الأَرْضُ : " الخَشَبُ أَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ ، مُحَرَّكَةً " ، اسمٌ " لدُوَيْبَّةٍ " ، فالأَرْضُ هُنَا بمعنَى المَأْرُوض ، وقد أُرِضَتِ الخَشَبةُ ، كعُنِي ، تُؤْرَضُ أَرْضاً ، بالتَّسْكين ، فهي مَأْرُوضَةٌ ، إِذا أَكَلَتْهَا الأَرَضَةُ ، كما في الصّحاح ، وزادَ غيْرُه : وأَرضَتْ أَرْضاً أَيْضاً ، أَي كسَمِعَ .
والأَرَضَةُ " م " ، وهي دُودَةٌ بَيْضاءُ شِبْهُ النَّمْلَةِ تَظْهَرُ في أَيَّامِ الرَّبِيع . وقال أَبو حَنِيفَةَ : الأَرَضَةُ ضَرْبانِ : ضَرْبٌ صَغَارٌ مثْلُ كِبَارِ الذَّرِّ ، وهي آفَةُ الخَشَبِ خاصَّةً ، وضَرْبٌ مثْلُ كِبَارِ النَّمْل ، ذَواتُ أَجْنحَةٍ ، وهي آفَةُ كُلِّ شَيْءٍ من خَشَب ونَبَات ، غيْرَ أَنَّها لا تَعْرضُ للرّطِبِ ، وهي ذَوَاتُ قَوَائمَ ، والجَمْعُ أَرَضٌ . وقيلَ الأَرْضُ اسْمٌ للجَمْع . انْتَهَى . قُلْتُ : وفي تَخْصيصه الضَّرْبَ الأَوَّلَ بالخَشَب نَظَرٌ ، بل هي آفَةٌ له ولغَيْره ، وهي دُودَةٌ بَيْضَاءُ سَوْدَاءُ الرَّأْسِ ، وليْس لها أَجْنِحَةٌ ، وهي تَغوصُ في الأَرْضِ . وتَبْنِي لها كِنّاً من الطِّينِ . قيل : هي الَّتِي أَكَلَتْ مِنْسَأَةَ سَيِّدِنَا سُليْمَانَ عَليْه السَّلامُ ، ولِذَا أَعانَتْهَا الجِنُّ بالطّينِ كما قالٌوا ، وأَنْشَدَنَا بَعْضُ الشيُوخ لبَعْضِهِم :
* أكَلْتُ كُتْبِي كأَنَّنِي أَرَضَهْ *
" وأَرِضَت القَرْحَةُ ، كفَرِحَ " تأْرَضُ أَرَضاً : " مَجِلَتْ وفَسَدَتْ " بالمِدَّةِ . نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وزاد غيْرُهُ : وتَقَطَّعَتْ ، وهو المَنْقُولُ عَن الأَصْمَعِيّ ، " كاستَأْرَضَت " ، نقله الصَّاغَانِيّ . " وأَرُضَتِ الأَرْضُ ، ككَرُمَ " ، أَرَاضَةً ، كسَحَابَة ، أَي زَكَتْ ، " فهي أَرْضٌ أَرِيضَةٌ " ، وكَذلِك أَرِضَةٌ ، أَي " زَكيَّةٌ " كَرِيمَةٌ ، مُخَيِّلَةٌ للنَّبْت والخَيْرِ . وقال أَبو حَنِيفَةَ : هي التي تَرُبُّ الثَّرَى وتَمْرَحُ بالنَّبَات . ويُقَال : أَرْضٌ أَرِيضَةٌ بَيِّنَةُ الأَرَاضَةِ ، إِذا كانَتْ لَيِّنَةَ المَوْطِئ ، طَيِّبَةَ المَقْعَدِ ، كَرِيمَةً ، جَيِّدَةَ النَّبَاتِ . قال الأَخْطَلُ :
ولَقَدْ شَرِبْتُ الخَمْرَ في حَانُوتِهَا * وشَرِبْتُهَا بأَرِيضَةٍ مِحْلال
ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، يُقَال : نَزَلْنَا أَرْضاً أَرِيضَةً ، أَي " مُعْجِبَة للعَيْن " . وقال غَيْرُهُ : أَرْضٌ أَرِيضَةٌ : " خَلِيقَةٌ لِلْخَيْرِ " وللنَّبَاتِ ، وإِنّهَا لَذَاتُ إِرَاضٍ . وقال ابنُ شُمَيْل : الأَرِيضَةُ : السَّهْلَةُ . وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هي المُخْصِبَةُ الزَّكِيَّةُ النَّباتِ .
