ورَاضَ المُهْرَ " يَرُوضُهُ " رِيَاضاً ، ورِيَاضَةً : ذَلَّلَهُ " ووَطَّأَهُ ، وقيلَ : عَلَّمَهُ السَّيْرَ ، " فهو رَائِضٌ مِنْ رَاضَةٍ ورُوَّاضٍ " ، كما في العُبَاب . وأَنْشَد لِلْباهِلِيّ :
ورَوْحُهِ دُنْيَا بَيْنَ حَيَّيْنِ رُحْتُهَا * أخُبّ ذَلُولاً أَو عُرُوضاً أَرُوضُها ( 1 )
وقال رُؤْبَةُ يَصِف فَحْلاً :
يَمْنَعُ لَحْيَيْه من الرُّوَّاضِ * خَبْطُ يَدٍ لم تُثْنَ بالإِباضِ
" وارْتاضَ المُهْرُ : صَارَ مَرُوضاً " ، أَي مُذَلَّلاً .
" ونَاقَةٌ رَيِّضٌ ، كسَيِّد : أَوّلَ ما رِيضَتْ ، وهي صَعْبَةٌ بَعْدُ " ، وكَذلِكَ العَرُوض والعَسِيرُ والقَضِيب ، من الإِبل كُلّه ، والأُنْثَى والذَّكَر فيه سواءٌ ، كما في الصّحاح . قال : وكَذلِك غُلامٌ رَيِّضٌ ، وأَصْلُه رَيْوِضٌ ، قُلِبَت الواوُ ياءً وأُدْغِمَتْ . وفي اللّسَان : الرَّيِّضُ من الدَّوَابِّ : الِّذِي لم يَقْبَل الرِّيَاضَةَ ولم يَمْهَرِ المِشْيَةَ ولَمْ يَذِلّ لرَاكِبِهِ . وفي المُحْكَم : الرَّيِّضُ من الدَّوابّ والإِبِل : ضِدّ الذَّلُول ، الذَّكَرُ والأُنْثَى في ذلِكَ سَواءٌ . قال الرّاعِي :
فكَأَنَّ رَيِّضَهَا إِذَا اسْتَقْبَلْتَها * كانَتْ مُعَاوَدَةَ الرِّكَابِ ذَلُولاَ ( 2 )
قال : وهو عِنْدِي على وَجْهِ التَّفَاؤُل ، لأَنَّهَا إِنَّمَا تُسَمَّى بذلِكَ قَبْلَ أَنْ تَمْهَرَ الرِّيَاضَةَ .
" والمَرَاضُ : صَلاَبَةٌ في أَسْفَلِ سَهْل تُمْسِكُ الماءَ ، ج : مَرَائِضُ ومَرَاضَاتٌ " ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، قال فإِذا احْتَاجُوا إِلى مِيَاهِ المَرَائِض حَفَرُوا فِيها جِفَارا فشَرِبُوا ، واسْتَقَوْا من أَحْسَائها ، إِذا وَجَدُوا ماءَهَا عَذْباً .
