والمَأْبِضُ ، كمَجْلِسٍ : بَاطِنُ الرُّكْبَةِ " من كُلِّ شَيْءٍ ، كما قَالَه الجَوْهَرِيّ ، والجَمْعُ : مَآبِضُ . ومنه الحَدِيثُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَالَ قائِماً لِعلَّةٍ بمَأْبِضَيْه " أَي لأَنَّ العربَ تقولُ : إِنَّ البَوْلَ قائماً يَشْفِي من تِلْكَ العِلَّةِ .
والمَأْبِضُ " من البَعِير : باطِنُ المِرْفَقِ " . وفي التَّهْذِيب : مَأْبِضَا السَّاقَيْنِ : ما بَطَنْ من الرُّكْبَتيْنِ ، وهُمَا في يَدَيِ البَعِيرِ بَاطِنَا المِرْفَقيْنِ . وقال غيرُه : المَأْبِضُ : كُلُّ ما ثَبَتَتْ عليه فَخِذُكَ . وقيل : المَأْبِضَانِ : ما تَحْتَ الفَخِذيْنِ في مَثَانِي أَسَافِلِهما . وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لِهمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ :
* أَوْ مُلْتَقَى فَائِلِه ومَأْبِضِهْ *
قيل : الفَائِلانِ : عرْقانِ في الفَخِذيْن . والمَأْبِضُ : بَاطِنُ الفَخِذيْنِ إِلى البَطْنِ ، " كالأُبْضِ ، بالضَّمّ " ، عن ابن دُرَيْد . وأَنْشَد لهِمْيَانَ :
كأَنَّمَا يَيْجَعُ عِرْقَيْ أَبْيَضِهْ * ومُلْتَقَى فَائِلِه وأُبُضِهْ
هكَذَا هو مَضْبُوطٌ في نُسخِ الصّحاح بضَمَّتيْنِ في مَادّة " ب ي ض " ( 1 ) وضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ : وإِبِضِه بكَسْرَتيْن . يُقَال : أَخَذَ بإِبِضهِ ، إِذا جَعَلَ يَدَيْهِ من تَحْتِ رُكبَتيْهِ مِنْ خَلْفِه ، ثُمَّ حَمَلَهُ .
" والأَبَايِضُ " : اسْمُ " هَضَبَات تُوَاجِهُ ثَنِيَّةَ هَرْشَى " ، نَقَلَه ياقُوتٌ في المُعْجَمِ ، وقال : كأَنَّهُ جمع بَايِضٍ ( 2 ) . قلتُ : وفيه نَظَرٌ فإِنَّهُ إِنْ كَانَ جَمْعَ بَايِضٍ كما قالَهُ فمَحَلُّ ذِكْره " ب ي ض " لا هُنَا فتَأَمَّلْ . يُقَال " أَبَضَهُ " أَبْضاً : " أَصابَ عِرْقَ إِبَاضِهِ " ، فهو مَأْبُوضٌ . وفي إِضَافَةِ العِرْقِ إِلى الإِبَاض نَظَرٌ ، فإِن الإِبَاضَ هو نَفْسُ العِرْقِ ، والكَلامُ فيه كالكَلامِ في عِرْقِ النِّسَا . أَبَضَ " نَسَاهُ " أَبْضاً : " تَقبَّضَ " وشَدَّ رِجْليْه " كأَبِضَ ، وبالكَسْر " ، أَي كفَرِحَ ، نقلهما الجَوْهَرِيّ .
" والأَبْضُ : التَّخْلِيَةُ " ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وهو " ضِدُّ الشَّدِّ " ، قُلتُ : ونَصّ ابنَ الأَعْرَابِيّ : الأَبْضُ : الشَّدُّ ، والأَبْضُ : التَّخْلِيَةُ ، فهو إِذن مع ما تَقَدَّمَ ضِدٌّ ، ولم يُصَرِّح به المُصَنِّف . الأَبْضُ : " السُّكُونُ " ، عنه أَيضاً . قُلْتُ : فهو إِذَنْ ضِدٌّ أَيضاً ، ولم يُصَرِّحْ به المُصَنِّفُ ، وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ في مَعْنَى الحَرَكَةِ :
* تَشْكُو العُرُوقُ الآبِضَاتُ أَبْضَا *
وفي المُحْكَم والصّحاح : الأُبْضُ " بالضَّمِّ : الدَّهْرُ " ، قال رُؤْبةُ :
في حِقبَةٍ عِشْنَا بِذَاكَ أُبْضَا * خِدْنَ اللَّوَاتِي يَقْتَضِيْن النُّعْضَا
" ج آبَاضٌ " ، كقُفْلٍ وأَقْفَالٍ . "
وأَبْضَهُ ، مُثَلَّثَةً " ، واقتصر ياقُوتٌ والصَّاغَانِيّ على الضَّمّ : " ماءٌ لِبَلْعَنِبرِ . و " قال أَبو القَاسِمِ جَارُ اللهِ : ماءَةٌ " لِطَيِّءٍ " ، ثمّ لِبَنِي مِلْقَطٍ مِنْهُم ، عَليْه نَخْلٌ " قُرْبَ المَدِينَةِ " المُشَرَّقَةِ ، على عَشَرَةِ أَمْيَال ، منها . قال مُسَاوِرُ بنُ هِنْدٍ :
وجَلَبْتُهُ من أَهْلِ أُبْضَةَ طَائِعاً * حَتَّى تَحَكَّمَ فِيه أَهْلُ إِرَابِ
هامش
( 1 ) وضبط في الجمهرة أيضا بضمتين 1 / 305 قال يروي مأبضه . بدل " وأبضه " والقائل : عرق في الفخذ وفيها أيضا : الأبيض عرق في حالب البعير والإنسان . وانظر الصحاح " بيض " والتكملة " بيض " . وضبط أيضا في الجمهرة 2 / 168 بضمتين : وأبضه ، وفيها قبل الرجزين :
قريبة ندوته من محمضه
( 2 ) في معجم البلدان " الأبايض " : أبيض .