تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بتَيْهَاءَ قَفْرٍ والمَطِيُّ كأَنَّهَا * قَطَا الحَزْنِ قد كانَتْ فِرَاخاً بُيُوضُها ورَوْحَةُ . . . قُلتُ : وقَوْلُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ عنه ، الَّذِي سَبَقَ وَصَفَ فيه نَفْسَه وسِيَاسَتَهُ وحُسْنَ النَّظَرِ لِرَعِيَّتِهِ فقال : إِنِّي أَضُمُّ العَتُودَ ، وأُلْحِقُ القَطُوفَ ، وأَزْجُرُ العَرُوضَ . قَال شَمِر : العَرُوضُ : العُرْضِيَّةُ من الإِبِلِ الصَّعْبَةُ الرَّأْسِ الذَّلُولُ وَسَطُهَا ، التي يُحْمَلُ عَلَيْهَا ، ثم تُسَاقُ وَسَطَ الإِبِلِ المُحَمّلَةِ ، وإِنْ رَكِبَها رَجُلٌ مَضَتْ به قُدُماً ولا تَصَرُّفَ لرَاكِبها ، وإِنّمَا قال : أَزْجُرُ العَرُوضَ لأَنَّهَا تَكُونُ آخِرَ الإِبلِ . وقال ابن الأَثِيرُ : العَرُوضُ : هي التي تأَخذ يَمِيناً وشِمَالاً ولا تَلْزَمُ المَحَجَّةَ . يقُول : أَضْرِبُه حَتّى يَعُودَ إِلى الطَّرِيق ، جَعَلَه مَثَلاً لحُسْنِ سِيَاسَتِه للأَمَّة . وتقول : ناقَةٌ عَرُوضٌ ، وفيها عَرُوضٌ " ( 1 ) إِذا كانَتْ رَيِّضاً لَمْ تُذَلَّلْ . وقال ابنُ السَّكّيت : نَاقَةٌ عَرُوضٌ ، إِذَا قَبِلَتْ بَعْضَ الرِّيَاضَةِ ولم تَسْتَحْكِم . ومن المَجَاز : العَرُوضُ : " مِيزَانُ الشِّعْرِ " ، كما في الصّحاح ، سُمِّيَ به " لأَنَّهُ به يَظْهَرُ المُتَّزِنُ مِنَ المُنْكَسِر " عِنْدَ المُعَارَضَةِ بِهَا . وقوله : بِه هكَذَا في النُّسَخ ، وصَوابُه : بِهَا ، لأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ ، كما سَيَأْتِي ، " أَو لأَنَّهَا ناحِيَةٌ من العُلُوم " أَي من عُلُوم الشِّعْر ، كما نَقَلَه الصَّاغَانِيّ ، " أَو لأَنَّهَا صَعْبَةٌ " ، فهي كالنَّاقَة التي لم تُذَلَّل ، " أَوْ لأَنَّ الشِّعْرَ يُعْرَض عَلَيْهَا " ( 2 ) ، فما وَافقَهُ كان صَحِيحاً ، وما خالَفَهُ كان فَاسِداً ، وهُوَ بعَيْنِه القَوْلُ الأَوّل ، ونَصّ الصّحاح : لأَنَّه يُعَارَضُ بِهَا . " أَوْ لأَنَّهُ أُلْهِمَهَا الخَلِيلُ " بن أَحْمَد الفَرَاهِيدِيّ " بمَكَّةَ " ، وهي العَرُوضُ . وهذا الوَجْهُ نَقَلَه بَعْضُ العَرُوضِيِّينَ . وفي الصّحاح : العَرُوضُ أَيْضاً " اسمٌ للجُزْءِ الأَخِيرِ من النِّصْفِ الأَوَّلِ " من البَيْت ، وزاد المُصَنّف : " سالِماً " كان " أَوْ مُغَيَّراً " . وإِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنّ الثَّانِيَ يُبْنَى على الأَوَّلِ ، وهو الشَّطْرُ . ومنهم مَنْ يَجْعَلُ العَرُوضَ طَرَائقَ الشِّعْرِ وعَمُودَه ، مِثْل الطَّوِيل . يُقَال : هو عَرُوضٌ وَاحِداً ، واخْتِلافُ قَوَافِيهِ تُسَمَّى ضُرُوباً . وقال أَبُو إِسْحَاقَ . وإِنَّمَا سُمِّيَ وَسَطُ البَيْت عَرُوضاً ، لأَنَّ العَرُوضَ وَسَطُ البَيْت من البِنَاء ، والبَيْتُ من الشِّعْر مَبْنِيٌّ في اللَّفْظ على بِنَاءِ البَيْتِ المَسْكُونِ لِلْعَرَبِ ، فقِوَامُ البَيْتِ مِن الكَلامِ عَرُوضُه ، كَمَا أَنّ قِوَامَ البَيْتِ من الخِرَقِ العَارِضَة التي في وسَطِه ، فهي أَقْوَى مَا فِي بَيْتِ الخِرَقِ ، فلِذلِكَ يَجِبُ أَنْ تكونَ العَرُوضُ أَقْوَى من الضَّرْبِ ، أَلاَ تَرَى أَنَّ الضُّرُوبَ النَّقْصُ فيها أَكْثَرُ منه في الأَعَارِيض . وهي " مُؤَنَّثَةٌ " ، كما في الصّحاح ، ، ورُبَّمَا ذُكِّرت ، كما فِي اللّسَان ، ولا تُجْمَعُ لأَنَّهَا اسمُ جِنْس ، كَمَا فِي الصّحاح . وقال في العَرُوضِ ، بمَعْنَى الجُزْءِ الأَخِيرِ إِن " ج : أَعارِيضُ " ، على غَيْرِ قِيَاسٍ ، كأَنّهُم جَمَعُوا إِعْرِيضاً ، وإِنْ شِئْتَ جَمَعْتَه على أَعَارِضَ ، كما في الصّحاح . والعَرُوضُ : " النَّاحِيَةُ " . يُقَال : أَخَذَ فُلانٌ في عَرُوضٍ ما تُعْجِبُني . أَي في طَرِيقٍ ونَاحِيَة . كذا نَصّ الصّحاح . وفي العُبَابِ : أَنْتَ مَعِي في عَرُوضٍ لا تُلائمُني ، أَي في ناحِيَة . وأَنشد : فإِنْ يُعْرِضْ أَبُو العَبّاسِ عَنِّي * ويَرْكَبْ بِي عَرُوضاً عن عَرُوضِ قال : ولِهذا سُمِّيَت النَّاقَةُ الَّتِي لم تُرَضْ عَرُوضاً ، لأَنَّها تَأْخُذُ في نَاحِيَةٍ غَيْرِ النّاحِيَةِ الَّتِي تَسْلُكُهَا . وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للأَخْنَسِ بْنِ شِهَابٍ التَّغْلَبِيّ : لكُلِّ أُنَاسٍ مِن مَعَدٍّ عِمَارَةٌ * عَرُوضٌ إِلَيْهَا يَلْجَؤُون وجانِبُ يقول لِكُلّ حَيٍّ حِرْزٌ إِلاّ بَنِي تَغْلِبَ فإِنَّ حِرْزَهُم السُّيُوفُ . وعِمَارة خَفْضٌ ، لأَنَّه بَدَلٌ من أُناس ، ومن رَواه عُرُوضٌ ، بالضَّمّ جعله جَمْعَ عَرْضٍ ، وهو الجَبَلُ ، كما في الصّحاح . قال الصَّاغَانِيّ : ورواية الكُوفِيّين عَمَارَةٌ بفَتْح العَيْن ورَفْع الهاءِ . والعَرُوضُ : " الطَّرِيق في عُرْضِ الجَبَلِ " ، وقِيلَ : ما اعْتَرَضَ منه " في مَضِيقٍ " ، والجَمْع عُرْضٌ . ومنه حَدِيثُ أَبِي
هامش
( 1 ) زيد في اللسان : وناقة عرضية وفيها عرضية . ( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " عليه " .
تاج العروس — صفحة 75 | علي شيري / مرتضى الزبيدي