" والأُرْضَة ، بالكَسْرِ ، والضَّمّ ، وكِعَنبَةٍ : الكَلأُ الكَثِيرُ " . وقيل : الأُرْضَةُ من النَّبَاتِ : ما يَكْفِي المَالَ سَنَةً . رَوَاه أَبو حَنِيفَةَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ .
" وأَرَضَت الأَرْضُ " ، من حَدِّ نَصَرَ : " كَثُرَ فيها " الكَلأُ . " وأَرَضْتُهَا : وجَدْتُهَا كَذلِكَ " ، أَي كَثِيرَةَ الكَلإِ .
قال الأَصْمَعِيُّ : يُقَال : " هو آرَضُهُم به " أَنْ يَفْعَل ذلِكَ ، أَي " أَجْدَرُهُمْ " وأَخْلَقُهُم به .
وشَيْءٌ " عَرِيضٌ أَرِيضٌ ، إِتباعٌ " له ، " أَو " يُفْرَدُ فيُقَالُ : جَدْيٌ أَرِيضٌ ، أَي " سَمِينٌ " ، هكذا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن بَعْضِهِم . وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ :
عَرِيضٌ أَرِيضٌ بَاتَ يَيْعِرُ حَوْلَهُ * وبَاتَ يُسَقِّينَا بُطُونَ الثَّعَالِب
" وأَرِيضٌ " ، كأَميرِ ، وعلي اقْتَصَرَ يَاقُوتٌ في المُعْجَم ، " أَو يَرِيضٌ " ، باليَاءِ ( 1 ) التَّحْتِيَّة " : د ، أَوْ وَادٍ " ، أَو مَوْضِعٌ في قَوْل امْرئ القيْس :
أَصابَ قُطَيَّاتٍ فسَالَ اللِّوَى لَه * فوَادِي البَدِيِّ فانْتَحَى لأَرِيضِ ( 2 )
ويُرْوَى بالوَجْهَيْن ، وهُمَا كيَلَمْلَم وأَلَمْلَم ، والرُّمْحُ اليَزَنِيّ والأَزَنِيّ .
" والإِرَاضُ ككِتَابٍ ، العِرَاضُ " ، عن أَبي عَمْرٍو ، قال أَبو النَّجْم :
بَحْرُ ( 3 ) هِشَامٍ وهُوَ ذُو فِرَاضِ * بَيْنَ فُرُوعِ النَّبْعَةِ الغِضَاضِ
وَسْطَ بِطَاحِ مَكَّةَ الإِرَاضِ * في كُلّ وَادٍ وَاسعِ المُفَاضِ
وكأَنَّ الهَمزَةَ بَدَلٌ من العَيْن ، أَي " الوِسَاعُ " ، يُقَال : أَرْضٌ أَرِيضَة ، أَي عَريضَة .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والقاموس ومعجم البلدان " يريض " وعلى هامش القاموس عن نسخة أخرى : " بريض " بالباء الموحدة : قال الأزهري : من رواه بالباء فقد صحف .
( 2 ) روايته في معجم البلدان " أريض " :
أصاب قطاتين فسال لواهما * فوادي البدي فانتحى لأريض
وفي " يريض " : " فانتحى لليريض " .
( 3 ) في التهذيب : أبحر هشام . . .