في العُبَاب : " المَرَاضُ والمَرَاضَاتُ " ، هكذا في النُّسخِ ، وفي التَّكْمِلَة المَرَاضُ والمراضَان " ( 3 ) والمَرَائِضُ : مَوَاضعُ " . قال الأَزْهَرِيُّ : في دِيَار تَمِيمٍ بَيْنَ كَاظِمَةَ والنَّقِيرَةِ ، فِيهِما أَحْسَاءٌ . وقال الصَّاغَانِيّ : قال حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ ، رَضِيَ الله عنه :
دِيَارٌ لِشَعْثاءِ الفُؤادِ وتِرْبِها * لَيَالِيَ تَحْتَلُّ المَرَاضَ فَتَغْلَمَا
وقال كُثَيّر :
وما ذِكْرُه تِرْبَيْ خُصَيْلَةَ بَعْدمَا * ظَعَنَّ بأَجْوَازِ المَرَاضِ فتَغْلَمِ ( 4 )
" وأَرَاضَ : صَبَّ اللَّبَنَ عَلَى اللَّبَنِ " ، قاله أَبو عُبَيْدٍ ، وبِه فَسَّر حَدِيثَ أُمِّ مَعْبَدٍ : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم وصاحِبَيْه لَمَّا نَزَلُوا عَلَيْهمَا وحَلَبُوا شَاتَهَا الحائلَ شَرِبُوا من لَبَنِهَا وسقَوْها ، ثُمَّ حَلَبُوا في الإِنَاءِ حَتَّى امْتَلأَ ، ثُمَّ شَرِبُوا حَتّى أَرَاضُوا " . قال " ثَمَّ : أَرَاضُوا وأَرَاضُّوا " من المُرِضَّة ، وهي الرَّثِيئَة . قال : ولا أَعْلَمُ في هذا الحَدِيث حَرْفاً أَغْرَبَ منه .
وقال غَيْرُه : أَرَاضَ : إِذا " رَوِي فنَقَعَ بالرِّيِّ " . وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ المَذْكُور . قِيلَ : أَرَاضَ ، أَي " شَرِبَ عَلَلاً بَعْدَ نَهْلٍ " ، مَأْخُوذٌ من الرَّوْضَةِ ، وهو مُسْتَنْقَعُ الماءِ . وبه فُسر الحَدِيثُ المَذْكُور ، وهو قَرِيبٌ من القَوْلِ الأَوَّلِ ، بل هُمَا عِنْدَ التَّأَمُّل وَاحِدٌ ، فإِنَّهَا أَرَادَت بِذلِكَ أَنَّهُم شَرِبُوا حَتى رَوُوا فنَقَعُوا بالرِّيّ [ عللا ] ( 5 ) .
وأَراضَ " القَوْمَ : أَرْوَاهُم " بَعْضَ الرِّيِّ . " ومِنْهُ " في حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ أَيْضاً " " فَدَعَا بِإِناءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ " : فِي رِوَايَةٍ " ، أَي يُرْوِيهم بَعْضَ الرِّيّ ، من أَراضَ الحَوْضُ ، إِذا صُبَّ فيه من الماءِ ما يُوَارِي أَرْضَهُ . وجَاءَنَا بإِنَاءٍ يُرِيضُ كَذَا وكَذَا نَفْساً ، " والأَكثَرُ يُرْبِضُ " ، بالبَاءِ المُوَحَّدَة ، وقد تَقَدَّم . وأَشارَ الجَوْهَرِيُّ إِلى الوَجْهَيْن في " ر ب ض " .
وأَرَاضَ " الوَادِي : اسْتَنْقَعَ فِيهِ الماءُ ، كاسْتَرَاضَ " ، وكَذلِكَ أَراضَ الحَوْضُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن ابنِ السِّكِّيت . قال : ومنه قولُهُم : شَرِبُوا حَتَّى أَرَاضُوا ، أَي رَوُوا فنَقَعُوا بالرِّيِّ . وأَتَانَا بإِنَاءٍ يُرِيضُ كَذَا كَذَا نَفْساً . وهو مَجَاز .
" ورَوَّضَ " تَرْوِيضاً : " لَزِمَ الرِّيَاضَ " .
هامش
( 1 ) ورد البيت في مادة عرض منسوبا لعمرو بن أحمر الباهلي وهو في الصحاح " عرض " واللسان " عرض " باختلاف الرواية .
( 2 ) ديوانه 218 تخريجه فيه ، وروايته :
وكأن ريضها إذا باشرتها * كانت معاودة الرحيل ذلولا
( 3 ) في التكملة : " والمراضتان " وفي معجم البلدان " المراضان " تثنيه المراض بلفظ جمع مريض .
( 4 ) ديوانه ، وفي معجم البلدان " المراض " باختلاف الرواية .
( 5 ) زيادة عن التهذيب .