قال ابنُ شُمَيْل : " فَرَسٌ أَبُوض " النَّسَا : " شَدِيدُ السُّرْعَةِ " ، كأَنَّمَا يَأْبِضُ رِجْليْه من سُرْعَةِ رَفْعِهِما
عند وَضْعِهِمَا . " ومُؤْتَبِضُ النَّسَا : الغُرَابُ ، لأَنّهُ يَحْجِلُ كَأَنَّهُ مَأْبُوضٌ " ، قال الشَّاعِرُ :
وظَلَّ غُرَابُ البَيْنِ مُؤْتبِضَ النَّسَا * لَهُ في دِيَارِ الجَارَتيْنِ نَعِيق
" والمُتَأَبِّضُ : المَعْقُولُ بالإِباضِ " ، يقال : قد تَقَبَّض ، كأَنَّمَا تَأَبَّض .
وقال لبِيد ( 1 ) :
كأَنَّ هِجَانَها مُتَأَبِّضاتٍ * وفي الأَقْرَانِ أَصْوِرَةُ الرَّغَامِ
أَي مَعْقُولات بالإِباض ( 2 ) وهي مَنْصُوبَةٌ على الحَالِ .
" وتَأَبَّضْتُ البَعِيرَ " : شَدَدْتُهُ بالإِباضِ ، " فتَأَبَّضَ هو ، لاَزِمٌ مُتَعَدّ " ، كما يُقَالُ زَادَ الشَّيْءُ وزِدْتُهُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
التَّأَبُّضُ : انْقِبَاضُ النَّسَا ، وهو عِرْققٌ ، نقله الجَوْهَرِيُّ . وتَأَبَّضَ : تَقَبَّضَ . وقال أَبو عُبَيْدة : يُسْتَحَبّ من الفَرَسِ تَأَبُّضُ رِجْليْهِ وشَنَجُ نَسَاهُ . قال : ويُعْرَفُ شَنَجُ نَسَاهُ بتَأَبُّضِ رِجْليْه وتَوْتِيرِهِما ( 3 ) إِذا مَشَى . قال الزَّمَخْشَرِيّ : وهو مَدْحٌ فيه . ويُقَال : تَأَبَّضَت المَرْأَةُ ، إِذا جَلَسَتْ جِلْسَةَ المُتَأَبِّضِ . قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَهْجُو امْرَأَةً :
إِذا جَلَسَتْ في الدَّارِ يَوْماً تَأَبَّضَتْ * تَأَبُّضَ ذِئْبِ التَّلْعَةِ المُتَصَوِّبِ
أَراد أَنّهَ تَجْلِسُ جِلْسَةَ الذِّئْبِ إِذا أَقْعَى ، وإِذا تَأَبَّضَ عَلَى التَّلْعَةِ تَرَاهُ مُنْكَبّاً .
والْمَأْبِضُ : الرُّسْغُ ، وهو مَوْصِلُ الكَفِّ في الذّراعِ . وتَصْغِيرُ الإِبَاضِ أُبَيِّضٌ . قال الشَّاعِرُ .
أَقولُ لِصاحِبِ واللَّيْلُ دَاجٍ * أبيضك الأسيد لا يضيع
يقولُ : احْفَظْ إِبَاضَكَ الأَسْوَدَ لا يَضِيعُ ، فصَغَّرَه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
[ أرض ] : " الأَرْضُ " ، الَّتِي عَليْهَا النَّاسُ ، " مُؤَنَّثَةٌ " ن قال اللهُ تَعَالَى " وَإِلى الأَرْضِ كيْفَ سُطِحَتْ " ( 4 ) اسْمُ جِنْسٍ ، قاله الجَوْهَرِيّ ، " أَوْ جَمْعٌ بِلا وَاحِدٍ ، ولم يُسْمَعْ أَرْضَةُ " ،
وعِبَارَةُ الصّحاح : وكان حَقُّ الوَاحِدَةِ مِنْهَا أَنْ يُقَال أَرْضَةٌ ، ولكنَّهُم لَمْ يَقُولُوا . " ج : أَرْضَاتٌ " ، هكذا بسُكُونِ الرَّاءِ في سَائِرِ النُّسَخِ ، وهو مَضْبُوطٌ في الصّحاح بفَتْحِهَا قال : لأَنَّهُمْ يَجْمَعُون المُؤَنَّث الّذِي ليس فيه هَاءُ التَّأْنِيث بالأَلِفِ والتَّاءِ ، كقَوْلِهم : عُرُسات ، قال : قد يُجْمَعُ على " أُرُوضٍ " ، ونَقَلَهُ أَبو حَنِيفَةَ عن أَبي زَيْدٍ . وقال أَبو البَيْدَاءِ : يُقَال : ما أَكْثَرَ أُرُوضَ بَنِي فُلانٍ . في الصّحاح : ثُمَّ قالُوا : " أَرَضُونَ " ، فجَمَعُوا بِالْوَاوِ والنُّونِ ، والمُؤَنَّث لا يُجْمَع بالْوَاوِ والنّونِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَنْقُوصاً ، كثُبَةٍ وظبَةٍ ، ولكِنَّهُم جَعَلُوا الوَاوَ والنُّونَ عِوَضاً من حَذْفِهِم الأَلِفَ والتَّاءَ ، وتَرَكُوا فَتْحَةَ الرَّاءِ على حَالِهَا ، ورُبَّمَا سُكِّنَتْ . انْتَهَى .
قُلْتُ : وقال أَبُو حَنِيفَةَ : يُقَال : أَرْضٌ وأَرْضُون بالتَّخْفِيف ، وأَرَضُون بالتَّثْقِيل ، ذَكَرَ ذلِكَ أَبُو زَيْدٍ . وقال عَمْرُو بنُ شَأْسٍ .
ولَنَا مِنَ الأَرْضِينَ رَابِيَةٌ * تَعْلُو الإِكَامَ وَقُودُهَا جَزْل
وقال آخَرُ :
مِنْ طَيِّ أَرْضِينَ أَمْ مِنْ سُلَّمٍ نزلٍ * من ظَهْرِ رَيْمَانَ أَو مِنْ عِرْضِ ذِي جَدَن ( 5 )
وفي اللِّسَان : الواو في أَرَضُونَ عِوَضٌ من الهَاءِ المَحْذُوفَة المُقَدَّرَة ، وفتحوا الرَّاءَ في الجَمْع لِيَدْخُلَ الكَلِمَةَ ضَرْبٌ من التَّكْسِير استِيحَاشاً من أَن يُوَفِّرُوا لَفْظَ التَّصْحِيح لِيُعْلِمُوا أَنَّ أَرْضاً مِمَّا كان سَبِيلُه لَوْ جُمِع بالتَّاءِ أَنْ تُفْتَح راؤُه فيُقَال أَرَضاتٌ . في الصّحاح : وزَعَمَ أَبُو الخَطّاب أَنَّهُم
هامش
( 1 ) في التهذيب : وقال بيد يصف إبل أخيه .
( 2 ) في التهذيب وللسان : بالأبض .
( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وتوترهما .
( 4 ) سورة الغاشية الآية 20 .
( 5 ) نسبه ياقوت في " جدن " لابن مقبل .