تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كبُشْرَى ، أَي مَرجوعُها ، وهو مَجاز . وفُلانٌ يؤْمِنُ بالرَّجْعَةِ ، بالفتح : أَي بالرُّجوع إلى الدُّنيا بعدَ المَوتِ ، كما في الصِّحاح ، قال صاحبُ اللسانِ : وهو مَذْهب قومٍ من العَرَبِ في الجاهِليَّةِ مَعروفٌ عندَهُم ، ومَذْهب طائفَةٍ من المُسلِمينَ من أُولي البِدَعِ والأَهواءِ ، يقولون : إنَّ المَيِّتَ يرجعُ إلى الدُّنيا ويكونُ حَيَّاً كما كان ، ومن جُملتِهم طائفةٌ من الرَّافضَةِ يقولون : إنَّ عليَّ بنَ أَبي طالبٍ ، كرَّم الله وجهَه ، مَسْتَتِرٌ في السَّحابِ ، فلا يَخرُجُ مع من خرَجَ من ولَدِه ، حتّى يُنادي مُنادٍ من السَّماءِ اخْرُجْ مع فُلانٍ . وفي حديث ابن عَبّاسٍ : " مَنْ كان له مالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بيتِ الله ، أَو تُجِبُ عليه فيه زَكاةٌ ، فلم يَفعل سأَل الرَّجْعَةَ عندَ المَوتِ " أَي سألَ أَنْ يُرَدَّ إلى الدُّنيا ، ليُحْسِنَ العملَ . ويُقال : له على امْرأَتِه رِجْعَةٌ ورَجْعَةٌ ، بالكسْر والفتح ، وهو عَوْدُ المُطلِّق إلى مُطَلَّقَتِه ، ويقال أَيضاً طَلَّقَ فُلانٌ فلانَةَ طَلاقاً يَملِكُ فيه الرِّجْعَةَ والرَّجْعَةَ . قال الجَوْهَرِيُّ : والفتحُ أَفصَحُ . وقولُ شيخِنا : خِلافاً للأَزهريِّ في دَعوَى أَكْثَرِيَّة الكَسْر ، وكأَنَّ المُصَنِّفَ تبعَه ، فقدَّمَ الكَسْرَ ، مَحَلُّ تأَمُّلٍ ، فإنِّي تَصَفَّحْتُ التَّهذيبَ فما رأَيتُه ادَّعى أَنَّ الكسرَ أَكثَرُ ، ثمَّ قال : وخِلافاً لِمَكِّيٍّ تَبَعاً لابنِ دُريدٍ في إنكار الكَسرِ على الفُقهاءِ . قلتُ : وفي النِّهايَة : رَجْعَةُ الطَّلاقِ تُفْتَحُ راؤُهُ وتُكْسَرُ على المَرَّةِ والحالَةِ ، وهو ارتِجاعُ الزَّوْجَةِ المُطَلَّقَةِ غيرِ البائنِ إلى النِّكاحِ من غيرِ اسْتِئْنافِ عَقْدٍ ، وذكَرَ الزّمخشريُّ أَيضاً فيه الكَسْرَ والفتحَ ، وهو مَجاز . والرِّجْعَةُ ، بالكَسر : حَواشِي الإبِلِ تُرْتَجَعُ من السُّوقِ ، وقال خالدٌ : الرِّجْعَةُ : أَنْ تُدْخِلَ رُذالَ الإبلِ السُّوقَ وتَرجِعَ خِياراً . وقال بعضُهم : أَنْ تُدخِلَ ذُكوراً وتَرْجِعَ إناثاً ، وكذلكَ الرِّجْعَةُ في الصَّدَقَة ، إذا وجَبَ على رَبِّ المالِ سِنٌّ من الإبلِ فأَخذَ المُصَدِّقُ مكانَها سِنّاً أُخْرَى فوقَها أَو دونَها ، فتلكَ التي أَخذَها رِجْعَةٌ ، لأَنَّه ارتجَعَها من التي وجَبَتْ له ، قاله أَبو عُبَيدٍ . ويُقال : ناقَةٌ رِجْعُ سَفَرٍ ، بكسر الرَّاءِ ، ورَجِيعُ سَفَرٍ : قد رَجَعَ فيه مِراراً . وقال الرَّاغِبُ : هو كِنايَةٌ عن النَّضْوِ ، وكّذا رَجُلٌ رِجْعُ سَفَرٍ ، ورَجِيعُ سَفَرٍ . وباعَ فُلانٌ إبِلَهُ فارْتَجَعَ منها رِجْعَةً صالحةً ، بالكسر ، إذا صرَفَ أَثمانَها فيما يَعودُ عليه بالعائدَةِ الصَّالِحَةِ ، قال الكُمَيْتُ يصفُ الأَثافِيّ : جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفاتٌ على ال‍ * أَوْرَقِ لا رِجْعَةٌ ولا جَلَبُ قال : وإن رَدَّ أَثمانَها إلى منزِلِه من غيرِ أَنْ يَشتَرِيَ بها سِنّاً ، فليستْ برِجْعَةٍ . وقال اللِّحيانيُّ : ارْتَجَعَ فلانٌ مالاً ، وهو أَن يبيعَ إبلَهُ المُسِنَّةَ والصِّغارَ ، ثمَّ يشترِيَ الفَتِيَّةَ والبِكارَ ، وقيل : هو أَن يبيعَ الذُّكورَ ويشتريَ الإناثَ ، وعَمَّ مَرَّةً به ، فقال : هو أَن يبيعَ الشيءَ ثمَّ يشترِيَ مكانَه ما يُخَيَّلُ إليه أَنَّه أَفتى وأَصْلَحَ . قال الرَّاغِبُ : واعْتُبِرَ فيه معنى الرَّجْعِ تَقديراً ، وإنْ لم يَحصُلْ فيه ذلكَ عَيناً . وجاءَ فلانٌ برِجْعَةٍ حَسَنَةٍ ، أَي بشيءٍ صالحٍ اشتراهُ مكانَ شيءٍ طالِح ، أَو مكان شيءٍ قد كانَ دُونَه . والمَرْجُوعُ ، والمَرْجُوعَةُ ، بهاءٍ ، والرَّجْعُ ، والرَّجُوعَةُ ، بفتحِهما ، والرُّجْعَةُ ، والرُّجْعانُ ، والرُّجْعَى ، بضمهنَّ : جَوابُ الرِّسالَةِ ، يُقال : ما كانَ من مَرْجُوعَةِ فُلانٍ ومَرْجوعِ فلانٍ عليك ، أَي من مَردودِه وجَوابِه . قال حسَّان رضي الله عنه يَذْكُرُ رُسومَ الدِّيارِ ( 2 ) : سأَلْتُها عن ذاكَ فاسْتَعْجَمَتْ * لمْ تَدْرِ ما مَرْجُوعَةُ السّائلِ ويُقال : رَجَعَ إلىَّ الجَوابُ يَرْجِعُ رَجْعاً ورُجْعانً ، ويقولونَ : هل جاءَ رُجْعَةُ كِتابِك ، ورُجعانُه ، أَي جَوابُهُ ، ويجوزُ رَجْعُه ، بالفتح ، وكُلُّ ذلكَ مَجازٌ . والرَّاجِعُ : المَرْأَةُ يَموتُ زَوجُها وتَرْجِعُ إلى أَهلِها ، وأَمّا المُطَلَّقَةُ فهي المَرْدودَة ، كما في الصِّحاح والعُباب ، كالمُراجِعِ . قال الأَزْهَرِيّ : المُراجِعُ من النِّساءِ : التي يَموتُ زَوجُها ، أَو يُطَلِّقُها فتَرْجِعُ إلى أَهلِها ، ويقال لها أَيضاً راجِعٌ . والرَّواجِعُ من النُّوقِ والأُتُنِ ، يُقال : ناقَةٌ راجِعٌ ، وأَتانٌ
هامش
( 1 ) الذي قاله الأزهري في التهذيب : وكذلك الرجعة بعد الطلاق بالكسر . . . وقال الأزهري : قلت : ويجوز الفتح في رجعة الطلاق . ( 2 ) اللسان : قال يصف الدار .