لمُحَمَّد بنِ عَبْدِ الله النُّمَيْرِيّ ، وكان شَبَّبَ بزَيْنَبَ أُخْتِ الحَجّاج بنِ يُوسُفَ في شِعْرِه :
أَخافُ مِنَ الحَجّاجِ ما لَسْتُ آمِناً * من الأَسَدِ العِرْبَاضِ إِنْ جاعَ يا عَمْرُو
أَخَافُ يَدَيْهِ أَنْ تُصِيبَ ذُؤَابَتِي * بأَبْيَضَ عَضْبٍ لَيْسَ مِنْ دُونِه سِتْرُ
" كالعِرَبْضِ . كقِمْطْرٍ ، فِيهِنّ " . أَمّا في الأَوَّل فقَدْ نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ . وفي الثَّانِي نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وفي الثَّالث نَقَلَه الصّاغَانِيّ في العَبَابِ وفي التَّكْمِلَة ، وأَنْشَد لرُؤْبَةَ :
إِنَّ لَنَا هَوّاسَةً عِرَبْضَا * نَرْدِي به ومِنْطَحاً مِهَضَّا ( 1 )
وقال ابنُ عَبّادٍ : العِرْباضُ : " المِرْتاجُ الَّذِي يُلْزَق خَلْفَ البَابِ " مِمّا يَلِي الغَلَقَ .
وأَبو نُجِيْحٍ ، العِرْباض " بن سَارِيَة " السُّلَمِيُّ ، تُوُفِّيَ سنةَ خَمْسٍ وسَبْعِينَ . العِرْبَاضُ " الكِنْدِيّ : صَحابِيّان " ، وهذا الأَخِيرُ لَمْ أَرَ ذِكْرَه في المَعَاجم .
والعِرَبْضُ " كقِمَطْرٍ : العَرِيضُ " . وبينهما الجِنَاسُ المُصَحَّف . يُقَالُ : شَيْءٌ عِرَبْضٌ ، أَي عَرِيضٌ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ .
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : العُرَابِضُ . " كعُلاَبِطٍ : الغَلِيظُ " الشَّدِيدُ من النّاس ، كما في العُبابِ .
[ عرض ] : " العَرُوضُ " ، كصَبُورٍ : " مَكَّةُ والمَدِينَةُ ، شَرَّفَهُمَا ( 2 ) اللهُ تَعالَى وما حَوْلَهما " ، كما في الصّحاح ، والعُباب ، والمُحْكَم ، والتَّهْذِيب ، مُؤَنَّثٌ ، كما صَرَّح به ابن سِيدَهْ ورُوِيَ عن مُحَمَّدِ بنِ صَيْفِيّ الأَنْصَارِيِّ ، رَضِيَ اللهُ عنه " أَنَّ رَسُولَ اللهُ صَلَّى الله عليه وسلَّم خَرَج يَوْمَ عاشُوراءَ وأَمَرَهُم أَن يُؤْذِنُوا أَهْلَ العَرُوض أَنْ يُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِم " . قيل : أَرادَ مَنْ بأَكْنَافِ مَكَّةَ والمَدِينَةِ . وقَوْله : ما حَوْلهما داخِلٌ فيه اليَمَنُ ، كما صَرَّحَ به غَيْرُ وَاحِد من الأَئمَّة ، وبه فَسَّروا قَوْلَهُم : اسْتُعْمِلَ فُلانٌ على العَرُوضِ ، أَي مَكَّةَ والمَدِينَةِ واليَمَنِ وما حَوْلَهُمْ . وأَنْشَدُوا قَولَ لَبِيدٍ :
وإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ القِتَالُ فإِنَّنَا * نُقَاتِلُ ما بَيْنَ العَرُوضِ وخَثْعَمَا
أَي ما بَيْنَ مَكَّة واليَمَن .
و " وعَرَضَ " الرَّجُلُ : " أَتَاهَا " ، أَي العَرُوضُ . قال عَبْدُ يُغُوثَ بنُ وَقّاصٍ الحارِثيُّ :
فيا رَاكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْ * نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أَنْ لا تَلاَقِيَا
وقال الكُمَيْت :
فأَبْلِغْ يَزِيدَ إِنْ عَرَضْتَ ومُنْذِراً * وعَمَّيْهِمَا والمُسْتَسِرَّ المُنَامِسَا
يَعْني إِنْ مَرَرْت به .
وقال ضابئُ بنُ الحارَث :
فيا رَاكِباً إِمَّا عَرَضْت فَبلِّغَنْ * ثُمَامَةَ عَنِّي والأُمُورُ تَدُورُ
والعَرُوضُ : " النّاقَةُ الَّتِي لم تُرَضْ " ، ومنه حَدِيثُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ عنه : " وأَضْرِبُ العَرُوضَ وأَزْجُرُ العَجُولَ " وأَنشد ثَعْلَبٌ لحُمَيْدٍ :
فَمَا زَالَ سَوْطِي في قِرَابِي ومِحْجَنِي * وما زِلْتُ منه في عَرُوضٍ أَذُودُهَا
وقال شَمِرٌ في هذَا البَيْت : أَي في نَاحِيَةٍ أُدارِيه وفي اعْتِرَاضٍ .
وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيّ لعَمْرو بنِ أَحْمَر البَاهِليّ :
ورَوْحَةُ دُنْيَا بَيْنَ حَيَّيْن رُحْتُهَا * أُخِبُّ ذَلُولاً أَو عَرُوضاً أَرُوضُها
كذا نَصّ العُبَابِ . ونَصُّ الصّحاح . أُسِير عَسِيراً أَو عَرُوضاً . وقال : أُسِيرُ ، أَي أُسَيِّر . قال : ويُقَال مَعْنَاه أَنّه يُنْشِدُ قَصِيدَتَيْن ، إِحْدَاهُمَا قد ذَلَّلَها ، والأُخْرَى فيها اعْتِرَاضُ . قال ابنُ بَرِّيّ : والَّذِي فَسَّرَه هذا التَّفْسِيرَ رَوَى أُخِبُّ ذَلُولاً . قال : وهكَذَا رِوَايَتُهُ في شِعْرِه وأَوَّلُه :
أَلاَ لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً * صَحِيحَ السُّرَى والعِيسُ تَجْرِي عَرُوضُها
هامش
( 1 ) الهواسة : الأسد الذي يهوس ، أي يتردد .
( 2 ) في القاموس : حرسهما .