تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
يقولُون : أَرْضٌ و " آرَاضٌ " ، كما قالُوا أَهْلٌ وآهَالٌ . قال ابن بَرّيّ : الصَّحِيحُ عِنْد المُحَقِّقين فيما حُكِيَ عن أَبِي الخَطَّاب أَرْضٌ وأَرَاضٍ ، وأَهْلٍ ، كأَنَّهُ جمع أَرْضَاةٍ وأَهْلاةٍ ، كما قَالُوا : ليْلَةٌ ولَيَالٍ ، كأَنَّهُ جَمْعُ لَيْلاةٍ ، ثمّ قالَ الجَوْهَرِيّ : " والأَرَاضِي غيْرُ قِيَاسِيٍّ " ، أَي على غيْرِ قِيَاس ، قال كَأَنَّهُم جَمَعُوا آرُضاً ، هكذا وُجِدَ في سائِر النُّسَخ مِنَ الصّحاح ، وفي بَعْضِها كَذَا وُجِدَ بخَطّه ، ووَجَدْتُ في هامِش النُّسْخَة ما نَصُّه : في قَوْلِه : كأَنَّهُم جَمَعُوا آرُضاً نَظَرٌ ، وذلِكَ أَنَّه لَوْ كانَ الأَرَاضِي جَمْعَ الآرُضِ لَكَان أآرِض ، بوَزْنِ أَعارِض كقَوْلِهِم أَكْلُبٌ وأَكَالِبُ ، هَلاَّ قال إِنَّ الأَراضِيَ جَمْعُ وَاحِدٍ مَتْرُوكٍ ، كلَيَالٍ وأَهَالٍ في جَمْع لَيْلَةٍ وأَهْلٍ ، فكَأَنَّهُ جَمْعُ لَيْلاَةٍ ، وإِنْ اعْتَذَر له مُعْتَذِرٌ فقال إِنّ الأَرَاضِيَ مَقْلُوبٌ من أآرِضِ لم يَكُن مُبْعِداً ، فيَكُونُ وَزْنُه إِذَنْ أَعَالفُ ، كانَ أَرَاضئَ ، فخُفِّفَت الهَمْزَةُ وقُلِبَت ياءً . انْتَهَى . وقالَ ابنُ بَرّيّ : صوابُه أَنْ يقولَ جَمَعُوا أَرْضَى مِثْل أَرْطَى ، وأَمّا آرُض فقاسُ جَمْعِه أَوَارِضُ . والأَرْضُ : " أَسْفَلُ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ " ، قال الجَوْهَرِيّ . وأَنشدَ لحُمَيْدٍ يَصِفُ فَرَساً : ولَم يُقَلِّبْ أَرْضَهَا البَيْطَارُ * ولا لِحَبْليْهِ بها حَبَار ُ يعني لم يُقَلِّب قَوَائِمَهَا لِعِلَّةٍ بِهَا . وقال غيْرُهُ : الأَرْضُ : سَفِلَةُ البَعِيرِ والدَّابّةِ ، وما وَلِيَ الأَرْضَ منه . يُقَال : بَعِيرٌ شَدِيدُ الأَرْضِ ، إِذا كان شَدِيدَ القَوَائِمِ ، قال سُوَيْدُ بنُ كُرَاع : فرَكِبْنَاهَا على مَجْهُولِهَا * بصِلاَبِ الأَرْض فِيهنَّ شَجَعْ ( 1 ) ونقل شيخُنَا عن ابْنِ السِّيد في الفَرْقِ : زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنّ الأَرْضَ بالظَّاءِ المُشالَة : قَوَائِمُ الدَّابَّةِ خاصَّةً ، ومَا عَدَا ذلكَ فهو بالضَّاد ، قال وهذا غيْرُ مَعْرُوف . والمَشْهُور أَنّ قَوَائِمَ الدَّابَّةِ وغيْرَهَا أَرْضٌ بالضَّاد ، سَمِّيَتْ لانْخِفَاضِها عن جِسْمِ الدَّابَّةِ ، وأَنَّهَا