمَّ رَمَتْ بماءِ الفَحْلِ ، وكسرَتْ ذَنبَها بعدَ ما شالَتْ به .
والرِّجاعُ ككِتابٍ : الخِطامُ ، أَو ما وقعَ منهُ على أَنْفِ البَعيرِ . يُقال : رجَعَ فلانٌ على أَنْفِ بَعيرِه ، إذا انْفَسَخَ خَطْمُه ، فرَدَّه عليه ، ثمَّ يُسَمَّى الخِطامُ رِجاعاً ، قاله ابنُ دُريد ، ج : أَرْجِعَةٌ ورُجْعٌ ، كجِرابٍ وأَجْرِبَةٍ ، وكِتابٍ وكُتْبٍ .
والرِّجاعُ : رُجوعُ الطَّيْرِ بعدَ قِطاعِها ، كما في الصِّحاحِ ، زادَ الرَّاغِبُ : يَختَصُّ به . وفي اللسان رَجَعَت الطَّيْرُ القَواطِعُ رَجْعاً ورِجاعاً ، ولها قِطاعٌ ورِجاعٌ .
ومن المَجازِ قولُه تعالى : ( والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ) ( 2 ) ، أَي ذاتِ المَطَرِ بعدَ المطَرِ ، سُمِّيَ به لأَنَّه يَرجِع مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ، وقيل : لأَنَّه يتكَرَّر كلَّ سنةٍ ويَرْجِعُ ، قال ثعلَبٌ : تَرْجِعُ بالمَطَرِ سنةً بعدَ سنةٍ ، وقال اللِّحيانِيُّ : لأنها تَرجِعُ بالغَيْثِ ، فلم يَذكر سنةً بعد سنة . وقال الفرَّاءُ : تَبتَدِئُ بالمَطَرِ ، ثمَّ تَرجِعُ به كلَّ عام . وقيل : ذاتُ الرَّجْع ، أَي ذاتُ النَّفْع ، يُقال : ليس لي من فُلانٍ رَجْعٌ ، أَي نَفعٌ وفائدةٌ ، وتَقولُ : ما هو إلاّ سَجْعٌ ، ليس تحتَه رَجْعٌ .
والرَّجْعُ : نَباتُ الرَّبيعِ ، كالرَّجيعِ .
ورَجْعٌ : اسْمٌ .
وقال الكِسائيُّ ( 3 ) في قولِه تعالى : ( والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ) أَرادَ بالرَّجْع مَمْسَك الماءِ ومَحبِسَه ، والجَمْعُ رُجْعانٌ ، وقال غيرُه : الرَّجْعُ : الغَديرُ . قال الرَّاغِب : إمّا تَسمِيَةً بالمَطَرِ الذي فيه ، وإمّا لتَراجُعِ أَمواجِه وتَرَدُّدِه في مكانِه كالرَّجيع والرَّاجِعَةِ ، قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ يصفُ السَّيْفَ :
أَبيَضُ كالرَّجْعِ رَسوبٌ إذا * ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي
أو قال الليثُ : الرَّجْعُ : ما امْتَدَّ فيه السَّيْلُ ( 4 ) كذا نصّ العُبابِ . وقال أَبو حنيفَةَ : الرَّجْعُ : ما ارْتَدَّ فيه السَّيْلُ ثمَّ نفَذَ ، ج : رِجاعٌ ، بالكسْرِ ، ورُجْعانٌ ، بالضَّمِّ ، ورِجْعانٌ ( * ) ، بالكَسرِ ، وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ :
وعارَضَ أَطرافَ الصَّبا وكأَنَّه * رِجاعُ غَديرٍ هَزَّهُ الرِّيحُ رائِعُ
وقال غيرُه : الرِّجاعُ : جَمْعٌ ، ولكنَّه نعَتَه بالواحِدِ الذي هو رائعٌ لأَنَّه على لفظِ الواحِد ، وإنَّما قال : رِجاعُ غَديرٍ ليفصلَه من الرّجاع الذي هو غير الغدير ، إذ الرِّجاع من الأَسماء المُشترَكَةِ ، وقد يكون الرِّجاعُ الغديرَ الواحدَ ، كما قالوا فيه : إخَاذٌ ، وأَضافَه إلى نفسِه ليُبَيِّنَه أَيضاً بذلك : لأَن الرِّجاع ، واحِداً كان أَو جَمْعاً ، من الأَسماء المُشترَكَةِ .
و ( 5 ) الرَّجْعُ : الماءُ عامَّةً ، وقال أَبو عُبيدةَ : الرَّجْعُ في كلام العرَبِ الماءُ ، وأَنشدَ قولَ المُتَنَخِّل :
أَبيَضُ كالرَّجْعِ رَسوبٌ إذا * ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي
والرَّجْعُ : الرَّوْثُ والنَّجْوُ لأَنَّه رجَعَ عن حالِه التي كان عليها ، وهذا رَجْعُ السَّبُعِ ، أَي نَجوُه ، وهو مَجاز .
وقال الليثُ : الرَّجْعُ من الأَرضِ ما امْتَدَّ فيه السيلُُ بمَنزِلَةِ الحَجْرِ ، وقال غيرُه : الرَّجْعُ : فوقَ التَّلْعَةِ وأَعلاها قبلَ أَن يَجتَمِعَ ماءُ التَّلْعَةِ وأَعلاها قبلَ أَنْ يَجْتَمِعَ ماءُ التَّلْعَةِ ، ج : رُجْعانٌ ، بالضَّمِّ ، بمنزلَةِ
هامش
( 1 ) عن القاموس وبالأصل وتوزع بالعين المهملة .
( 2 ) سورة الطارق الآية 11 .
( 3 ) بالأصل من .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى ينبه إلى أن الجملة أو ما امتد فيه السبل ثم نفذ مضروب عليها بنسخة المؤتلف .
( * ) بالقاموس : رجعان تقديم على : رجعان .
( 5 ) في القاموس : أو .