تَلِي الأَرْضَ . " وكُلُّ ما سَفَلَ " فهُوَ أَرْضَ . وبه سَمِّيَ أَسفَلُ القَوَائِمِ . والأَرْضُ " الزُّكَامُ " ، نقَلَه الجَوْهَرِيّ وهو مُذَكَّر . وقال كُرَاع : هو مُؤَنَّثٌ ، وأَنشد لابن أَحْمَر : وقَالُوا أَنَتْ أَرْضٌ به وتَحَيَّلَتْ * فأَمْسَى لِمَا في الصَّدْرِ والرَّأْسِ شاكِيَا أَنَتْ : أَدْرَكَتْ . ورَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ أَتَتْ : وقد أُرِضَ أَرْضاً . والأَرْضُ : " النُّفْضَةُ والرِّعْدَةُ " ، ومنه قَوْلُ ابنِ عَبّاسٍ : أَزُلْزِلَت الأَرْضُ أَم بِي أَرْضٌ . كما في الصّحَاح ، يعني الرِّعْدَة ، وقِيلَ يَعنِي الدُّوَارَ . وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ قَوْلَ ذي الرُّمَّة يَصفُ صائِداً : إِذا تَوَجَّسَ رِكْزاً مِنْ سَنَابِكهَا * أَوْ كَانَ صاحبَ أَرْض أَو بِه المُومُ يَقُولون : " لا أَرْضَ لَكَ . كلاَ أُمَّ لَكَ " ، نقله الجَوْهَرِيّ . " وأَرْضُ نُوحٍ : ة ، بالبَحْرَيْن " ، نقله ياقُوتٌ والصَّاغَانِيّ . يُقَال : " هُوَ ابْنُ أَرْضٍ " ، أَي " غَرِيبٌ " لا يُعْرَفُ له أَبٌ ولا أُمٌّ . قال اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ : دَعانِي ابْنُ أَرْضِ يَبْتَغِي الزَّادَ بَعْدَمَا * تَرَامَتْ حُليْمَاتٌ بِهِ وأَجارِد ( 2 ) ويُرْوَى : أَتَانَا ابنُ أَرْضِ . وقال أَبو حَنِيفَةَ : " ابنُ الأَرْضِ : نَبْتٌ " يَخرُجُ في رُؤُوسِ الإِكَامِ ، له أَصْلٌ ولا يَطُولُ ، و " كأَنَّه شَعرٌ ، و " هو " يُؤْكَلُ " ، وهو سَرِيعُ الخُرُوجِ سَرِيعُ الهَيْجِ . " والمَأْرُوضُ : المَزْكُومُ " . وقال الصَّاغَانِيّ : وهو أَحَدُ مَا جَاءَ على : أَفْعَلَهُ فهو مَفْعُولٌ ، وقد " أُرِضَ كعُنِيَ " أَرْضاً ، وآرَضَهُ اللهُ إِيراضاً ، أَي أَزْكَمَهُ ، نَقَلَه الجَوْهَريّ . والمَأْرُوضُ : " مَنْ به خَبَلٌ منْ أَهْلِ الأَرْضِ والجِنّ " . قال الجَوْهَريُّ : هو " المُحَرِّكُ رَأْسَهُ وجَسَدَهُ بلا عَمْدٍ " ( 3 ) ، وفي بعض النُّسَخ بلا عَمَلٍ ، وهو غَلَطٌ .
هامش
( 1 ) نسبه في اللسان " جهل " لسويد بن أبي كاهل . ( 2 ) البيت في معجم البلدان " أجارد " مع بيت أخر ، وفي " حلامات " من عدة أبيات ، قال : ونزل باللعين المنقري ابن أرض المري فذبح له كلبا فقال : البيت ، وعجزه : ترامى حلامات به وأجارد ( 3 ) الصحاح واللسان : على غير عمد .